Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

تحصين المؤسسات الأمنية من التطرف

10.10.2019 - 19:31

مقتل رجال شرطة بفرنسا يثير القلق حول تغلغل «داعش» في أجهزة الشرطة

أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا بخصوص مقتل أربعة رجال أمن في هجوم إرهابي، النقاش حول التدابير التي تنهجها المؤسسات الأمنية لوقف انتشار فيروس التطرف داخل المؤسسات الأمنية، فمواجهة الإرهاب لن تؤتي ثمارها، دون تحصينها من سعي التنظيمات إلى استقطاب أمنيين إلى خلاياها السرية.
وتكشف الدراسات والأبحاث التي تناولت مقاربة التيارات الإسلامية سعي هذه التنظيمات الحثيث لوضع عناصرها في المؤسسات الأمنية، فسواء في التجربة المصرية أو التونسية والمغربية (منذ ظهور الشبيبة الإسلامية)، شكل زرع عناصرها داخل الأمن والجيش، وباقي الأجهزة والمؤسسات العمومية، إحدى أولوياتها، وذلك ضمانا لتنفيذ مخططاتها الإرهابية.
في حادث فرنسا، هاجم رجل مسلح بسكين ضباط شرطة في المركز الرئيسي للشرطة في باريس، وتسبب في مقتل أربعة شرطيين، إحداهم امرأة، وإصابة آخر بجروح خطيرة. وتم القضاء على المهاجم الذي يبلغ من العمر 45 سنة داخل المركز القريب من “نوتردام” بعدما أطلق شرطي النار عليه.
وقال متحدث باسم الشرطة الفرنسية إن المهاجم هو عون إداري يشتغل بالمقر منذ 16 سنة في قسم المعلوميات، لم تعرف دوافع قيامه بهذا الهجوم. وأوضح كريستوف كاستانير، وزير الداخلية الفرنسي إن المهاجم كان معروفا لزملائه وعمل لبعض الوقت في قسم تكنولوجيا المعلومات. وقال: “لم يسبق له أن طرح أي قضايا سلوكية، ولم يبدر عنه أي سلوك يدعو للقلق قبل أن يرتكب فعله القاتل اليوم”.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة داخل المقرات الأمنية ووجود أجهزة الكشف عن المعادن، إلا أن مستشارا أمنيا للشرطة الفرنسية تحدث عن قيام المهاجم بحمل سكين مصنوع من مادة السيراميك، التي لا يمكن الكشف عنها بواسطة هذه الأجهزة، ثم نفذ اعتداءه.
وتوضح تفاصيل حادث باريس أن اليقظة لا تنتهي باختفاء التهديدات الإرهابية، ف”داعش” الذي نهل من “قوانين” التيارات الإسلامية التي سبقته، يعي جيدا أن التغلغل داخل الأجهزة الأمنية أحد أسلحته الفتاكة، فرغم أن هذا العمل يتطلب وقتا طويلا، إلا أنه يؤدي إلى خسائر فادحة، وهي الرسالة التي تستوعبها الأجهزة الأمنية المفترض أن تنجز تحريات دقيقة وإجراءات علمية، تفاديا لتسلل عناصر متطرفة إلى مؤسساتها.
لقد أدرك تنظيم “داعش” أن عدم تنفيذ تهديداته، بعد الضربات التي تلقاها في معقله، لا يعني التراجع عن الحرب بالسعي إلى نقل معاركه إلى ميادين أخرى، وفعالية الخطط الأمنية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة أوقفت كل تهديد مشابه لما حدث في فرنسا، لكن ذلك لا يعني عدم الاستمرار في تحصين المؤسسات من التطرف، ف”داعش” فشل في النيل من المغرب، بسبب القدرات الأمنية والحس الأمني الذي تتميز به البلاد سواء على مستوى الداخل والخارج، لكنه يترقب كل الهفوات، ويحاول استقطاب رجال الأمن إلى صفوفه.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles