Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

البولفار … شباب يحلمون بالحرية

25.09.2018 - 15:02

شعاراتهم وأغانيهم تدعو إلى السلم وملابسهم وطقوسهم تزين فضاءات حي الملاعب

في كل سنة ينتقل البولفار إلى فضاء جديد، وفي كل مرة يحافظ على جاذبيته لفئة من الشباب بطقوسهم الخاصة وموسيقاهم وملابسهم المميزة وحكاياتهم وهواياتهم… البولفار لا يشبه أي مهرجان آخر.
انتقل البولفار، هذه السنة إلى فضاء جديد بحي الملاعب بالبيضاء، فاقتفى عشاقه موسيقاه، فتجدهم بسـراويلهم القصيرة الفاقعــة الألوان، التي تصيب العين بالحول يحومون حول الخيام والمنصة، أو يفترشون الأرض لاستعراض قمصانهم الغريبة التي يستحيل تصنيفها لكثرة الثقوب التي تزينها، أو يغيبون عن الوعي، بعد لحظات رقص صاخبة تجذب، حتى الفتيات اللائي يرتدي أغلبهن قمصانا تستر النهدين فقط، ومعاطف تشبه شباك صيد السمك.

لا صوت يعلو على “البولفار” في حي الملاعب، فهو مهرجان، كما تشير لوحة رفعها أحد المشاركين، تظاهرة كبرى هدفها “النهوض بالموسيقى والثقافات الحضرية، ومنصاته فضاء للتبادل والاكتشافات والاحتفال، ويحرص على المحافظة على دعم الموسيقى الحضرية المغربية وإبراز المواهب الصاعدة”.

يحفظ شباب البولفار أسماء فنانيهم الغريبة، ويتحدثون بعنف، أحيانا، وتجدهم غارقين في جدل “فني”، فمازال بعضهم يروي تفاصيل حادثة عكرت احتفالاتهم، حين صعدت “ابنة الستاتي” للمنصة، فقابلها بعضهم بالصراخ، ورماها آخرون بالقنينات البلاستيكية، ليس كرها لها، كما يؤكد أحدهم التقته “الصباح”، بل لأنهم كانوا ينتظرون فنانا محبوبا.

يبتسم شاب حين يتحدث بفخر عن حضوره للمهرجان، فقد أدمن عروضه الفنية، وبالكاد يغادر إلى منزله للاستراحة، قبل العودة مجددا إلى حي الملاعب، حتى أن أصدقاءه يصفونه بالخبير، لأنه يحفظ عن ظهر قلب العروض والفرق الموسيقية المغربية والدولية، وعلاقاته النافذة بـ “المبليين” ب”الراب” و”الروك”.

تختفي فرحة الشباب، حين يؤكدون أن الدورة الحالية أسوأ الدورات، لأنها في نظرهم لم تتطور أو يشارك فيها مشاهير الفنانين، في حين يرى المنظمون أن الانتقادات نفسها تتردد كل سنة، وفي الأخير يواصل عشاق البولفار حضورهم للاستمتاع بالموسيقى والرقص، علما أنه في الدورة الحالية استمتع الجمهور بغناء أسماء مشهورة وأخرى أقل منها شهرة، والقاسم المشترك بينها هو الاحتفاء بالأصوات الراهنة والدقيقة والفريدة من نوعها، فالبولفار “يقدم جرعات من الموسيقى الحديثة لجمهور ذواق ومتطلع للجديد”.

البولفار ليس فقط موسيقى ورقصا، بل أيضا ثقافة، ويحاول إبراز بعض معالمها سوق يؤثث الفضاء، وهو عبارة عن دكاكين صُنعت من خيم بلاستيكية، وتعثر فيها على أقمصة بيضاء يتكلف أصحابها بطباعة الرسومات عليها، مقابل 50 درهما، وفي أخرى تذكارات تحير غير المعتادين عليها، وأخرى تبيع كتبا وأكوابا بها رسوم نجوم الموسيقى الشبابية، في حين فضل آخرون الإعلان عن منتجاتهم، وفي خيم أخرى ينهمك موسيقيون في الرقص والترنح في كل الاتجاهات وترديد أغان لا أحد يدرك معناها سواهم.

يرى المنظمون أن السوق “تجمع مواز يضع من خلاله البولفار رهن إشارة الجمعيات وناشطي المجتمع المدني، فضاء للتعبير الحر والتعريف بقضاياهم، وتحضره، هذه السنة، 20 جمعية ومجموعات فنية تهتم بقضايا التنمية الاجتماعية والثقافية، هدفها تحسيس الشباب بأهمية الانخراط في العمل الجمعوي ومعارك المجتمع المدني، لكن أيضا فرصة لمساندة التجارة التضامنية والإبداع والتعريف ببعض المنتجات”.

ربما تستغرق ساعات في فضاء البولفار، فالألوان الفاقعة وطريقة قص الشعر والإيماءات والملابس تكشف للزائر شبابا يفكرون بطريقتهم، ويمرحون بأسلوبهم، ويلتقطون “سيلفيات” غريبة، ويحملون شارات النصر طربا لموسيقى لا يفهمها الكبار.

خالد العطاوي

شراكات وتعددية

» مصدر المقال: assabah

Autres articles