Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

إرجاع الثقة في السياسة لدى الشباب

19.12.2018 - 12:01

إقرار ديمقراطية حقيقية داخل الأحزاب تفتح الباب أمامهم للانخراط وتحمل المسؤولية

بقلم: الدكتور خالد الشرقاوي السموني(*)

أصبح الشباب المحرّك الأول، قوة متجددة فاعلة ومؤثّرة في الخريطة السياسية للمجتمعات المعاصرة، ويعتبر في أي بلد عماد المستقبل، فهو القوة الكامنة للوطن بأكمله.

وشكلت مسألة الشباب محورا مركزيا في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة شهر أكتوبر 2017، إذ اعتبر جلالة الملك بهذا الخصوص أنه على الرغم من أن المغرب شهد تقدما، إلا أن ذلك لم يشمل فئة الشباب الذي يشكل ثروة حقيقية، سواء على مستوى تمثيلهم في المجتمع أو على مستوى طموحاتهم حيث يمثلون ثلث السكان. كما أن جلالة الملك في خطابه ليوم 29 يوليوز 2018 لمناسبة الذكرى 19 لتوليه العرش، دعا الأحزاب السياسية للقيام بدورها في تأطير المواطنين والانفتاح على النخب الشابة، إذ أن الأحزاب ينبغي عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي.

وعلى هذا الأساس، من واجب الأحزاب تأهيل القيادات الشابّة في شتى المجالات وإذكاء الشعور لديها بالانتماء الوطني، وتشجيعها وإعطائها الفرصة في التعبير عن تطلّعاتها وآرائها والدفع بها نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة وإدماجها في مشاريع التّغيير والإصلاح.

وهذا لن يتأتى بطبيعة الحال إلا عن طريق إرجاع الثقة للشباب في السياسة وفي المشاركة السياسية التي هي تعبير عن المواطنة، تساعدهم على ممارسة الشأن العام، هذا مع العلم أن الشباب في المغرب يمثل نسبة كبيرة من إجمالي السكان وهم عنصر فعال وهام من قضايا التنمية، فهم من يملكون الطاقة والقدرة على العطاء، وهم ثروة بشرية قادرة على العمل والإنتاج، إذا فتح لهم المجال للمشاركة في صناعة القرارات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي والعام ووضع السياسات العامة وتقييمها. فالمشاركة السياسية للشباب تلعب دوراً مهماً في تطوير آليات وقواعد الديمقراطية، و أيضا أحد أشكال الديمقراطية الاجتماعية، علما بأن تفعيل هذه المشاركة سيقلل من حالة الفراغ الثقافي والاجتماعي الذي يعيشه هؤلاء، عندما يتم تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم، مما قد ينعكس سلبا على أوضاعهم التعلمية والتربوية.

مع الأسف، أن الواقع يؤكد بالملموس على أن الشباب عازف عن العمل السياسي وهذا ناتج عن مجموعة من الأسباب، لأن الاحزاب تحولت إلى آلات انتخابية، فضلاً عن تمسك القيادات بمواقعها على مستوى الأجهزة التنفيذية للأحزاب، رافضة أي تشبيب على مستوى القيادة، إلا استثناء، وهذا من أسباب عزوف كثير الشباب عن الممارسة السياسية والعضوية في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات. فجل الأحزاب السياسية المغربية بوضعها الحالي تمثل عائقا أمام انخراط فعال للشباب في الحياة السياسية بسبب الجمود الذي تعرفه على المستوى التنظيمي والوظيفي وغياب الديموقراطية الداخلية.
لهذا، فإن تفكيك أزمة الثقة بين الشباب والسياسة يمر عبر وسيلتين :

» مصدر المقال: assabah

Autres articles