Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

الملك يضع خارطة جديدة لمبادرة التنمية

23.09.2019 - 17:41

دعا إلى الاهتمام بالطفولة المبكرة وانتقد ضعف التنسيق في إعداد السياسات العمومية
أكدت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الأولى للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية، على أهمية توجيه عمل المبادرة نحو الاهتمام بالرأسمال البشري، من خلال توجيه المرحلة الثالثة للمبادرة نحو النهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، عبر التصدي المباشر وبطريقة استباقية للمعيقات الأساسية التي تواجه التنمية البشرية للفرد، طيلة مراحل نموه، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المحدثة لفرص الشغل وتطوير الأنشطة المدرة للدخل. وأكد جلالته في الرسالة التي تلاها عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، صباح أمس (الخميس)، في افتتاح المناظرة بالصخيرات، أن الحقوق السياسية والمدنية لن تأخذ أبعادها الملموسة في الواقع المعيش للمواطن، إلا بتكاملها مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، على أهمية اعتماد هندسة جديدة تروم النهوض بالرأسمال البشري، انطلاقا من الأهداف النبيلة التي وضعتها المناظرة، والتي تتوخى في جوهرها جعل المواطن في صلب عملية التنمية.
وبلغة صريحة، أكدت الرسالة الملكية أن المجهودات الجبارة، التي بذلها المغرب في ميدان الطفولة، لا يمكن أن تخفي العجز الملموس المسجل في هذا المجال، بسبب ضعف التنسيق في إعداد السياسات العمومية وغياب الالتقائية والانسجام في التدخلات، والتي تزيد الفوارق المجالية والاقتصادية والاجتماعية من حدته. وأكد جلالته أن موضوع الطفولة المبكرة، الذي اختارته المناظرة شعارا لها، يستمد أهميته وراهنيته من العناية الخاصة، التي ما فتئ يوليها جلالته للنهوض بأوضاع الطفولة باعتبارها عماد المجتمع وقاطرة المستقبل، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومندمجة، مضيفا أن هذه الاهتمام يندرج في إطار الإصلاحات الكبرى، التي يعرفها المغرب، خاصة على مستوى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأكدت الرسالة الملكية أن الاستثمار في الجوانب اللامادية للتنمية البشرية، والذي تعتبر الطفولة المبكرة أحد محاوره الأساسية، يشكل المنطلق الحقيقي والقاعدة الأساسية لبناء مغرب الغد، وأحد التحديات الواقعية التي يراهن على كسبها، من أجل فتح آفاق واعدة، وتوفير فرص جديدة أمام الأجيال الصاعدة، موضحة أن المغرب بذل مجهودات جبارة في ميدان الاهتمام بالطفولة المبكرة، من خلال تقليص نسبة الوفيات لدى الحوامل والأطفال، وكذا نسبة تأخر النمو وتحسين التغذية، والاستفادة من التعليم الأولي والخدمات الصحية لهذه الفئة.
ولم تقف الرسالة الملكية عند تشخيص الوضعية، واستعراض أهمية ورش الطفولة المبكرة، بل حملت توجيهات ومقترحات إلى مختلف الفاعلين والشركاء المعنيين، مؤكدا أن مواجهة هذه الوضعية المتأزمة، وبحكم الطابع الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتدخلاتها، ودورها رافعة رئيسية للتنمية الاجتماعية، تعتبر نموذجا يحتذى به لتوحيد مختلف الجهود، وتعزيز آليات المسار التشاركي على المستوى الترابي، وتنسيق السياسات العمومية، في إطار إستراتيجية محكمة المراحل، متعددة الواجهات، متكاملة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية.
وأكدت الرسالة على التصور الجديد للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والذي يجعل الاستثمار في الجوانب اللامادية للرأسمال البشري، من أولى الأولويات، باعتباره منطق الإصلاح وقاعدة لبناء المستقبل، داعية إلى تعميم هذا التوجه في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية الاجتماعية، من أجل إيجاد حلول ناجعة للمشاكل الحقيقية للسكان، من خلال اختيار أفضل المقاربات، وابتداع أنجع السبل الكفيلة بتجاوز معيقات التنمية البشرية الشاملة. وتفاعلا مع موضوع المناظرة ، أكدت الرسالة الملكية على ضرورة تحسين النظام الصحي، عبر الاهتمام أكثر بصحة الأم والطفل، بما يضمن العدالة والانصاف في الولوج للخدمات الاجتماعية، وتوفير عرض متجانس للتعليم الأولي وتعميمه، خاصة بالمجال القروي.
برحو بوزياني
(موفد الصباح إلى الصخيرات)

» مصدر المقال: assabah

Autres articles