Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

المغرب في مواجهة الجريمة المنظمة

30.10.2018 - 15:02

إن ما شهده العالم مـن تغيرات وتحولات على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وانفتاح اقتصادي في ظل العولمة وحريـة التجارة وسهولة تنقل الأشخاص والبضائع بين الدول، أدى إلى تطور الجريمة المنظمة وانتشارها لتصبح عابرة للحدود الوطنية وخطراً يهـدد معظم دول العالم.

وهذه التغيرات والتحولات انعكست لاحقا على الواقع الأمني بمنطقة شمال افريقيا بصفة عامة وبالمغرب بصفة خاصة، الذي لم يبق بمعزل عن سلسلة هذه التحولات العميقة التي عرفها العالم.

يضاف إلى هذه العوامل سالفة الذكر عامل الحدود المشتركة بين المغرب و بعض الدول الإفريقية، حيث يعيش الساحل الإفريقي ظواهر إجرامية تتمثل في الإرهاب وتجارة المخدرات ورواج سوق الأسلحة، والتي شكلت ولا تزال تشكل معضلة خطيرة وتطرح في الوقت نفسه إشكالية الأمن في هذه المنطقة.

كما أخذت ظاهرة الجريمة المنظمة أبعادا أمنية خطيرة وتحديات أخرى كالإرهاب والهجرة غير الشرعية والتي أدت إلى خلق توترات بالمنطقة. فالهجرة غير القانونية القادمة من الدول الإفريقية باتجاه دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، أصبحت تحتم على دول المنطقة البحث عن الطرق و السبل الناجعة والفعالة لمواجهة المخاطر والتهديدات، وتكثيف الجهود من أجل إحداث نقلة نوعية في العمل التنسيقي و التشاركي والاندماجي المغاربي.

وهنا يطرح بشدة موضوع توحيد الاستراتيجية الأمنية بين دول اتحاد المغرب العربي، مع تجاوز الخلافات السياسية، خاصة بين المغرب والجزائر، تحقيقا للمصالح المشتركة.
وفي هذا الصدد، فطن المغرب إلى خطورة الوضع واعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد لمكافحة الجريمة المنظمة، وتعزيز آليات العدالة الجنائية. ثم إنه انسجاما مع التزاماته الدولية، كان المغرب من بين البلدان الأولى التي وقعت وصادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بتاريخ 13 دجنبر 2000، والتي صادقت عليها الحكومة المغربية بتاريخ 19 شتنبر 2002.

وعلى المستوى التشريعي، شرع المغرب في إدخال العديد من الإصلاحات التي أدت إلى اعتماد آليات جديدة من خلال تحيين القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.كما أن القوانين المتعلقة بمحاربة تبييض الأموال ومكافحة الفساد وتتبع المعطيات المالية والاتجار في البشر، التي اعتمدها المغرب في السنوات الأخيرة ، جاءت لتكمل و تعزز الترسانة القانونية الهادفة إلى مكافحة الجريمة المنظمة. مع العلم، أن المغرب يوجد ضمن قائمة بأسماء البلدان المهددة من جراء جرائم تبييض الأموال المخصص لتمويل الأعمال الإرهابية، بسبب الوضع الأمني الهش في منطقة الساحل والصحراء، وفي صحراء الجزائر وتندوف، وفي ليبيا، التي أصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية بسبب الظروف السياسية غير المستقرة.

كما لا ننسى الدور المهم الذي تؤديه وحدة معالجة المعلومات المالية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ إحداثها، وأيضا المجهودات الجبارة التي تقوم بها فرقة مكافحة الجريمة المنظمة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية في هذا الشأن، التي يتحدد مجال تدخلها واختصاصاتها، وفقا للمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، في مكافحة العصابات، والاتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة، والاتجار في الأسلحة والمتفجرات، والمس بأمن الدولة، وتزوير الأوراق النقدية، وجرائم القتل، والاتجار في البشر، والاختطافات واحتجاز الرهائن، والمس بالصحة العمومية.

 فحسب التقرير الأخير الذي صدر عن المكتب المذكور شهر أكتوبر 2018، فإن فرقة مكافحة الجريمة المنظمة، تمكنت من تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية التي تنشط في الاتجار في المخدرات، ومن فك خيوط العديد من القضايا المرتبطة أساسا بالإرهاب والهجرة السرية والسطو المسلح.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles