Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

الخلوفي: الثقافة لا تغري الفاعل الاقتصادي

04.11.2018 - 00:01

الخلوفي قال إن «الأندلسيات الأطلسية» يبرز خصوصية المغرب وتعايشه

قال عبد السلام الخلوفي إن دورة مهرجان “الأندلسيات الأطلسية” بالصويرة أوفت بتطلعات منظميها، وتحدث المدير الفني للمهرجان عن خلفيات الاختيارات الفنية وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

ما هو تقييمك للدورة 15 لمهرجان الأندلسيات الأطلسية وهل تعتقد، من موقعك مديرا فنيا، أنكم تجاوزتم الصعاب التي اعترضت تنظيمها؟
الحصيلة إجمالا إيجابية وفاقت التوقعات، لقد وضعنا نصب أعيننا سقفا، ينبغي بلوغه بل تخطيه، وانطلقنا في العمل فريقا منسجما ومتناغما، أقصد الإدارة الفنية ومكتب جمعية الصويرة موكادور”، ورغم كل الإكراهات التي اعترضتنا، استطعنا تحقيق الأهداف المرسومة، فغير خاف عليكم، أن التظاهرات التي تحتفي بالجمال، ويكون توجهها ثقافيا، ليست بالمغرية للفاعل الاقتصادي، ومع ذلك وصلنا المبتغى، واستطعنا أن نوفر عروضا فنية من المستوى العالي، سواء تلك التي تقام في العشيات أو تلك التي تحتضنها المنصة الرئيسية.

الملاحظ أن المهرجان يرتكز في جزء كبير منه على استحضار المكون اليهودي المغربي، ما هي خلفيات هذا الاختيار؟
لعله من مميزات بلدنا، تعدد روافد مكونات المجتمع المغربي، بأبعاد مختلفة: أمازيغية وعربية وأندلسية وحسانية وعبرية، من هذا المنطلق يستحضر المهرجان المكون اليهودي المغربي، باعتباره جزءا لا يتجزء من الهوية المغربية، وغني عن البيان أن الدستور المغربي حدد مكونات الهوية المغربية في ثلاثة: العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وجعل لهذه الهوية روافد وهي: الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

فعندما نستحضر هذا المكون في هذا المهرجان، فإننا فقط نفعل هذا الغنى الذي تحدث عنه الدستور، في ما يتعلق بروافد الهوية المغربية. أما عن كيفية تدبير هذا الأمر، فإننا نستضيف فنانين يهودا مغاربة، سواء المقيمين داخل المغرب، أو المقيمين خارجه من كل جهات العالم، إذ معلوم أن نجوما كثيرة أصبحت للغناء اليهودي المغربي، تتألق في العديد من المسارح، وهي عندما تحضر للمغرب، ورغم أن الكثيرين منهم من الجيل الثالث أو الرابع، إلا أن اعتزازهم بالانتماء لهذا البلد لا تخطئه العين.

تقدمون لوحات يشترك فيها المطربون من أعراق مختلفة ما هي الرسالة؟
لقد انبنى مهرجان الأندلسيات الأطلسية منذ انطلاقه، على مجموعة من القيم السامية، ففي الصويرة خصوصا والمغرب عموما، تجد التعايش بين المنتمين لديانات مختلفة، تجد ثقافة قبول الآخر هي العملة الرائجة، وعندما نحضر لوحات من فن المطروز مثلا، فإن الرسالة تكون أبعد من المتعة الآنية التي تمنحها إيانا هذه اللوحات، نريد أن نبرز للعالم هذه الخصوصية التي تميز بلدنا، فكما كان المغاربة مسلمين ويهودا يتعايشون في الماضي ويتساكنون، هاهم يفعلون الأمر نفسه في الحاضر.

لوحظ في هذه الدورة الإقبال الجماهيري الكبير على فقرات المهرجان، حتى أنه في اليوم الأخير بقي جزء كبير من الجمهور خارج مكان العرض، إلام تعزون هذا الأمر؟
بقدر ما نأسف لعدم تمكن فئة من الجمهور من متابعة سهرة اليوم الأخير، لأنه كما تعلم فالدخول مفتوح للعموم، واستنفدنا عدد المقاعد الذي فاق رقم 5000، بل إن جنبات القاعة كانت مملوءة بمن أصر على متابعة العرض ولو وقوفا، بقدر ما نأسف لعدم تمكننا من تلبية طلبات الجميع، إذ كان الحظ من نصيب من وصل باكرا، فإننا نعتبر الأمر مدعاة للفخر، وعلامة على النجاح، تزيد من ثقل مسؤوليتنا إزاء محبي هذا الموعد، إذ سنسعى لرفع تحدي تقديم الأفضل والأجود، وما يغري بالمتابعة في مقبل الدورات.

ما هي مقاربتكم في رسم البرمجة الفنية؟
مقاربتنا للبرمجة الفنية، تعتمد على ثوابت تحتكم لعناصر الخلق والابتكار والجدة، دون إغفال لحظات تقاسم الفنانين المتع الفنية، كل بقراءته الخاصة، فعندما نستدعي فنانا، فليس لغناء ريبيرتواره فحسب، وإنما ليدخل ضمن منظومة فنية معدة سلفا، بها كل توابل الإبهار والإمتاع والمؤانسة، فكما لاحظتم كانت البداية باشتراك المنشد أحمد مربوح وحي كركوس وسناء مرحتي وبنجامان بوزغلو في لوحة الافتتاح، والحاجة الحمداوية وريموند البيضاوية في لوحة الاختتام، وبين المبدأ والمنتهى أكثر من لقاء: المنشد سعيد بلقاضي والإسباني كورو بنيانا، في زيارة لأشعار ابن عربي وابن جبريول، الفنانات سيرين بنموسى من تونس وريم حقيقي من الجزائر وحياة بوخريص من المغرب، في سفر مغاربي بديع.

على ذكر الابتكار تحرصون في كل دورة على تقديم عمل فني جديد يعكس قيم المهرجان ففي الدورة السابقة كانت أغنية “الصويرة” وهذه السنة أغنية “من أصل واحد”، ما المشترك بين العملين؟
العملان معا يعكسان فلسفة المهرجان، ألا وهي إبراز غنى المكونات البشرية لوطننا، وكذلك التسطير على مسألة التعايش والتساكن وقبول الاختلاف، التي تميز المغاربة، فليس من شيمهم الإقصاء، أو التصنيف على أساس العرق أو الديانة، فالإخلاص أولا وأخيرا للانتماء لهذا البلد. والعملان معا يدخلان في نطاق ما نريد أن نمنحه للمهرجان من خاصية، ألا وهي الإبداع، فالمهرجان لا يكتفي باستهلاك الجاهز، وإنما تسكنه روح خلاقة، تجعله مميزا ومتميزا.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب (موفد “الصباح” إلى الصويرة)

في سطور

» مصدر المقال: assabah

Autres articles