Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

المرصد الإفريقي للهجرة … إنجاز مغربي كبير

30.01.2019 - 15:02

الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء ذات بعد إنساني

صادق مجلس الحكومة، أخيرا، على مشروع قانون يتعلق باتفاق الحكومة والاتحاد الإفريقي بشأن إحداث مقر المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط. هذا الاتفاق وقع عليه في 10 دجنبر 2018، على هامش أشغال اعتماد ميثاق مراكش بالمؤتمر الدولي من أجل هجرات آمنة منظمة ومنتظمة.

وهذا الحدث المهم يحيلنا على الرسالة الملكية المُوجهة إلى الدورة العادية الثلاثين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، التي جرت أشغالها بأديس أبابا. تلك الرسالة الإنسانية والتاريخية، التي دعا فيها جلالة الملك محمد السادس إلى إحداث مرصد إفريقي للهجرة واستعداد المغرب لاحتضانه.

وكانت هناك جهود حثيثة من قبل الدبلوماسية المغربية، داخل أروقة منظمة الاتحاد الإفريقي، للوصول إلى اتفاق لاحتضان هذا المرصد من قبل المغرب، علما أنه سيُعهد إليه بتطوير عملية الرصد، وتبادل المعلومات بين البلدان الإفريقية، من أجل تشجيع التدبير المحكم لحركة المهاجرين، بهدف تحسين الحكامة في مجال الهجرات، ومواجهة التحديات المرتبطة بها، مع تعزيز دور المهاجرين والهجرات في تحقيق التنمية المستدامة.

وجدير بالإشارة إلى أن حصول المغرب على اتفاق إفريقي لاحتضان المرصد يعد إنجازا كبيرا يضاف إلى إنجازات أخرى حققها بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي، بفضل جهود جلالة الملك الذي أعطى بعدا إنسانيا لقضية الهجرة، ووضع على عاتقه التزاما لخدمة قضايا وشؤون الهجرة.

وفي هذا السياق، لا بد أن نشير إلى ثناء زعماء أفارقة، إذ سبق لفخامة الرئيس ألفا كوندي، رئيس جمهورية غينيا، رئيس مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بأبيدجان، أن قال: “نحن فخورون جدا بالتزام المغرب وريادة جلالة الملك محمد السادس في مجال تدبير شؤون الهجرة”.

وقال ألفا كوندي، في تصريح للصحافة، على هامش قمة الاتحادين الإفريقي والأوربي (29 و30 نونبر 2017)، إن “المغرب منخرط في مجال تدبير الهجرة. نحن فخورون جدا بالتزام وريادة جلالة الملك محمد السادس”.

كما نوه الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي بـ “الاستقبال الذي يخص به المغرب اللاجئين في وقت تطردهم دول أخرى”، فضلا عن أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اختارت المغرب لاستضافة المؤتمر الدولي للهجرة الذي عقد به يومي 10 و11 دجنبر من السنة الماضية، والذي تم خلاله اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنتظمة.

إن المغرب من الدول التي تستقبل عددا كبيرا من المهاجرين، نظرا لموقعه الإستراتيجي، وأيضا لما يحظى به من أمن واستقرار، إذ تحول، خلال السنوات الأخيرة، من بلد عبور إلى بلد استقبال وإقامة للمهاجرين.

وبما أن المغرب دولة ملتزمة باحترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى التزاماته الدولية في مجال الهجرة وحقوق المهاجرين، فإن ذلك جعله ينخرط، منذ 10 شتنبر 2013، في وضع إستراتيجية وطنية في مجال الهجرة واللجوء، إنسانية في فلسفتها، يقودها جلالة الملك، وتروم تسوية أوضاع المهاجرين السريين المقيمين بالمغرب، في سبيل إعادة إدماجهم وتمكينهم من حقوقهم الإنسانية، سواء في العيش الكريم أو الصحة أو التعليم أو الشغل.

فبفضل هذه الإستراتيجية، عملت السلطات المغربية على تسوية وضعية آلاف المهاجرين السريين، وأغلبهم يتحدرون من دول افريقية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد، خلال السنوات المقبلة، إذ تمكنت هذه الفئة من الحصول على بطاقة الإقامة، فأصبحت تعيش بالمغرب بشكل قانوني، وتستفيد من التعليم والتكوين المهني، وتحصل على الحق في العلاج، والحق في السكن والعمل، وبالتالي لم تعد تفكر في العبور إلى الفردوس الأوربي، كما يقال.

إن الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بمثابة إستراتيجية إنسانية تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب، ما جعلها تحرز تنويها من قبل العديد من البلدان الإفريقية، التي أعربت عن دعمها وانخراطها الكامل في الدينامية التي أطلقها المغرب.

كما حظيت بتقدير خاص من الاتحاد الأوربي والأمين العام للأمم المتحدة، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة.

وعلى ضوء ذلك، يمكن اعتبار مشروع قانون إحداث مقر للمرصد الإفريقي للهجرة بالرباط إنجازا مغربيا كبيرا، من شأنه تعزيز وتقوية موقع المغرب داخل الاتحاد الإفريقي، كما يندرج في إطار مسار إستراتيجي حقيقي وضعته بلادنا نحو تفعيل التعاون جنوب-جنوب، وأيضا يؤكد قدرة المغرب على تدبير شؤون الهجرة بمقاربة إنسانية.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles