Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

فيلم “فداء” لإدريس اشويكة..خروج عن المألوف في أفلام المقاومة وحضور قوي للوجوه الشابة

02.03.2016 - 14:55

اختتم البرنامج المسائي للمهرجان الوطني للفيلم يوم أمس الثلاثاء بعرض فيلم “فداء” للمخرج إدريس شويكة، وهو الفيلم الذي يضع مرحلة المقاومة الشعبية للاستعمار الفرنسي أرضية لأحداثه، وقصصه المتنوعة بين الرومانسية والملحمية، في السيناريو الذي كتبه الكاتب والصحافي عزيز الساطوري.

تنطلق أحداث الفيلم في سنة 1952، التي يعيش فيها المغرب أجواء مشحونة بسبب الرفض الواسع للاستعمار، وسعي قيادات وأطر الحركة الوطنية بكل جهد إلى استقطاب الشباب لمنازلة المستعمر في الشارع.
في ظل هذه الأجواء، وفي درب غلف، الحي الشعبي، يعيش عبد الرحمن ربيع رفقة والدته لالة زهور، بعد أن تركتهما شقيقته مليكة لتعيش مع زوجها المعطي.
يعمل عبد الرحمن كميكانيكي في ورشة يملكها فرنسي متعاطف مع الوطنيين المغاربة ، وبفضل مهارته وتفانيه في العمل يحظى عبد الرحمن بعطف مشغله وإعجاب شقيق هذا الأخير، المحامي، الذي لا يتردد في الدفاع عن الوطنيين كلما لجأوا إليه.
يقضي عبد الرحمن أوقات فراغه مع أصدقائه وهم، مصطفى، النقابي المتحمس إلى حدود التطرف والحسين، “الكورتي” الغامض الذي ينشط سرا في صفوف المقاومة، ورحال، المسالم الذي يعمل معه في الورشة ويشارك في المظاهرات ضد المستعمر لنيل رضا خاله ووالد خطيبته.
كان عبد الرحمن يرفض الانخراط في أي تحرك نضالي،لأن ذكرى مقتل والده امحمد بين يديه في انتفاضة الدار البيضاء سنة 1947، التي عرفت بضربة ساليغان، لاتزال حاضرة أمام عينيه ، كما أن والدته لالة زهور تعمل كل ما في وسعها لإبعاده عن هذا الطريق خشية أن يلقى نفس مصير والده رغم إلحاح أصدقائه وأبيه الروحي الحاج الفضيل، الخياط التقليدي الذي يرأس تنظيم الوطنيين في درب غلف، والذي رعى عبد الرحمن ووالدته وشقيقته بعد مقتل والد عبد الرحمن.
كان شغل عبد الرحمن الشاغل هو أن يتمكن من تحقيق أمنيته وهي الزواج من صفية، الشابة الجميلة التي تقطن في نفس الدرب ويعمل والدها صالح كشاوش في الكوميسارية، ورغم أن لالة زهور لم تكن متحمسة لهذا الزواج، إلا أنها ستقبل به حتى يبقى ابنها بعيدا عن المظاهرات التي تهز البلاد، وهكذا سيتم الزواج وتنتقل صفية لتعيش مع عبد الرحمن ولالة زهور.

وعندما ستعم المظاهرات في دجنبر 1952 مختلف الأحياء والمناطق، سيشارك فيها الحاج الفضيل والوطنيون وجميع أصدقاء عبد الرحمن، لكن هذا الأخير فضل البقاء في بيته متشبثا بالحياة الهادئة التي ينعم بها مع زوجته ووالدته، غير أن مقتل صديقه رحال في إحدى هذه المظاهرات قبل زواج هذا الأخير بأسبوع، واعتقال صديقه الآخر مصطفى والحاج الفضيل والتنكيل بالوطنيين والمتظاهرين، كل ذلك سيدفع عبد الرحمن إلى تغيير موقفه، حيث سيشارك في حملة دعم المعتقلين وإغاثة الجرحى ثم يلتحق بالحركة الوطنية.

سيزيد نفي محمد الخامس من سخط عبد الرحمن، ويجعله يلتحق بصفوف حركة المقاومة المسلحة التي يديرها محمد الرزقطوني، ليصبح عبد الرحمن من كبار المقاومين وأهم مساعديه. لكنه سيجد نفسه في منتصف الطريق أمام خيار صعب عندما سيكتشف أن صهره ووالد زوجته يتزعم شبكة للمخبرين في المنطقة وتسبب في قتل أو إرسال عدد من الفدائيين إلى السجن.

بالرغم من الحب الذي يكنه عبد الرحمن لصفية، سيقدم على قتل والدها ثأرا لدماء الفدائيين، ودفاعا عن وطنه من الخونة.

فيلم “فداء” جاء مخالفا لتوقعات الجمهور، الذي كان يعتقد أنه سيجد نفسه في 109 دقيقة مدة الفيلم أمام نفس المشاهد التي اعتادها في الأفلام التي تتطرق إلى مرحلة المقاومة والأغاني المرتبطة بها، فالمخرج استطاع بذكاء أن يتفادى الوقوع في النمطية، أو في فخ الفيلم الوثائقي، وزاد من جمالية هذا الفيلم اختيار المخرج تقديم مشاهده باللونين الأبيض والأسود باسثناء العلم المغربي الذي حافظ على لونيه الأحمر والأخضر، إلى جانب اهتمامه بكل التفاصيل من ملابس وديكور جعلت الجمهور يعيش أجواء الخمسينيات من القرن الماضي.

كما كان اختيار المدينة القديمة لآسفي من أجل تصوير مشاهد الفيلم موفقا، نظرا لحفاظها على مظاهر الأصالة، إلى جانب كونها وجهة هادئة، توفر ظروف تصوير أفضل للمخرج وطاقم التمثيل.

أما بالنسبة إلى أبطال الفيلم، فقد أبانوا عن قدرات تمثيلية عالية، خاصة الشباب، في مقدمتهم بطل العمل عبد الإله رشيد، الذي أكد أن تجسيده لدور عبد الرحمن تطلب منه الكثير من القراءة والبحث في تاريخ المغرب للاقتراب من أجواء الخمسينيات وتجسيد أسلوب عيش وتصرف الناس في هاته المرحلة.

ويتقاسم بطولة الفيلم مع عبد الإله رشيد كل من ربيعة رفيع، محمد خيي، أحمد عمراني، فضيلة بنموسى، خديجة عدلي، آكسل أوستن، و حكيم رشيد.

» مصدر المقال: ahdath

Autres articles

newsletter

Articles Populaires

Désolé. Pas assez de données pour afficher des publications.