Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

المغرب رائد إفريقي في مجال الهجرة

06.12.2018 - 12:03

بقلم: الدكتور خالد الشرقاوي السموني(*)

قال ألفا كوندي، رئيس جمهورية غينيا، رئيس مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بأبيدجان، “نحن فخورون جدا” بالتزام المغرب وريادة جلالة الملك محمد السادس في مجال تدبير شؤون الهجرة. وقال ألفا كوندي في تصريح للصحافة على هامش قمة الاتحاد الإفريقي الاتحاد الأوربي (29 و30 نونبر 2017)، إن “المغرب منخرط في مجال تدبير الهجرة. نحن فخورون جدا بالتزام وريادة جلالة الملك محمد السادس”. كما نوه الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي بالاستقبال الذي يخص به المغرب اللاجئين “في وقت تطردهم دول أخرى”.
وعلى هذا الأساس، اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة المغرب لاستضافة المؤتمر الدولي للهجرة الذي سيُعقد به يومي 10 و11 دجنبر الجاري، والذي سيتم خلاله اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنتظمة. وسيكون هذا المؤتمر أكبر حدث دولي حول قضية الهجرة، كما سيمثل الميثاق الذي سيتم اعتماده خلاله أول وثيقة أممية بشأن قضية الهجرة.
إن المغرب من الدول التي تستقبل عددا كبيرا من المهاجرين، نظرا لموقعه الإستراتيجي، وأيضا لما يحظى به من أمن واستقرار، إذ تحول، خلال السنوات الأخيرة، من بلد عبور إلى بلد استقبال وإقامة للمهاجرين.
وبما أن المغرب دولة ملتزمة باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، حسب ما هو مقرر في الدستور، بالإضافة إلى التزاماته الدولية في مجال الهجرة وحقوق المهاجرين، ووعيا منه بحجم التغيرات الإستراتيجية، فإن ذلك جعله ينخرط، منذ 10 شتنبر 2013، في وضع إستراتيجية وطنية في مجال الهجرة واللجوء، إنسانية في فلسفتها، يقودها جلالة الملك، وتروم تسوية أوضاع المهاجرين السريين المقيمين بالمغرب، في سبيل إعادة إدماجهم وتمكينهم من حقوقهم الإنسانية، سواء في العيش الكريم أو الصحة أو التعليم أو الشغل.
فبفضل الإستراتيجية الجديدة للهجرة واللجوء، عملت السلطات المغربية على تسوية وضعية آلاف المهاجرين السريين، وغالبيتهم الساحقة من الأفارقة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد، خلال السنوات المقبلة، إذ تمكنت هذه الفئة من الحصول على بطاقة الإقامة، فأصبحت تعيش بالمغرب بشكل قانوني، ومن الاستفادة من التعليم والتكوين المهني، ومن الحصول على الحق في العلاج، والحق في السكن والعمل، وبالتالي لم تعد تفكر في العبور إلى الفردوس الأوربي، كما يقال.
إن الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بمثابة إستراتيجية إنسانية تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب، ما جعلها تحرز تنويها من قبل العديد من البلدان الإفريقية، التي أعربت عن دعمها وانخراطها الكامل في الدينامية التي أطلقها المغرب. كما حظيت بتقدير خاص من الاتحاد الأوربي والأمين العام للأمم المتحدة، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة.
لذلك، يمكن الاعتراف بأن النموذج المغربي في مجال الهجرة يعتبر خطوة جريئة على مستوى تعزيز انخراط المغرب في العمل من أجل تقديم أجوبة هيكلية لإشكالية الهجرة، وفقا لمقاربة إنسانية تضع البعد الحقوقي في جوهر السياسة الوطنية، طبقا لمقتضيات الدستور والقانون الدولي والالتزامات الدولية للمغرب، ويندرج في إطار مسار إستراتيجي حقيقي وضعه المغرب في إطار توجهه نحو تفعيل التعاون جنوب جنوب، وسيعزز علاقاته العريقة مع إفريقيا. كما تعد الرسالة الملكية المُوجهة إلى الدورة العادية الثلاثين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، التي جرت أشغالها بأديس أبابا، رسالة إنسانية وتاريخية، لمّا دعا جلالة الملك إلى إحداث مرصد إفريقي للهجرة واستعداد المغرب لاحتضانه. ولا شك أن مؤتمر مراكش سيدعم رغبة المغرب لاحتضان هذا المرصد الذي سيُعهد إليه بتطوير عملية الرصد، وتبادل المعلومات بين البلدان الإفريقية، من أجل تشجيع التدبير المحكم لحركة المهاجرين.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles