Revue de presse des principaux journaux Marocains

Actualite

وداعا صديق المغرب

30.09.2019 - 16:43

شيراك ترجل عن الحياة بعد مسار سياسي آمن بالقيم والإخلاص للمغاربة

رفرفت رايات سوداء، صباح أمس (الخميس)، حزنا على وفاة جاك شيراك، الرئيس الفرنسي الأسبق، فالعالم لم يفقد رجلا سياسيا كبيرا، فحسب، بل رزئ في شخصية تؤمن أن السياسة أخلاق، والعلاقات مع الشعوب أساسها المبادئ والقيم، وليس المصالح وخدها.
توقف قلب شيراك عن النبض عن سن 86، لكن أفكاره وكتبه وسيرته الذاتية ستظل تمشي في الحياة، ومنها وقوفه ضد شن الحرب على العراق. وقال كلمته المشهورة: “فرنسا ستصوت ضد مشروع القرار الأمريكي البريطاني في مجلس الأمن”.
نعاه الزعيم اليساري الفرنسي جان لوك ميلانشون، في تدوينة على “تويتر” قائلا: “شيراك صفحة من تاريخ فرنسا، والشعب الفرنسي سيتذكر، دوما، جمهوريا مكافحا وحالما، شارك في كل الأحداث التي شهدها العالم، وتمسك بمواقفه المبدئية التي تتلخص في رفض التطرف والتعصب”.
سيبكي فرنسيون رحيله، وسيرثي المثقفون ذكراه، إذ لم تمنعه السياسة من تأليف ستة كتب، منها “خطاب لفرنسا في لحظة الاختيار”، و”بصيص من الأمل: تأملات في المساء من أجل الصباح” و”فرنسا للجميع”، و”كل خطوة ينبغي أن تكون هدفا”، وهو عبارة عن سيرة ذاتية، تحدث فيه عن أصول عائلته وحياته الاجتماعية والسياسية.
سيروي الحالمون عصاميته، إذ فتح عينيه في 29 نونبر 1932 في الحي الخامس بباريس، وسط أسرة مسيحية من الروم الكاثوليك، ميسورة الحال، إذ كان والده أبيل يعمل موظفا لصالح شركة طيران، بينما كانت والدته ماري لويز فاليه ربة منزل.
تلقى شيراك تعليمه الابتدائي في باريس، وبعد حصوله على شهادة البكالوريا انتقل للدراسة في المدرسة الوطنية للإدارة، وحصل على دبلوم من معهد الدراسات السياسية في باريس، ودبلوم آخر من “سامر سكول” بجامعة هارفرد الأمريكية.
شغل جاك شيراك مناصب حكومية عديدة، وعين وزيرا في حكومات عديدة، وفي 27 ماي 1974، أصبح رئيسا للوزراء إلى أن قدم استقالة حكومته في 25 غشت 1976، ثم تولى من جديد رئاسة الوزراء من 20 مارس 1986 إلى 10 ماي 1988، في حكومة وصفت بحكومة التعايش، وانتخب رئيسا للجمهورية الفرنسية الخامسة، وتولى المنصب رسميا في 17 ماي 1995، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في خامس ماي 2002.
تعلق قلب شيراك بالمغرب، وجمعته بالملك الراحل الحسن الثاني صداقة قوية، ففي عهده، حل الملك الراحل ضيف شرف في المنصة الرسمية، خلال احتفالات بالعيد الوطني الفرنسي في 14 يوليوز 1999 في باريس، ثم تطورت العلاقة في عهد الملك محمد السادس، حتى أن شيراك قضى أيامه الأخيرة في المغرب، خاصة بأكادير وتارودانت، بعدما شرب من عيون أنهار الأطلس وسحرته طيبوبة المغاربة.
ظل شيراك، وزوجته “برناديت” بالمغرب، وصار يفضل تمضية أوقاته في أكادير، حسب ما نقلته وسائل الإعلام الفرنسية، وقضيا أياما هادئة مستمتعين بأجواء المغرب، حتى أن برنامجه اليومي، كما نقلت جريدة “لوباريزيان”، لا يسمح له باستقبال الزوار، بسبب صحته المتدهورة، بينما حرص على قضاء ساعات طويلة في القيلولة، وهو يقرأ قليلا، ويتنزه أحيانا، ويخرج لتناول الغذاء مع زوجته وأصدقائه، ولا يمانع في التقاط صور فوتوغرافية مع السياح.
يعشق شيراك تأمل أمواج البحر في أكادير ساعات طويلة، وترصد عيناه مسارات بواخر الميناء، ربما يستعيد مساره السياسي الطويل في الوفاء للأصدقاء والدفاع عن القيم الإنسانية.
قبل أيام، تقرر تشييد مدرسة فرنسية تحمل اسم “جاك شيراك” بالرباط، عرفانا لما كان يحمله من حب وعشق للمغرب والمغاربة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles