Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

كريم العمراني … المقاول المبتكر

22.09.2018 - 15:01

توقفت مسيرة كريم العمراني، صباح أمس (الخميس)، بمنزله بالبيضاء عن عمر 99 سنة. ويعتبر الراحل من الشخصيات التي طبعت الحياة السياسية والاقتصادية طيلة عقود. لم يولد بملعقة من ذهب في فمه، بل نشأ بأحد الأحياء بالمدينة العتيقة بفاس وترعرع يتيم الأب، قبل أن يحتضنه عمه، الذي كان متيسر الحال، فتدبر له محلا تجاريا بأحد أزقة بوجلود. وقرر، حينها، التخلي عن الدراسة، والتركيز على التجارة، إذ تخصص في بيع أجهزة الراديو، وتمكن من خلال هذا النشاط من توسيع شبكة علاقاته والولوج إلى عالم رجال الأعمال الفرنسيين، ما مكنه من تطوير نشاطه.

لم تعد فاس قادرة على استيعاب طموح شاب لا يستكين إلى نجاح ويعمل دائما على تحقيق المزيد من الإنجازات وتطوير المكتسبات، إذ قرر الشاب الطموح مغادرة مسقط رأسه ليتجه نحو البيضاء التي كانت تعرف تطورا عمرانيا واقتصاديا هاما مقارنة بباقي مناطق المغرب.

أثارت نجاحاته وشخصيته اهتمام الحكومة الأولى بعد الاستقلال، وبشكل خاص محمد الحبابي، مدير ديوان عبد الرحيم بوعبيد، وزير الاقتصاد الوطني في حكومة البكاي بن امبارك، الذي اقترحه على بوعبيد ليتكلف بإعادة هيكلة المكتب الشريف للفوسفاط، الذي كان ما يزال تحت هيمنة الفرنسيين، إذ عين كاتبا عاما للمكتب والتكفل بشؤونه الإدارية، ولم ترقه المهام التي كلفه بها المسؤولون الفرنسيون الذين كانوا ما يزالون يتحكمون في دواليب القرار، فطالب لقاء مع الحبابي وعبر له عن عدم رضاه عن المهام التي وكل بها، فأعطاه بوعبيد كل الصلاحيات لمباشرة الإصلاحات الضرورية ومعالجة كل الملفات، ما دفع «جاك أندري بودان»، آخر مدير عام فرنسي للمكتب، لتقديم استقالته، ليعين خلال 1967 مديرا عاما للمكتب الشريف للفوسفاط.

تميز كريم العمراني بعقلية المقاول بمفهوم الاقتصادي الإنجليزي «جوزيف شامبتير»، إذ استطاع بفضل قدرته على الابتكار والتجديد في مجال المقاولة أن ينمي مشاريعه ويبني إمبراطوريته المالية والاقتصادية، بشكل جعل الكثير من الناس يتحدثون عن هذا الاسم، وأصبح يضرب به المثل عند المغاربة في الغنى والثراء، مثل ما كان حاتم الطائي يضرب به المثل في الكرم عند العرب، إذ استطاع أن ينشئ إمبراطورية اقتصادية، وقدرت ثروته منذ أكثر من 10 سنوات بحوالي 3.5 ملايير دولار. وأصبحت ابنته سعيدة كريم العمراني، بعد أن وصل إلى عقده التاسع، تدير هذه الإمبراطورية العائلية، علما أن والدها أقحمها مبكرا في عالم الأعمال، منذ 1960، وعمرها لم يكمل العقدين آنذاك.

وتلقب في أوساط المال والأعمال، بالمرأة الحديدية، تدير الثروة العائلية وتترأس شركات المجموعة القابضة «سافاري سوفيبار» و”كوفيمار”.

ويتوزع نشاط المجموعة على العديد من القطاعات الصناعية في مجالات السيارات، إذ تمتلك المجموعة الشركة المتوسطية لصناعة السيارات، التي تسوق العديد من الماركات العالمية المشهورة، مثل «جاغوار» و«لاند روفير» و«بي إم دبليو» و«مازدا»، كما تسوق المجموعة الأجهزة الفلاحية. وتتوفر على فروع في الخدمات من خلال وجودها بالقطاع البنكي، كما لديها فروع في قطاع البناء والأشغال العمومية، والقطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، بل لا يخلو قطاع اقتصادي من حضور المجموعة فيه.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles