Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

الصويرة عاصمة الرقص والتسامح

25.06.2018 - 15:02

استحقت الصويرة، مساء أول أمس (الخميس)، لقب عاصمة العالم للرقص والغناء والتسامح بامتياز، فسُحب سمائها ألحان موسيقية، وتراب أرضها أنغام شدت إليها آلاف المغاربة المتيمين بـ “كناوة”، وعشرات الأجانب المسحورين بجمالها، وتسامح سكانها وعشقهم للفن.

في الصويرة فقط، الرياح تحمل الموسيقى إلى كل البيوت، فتختفي شمسها الحارقة فاسحة الفضاء لعشرات النسوة “يجذبن” طربا في أزقة المدينة القديمة، وشباب بشعورهم المنسدلة الكثيفة يتماهون مع صدى الطبول والدفوف، كأن المدينة مس دروبها جني “الموسيقى”، فاختارت أن تسكن روحهم، وتجعلهم يقفزون أو يلتفون مثل عقارب الساعة أو يسيرون نائمين ترشدهم إلى الطريق “طقطقة القراقب”.

امرأة أطلت برأسها من نافذة منزل عتيق بباب دكالة… تمايلت بداية، ثم تطاير شعرها مثل رذاذ أمواج البحر، فأطلقت، بعفوية، زغرودة قوية أصابت باقي المتفرجين في موكب المشاركين في افتتاح مهرجان “كناوة” بالعدوى، فبادلنها بـ “الصلاة والسلام على النبي”.

انطلق حفل افتتاح المهرجان من أزقة ضيقة في قلب المدينة العتيقة، وسارت الفرق الموسيقية وسط دكاكين بيع التحف والملابس، مثل لوحات تشكيلية، فكل مجموعة اختارت التميز عن الأخرى بألوانها الحمراء والصفراء والخضراء والزرقاء الفاقعة، في مشهد أسر كل الزوار، فسطوح الدكاكين اعتلاها الشباب للاستمتاع بالمشهد “البانورامي”، وجنبات الطريق ضاقت بالمتفرجين… ولا أحد تحرش بفتاة أو لص ضبط حاول اصطياد ضحيته… “إنها مدينة السلم والأمان”، قالها جزائري يبتسم وهو يروي كيف قطع آلاف الأميال لحضور المهرجان.
ازداد إيقاع الفرق الموسيقية، فأبدع “الكناويون” نغمات صاخبة، وتنافسوا في القفز في الهواء أمام عدسات كاميرات المصورين، وارتفع حماس “أحواش حاحا”، و”عيساوة الصويرة”، و”حمادشة”، ومجموعات عديدة قطعت مئات الأمتار رقصا وغناء.

فجأة توقف الجميع، وعم هدوء غريب المدينة، إلا من “صياح” النوارس، ثم دبت الحياة مجددا في الفرق “الكناوية”، بعد حضور أندري أزولاي، عاشق الصويرة ومهرجانها، الذي لخص لـ “الصباح” حضوره قائلا:”عاش المغرب”، وتابع جولته بين المجموعات الغنائية إلى جانب نائلة التازي العبدي، منتجة المهرجان، وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين.
أينما وليت وجهك في الصويرة تجد الفرح والسعادة، فمهرجان “كناوة” حمل الدفء إلى قلوب عشاقه (بعضهم قطع عشرات الكيلومترات اعتمادا على “الأوطوسطوب”)، فلا تحلو الحياة، إلا بالرقص والغناء طيلة اليوم. أما المنظمون فيرون أن المهرجان رسالة إلى العالم بأن هناك مدينة حالمة وسعيدة بثقافتها وتسامح الأديان بها.
يرى المنظمون أن لمهرجان “كناوة” علامة تميزه عن باقي المهرجانات، فهو فضاء للقاء “المعلمين” بأعظم موسيقيي العالم الذين سحرهم ثراء الموسيقى الفاتنة التي تستمد جذورها من إفريقيا وترخي بظلالها على باقي العالم.

حملت الدورة الحالية للمهرجان شعار “خلف كناوة”، إذ فتحت الأبواب أمام الشباب المبدع لتقديم عروضهم على المنصات، واللقاء بالجماهير المتعطشة للموسيقى “الكناوية”.
الساعة الثانية من صباح أمس (الجمعة)، لم تتوقف الموسيقى، وصوت “القراقب” يطرب الشباب، فيهتفون وحين يشعرون بالتعب يرتاحون قليلا في الأزقة، قبل أن تعاودهم “الجذبة… الصويرة لا تنام أبدا”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles