Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

النجادي: المهرجانات تحتقر الفنان الكفيف

09.11.2018 - 12:02

النجادي: هذه قصتي مع التلفزيون والتمثيل والتأليف الموسيقي

يرى الفنان عبد الفتاح النجادي أن الوسط الفني بالمغرب لا يمنح الثقة للفنان الكفيف، مشيرا إلى أن أغلب المهرجانات تحاصر إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة لأسباب مجهولة،
مشيرا إلى أنه استطاع تكسير هذا الطوق بالاتجاه إلى الموسيقى التصويرية.

شاركت في افتتاح مهرجان الناظور بأغنية “ماما إفريقيا” ما قصة هذه الأغنية؟
أود أن أشير إلى أن مهرجان الناظور يتطرق للذاكرة المنسية، وتيمته النساء الإفريقيات، وحين عُرض علي المشاركة في حفل الافتتاح فكرت في طريقة لنقل معاناة الإفريقيات، ودورهن الكبير في الحياة، وهو ما تجسد في أغنية “ماما إفريقيا” التي كانت وليدة اللحظة، في حين اخترت أداء الأغنية الثانية “Quizas” لإهدائها إلى خوسي لويس رودريغيس ساباتيرو، رئيس الحكومة الاسبانية سابقا، الذي حضر حفل افتتاح مهرجان.

حافظت في أغانيك على خصوصية موسيقاك، رغم الموجة الغنائية الشبابية؟
لا يمكن إطلاقا أن أبدع إلا بطريقتي الخاصة، فحين أستيقظ أسمع خبرا مؤثرا لابد أن أفكر في وسيلة للتعبير، تماما مثلما استمعت إلى شهادة نادية مراد، الناشطة الايزيدية العراقية الفائزة بجائزة نوبل للسلام، حول جرائم الفكر المتطرف، وهمجية بيع “داعش” للنساء وتدمير الحضارة، إذ أنها أجهزت على معابد “تدمر” السورية والموصل العراقية، فكيف لي ألا أتفاعل مع الحدث؟
أومن بأن الموسيقى رسالة، فالأديب الشهير يوهان “فون غوته” كتب في قضايا إنسانية كبرى حولها الموسيقار العالمي “فان بيتهوفن” إلى موسيقى خالدة، إضافة إلى إبداع موسيقى لها علاقة بفلاسفة كبار. طبعا تستحيل المقارنة مع هؤلاء العباقرة، لكن ذلك لا يمنع من السير في الطريق نفسه، فالأحكام التي صدرت في حق معتقلي الريف، رغم اختلافي مع الكثيرين منهم، ألهمتني بإبداع موسيقي، إضافة إلى قصص “الحراكة” التي تحفزني فنيا، كما تحفزني قصة حب رائعة أو تسحرني موجات البحر المتلاطمة.

ما سبب توجهك إلى موسيقى الأفلام؟
أولا، لا أعتقد أن العائدات المالية لموسيقى الأفلام السينمائية أو التلفزيونية يمكن أن تسد رمق المبدعين، إلا أنها نافذة لمواجهة تجاهل منظمي المهرجانات لإبداعاتي، لأسباب أجهلها، فأنا لا أشارك، إلا نادرا، في السهرات التلفزيونية، وموسيقى الأفلام والمسرحيات تساعدني على التواصل مع الجمهور، ناهيك عن أنها تفتح أمامي باب التعرف على الفنانين.

هل أنت مستبعد من التلفزيون؟
ليس لدي أي مشكل مع التلفزيون، فقد شاركت في برنامج “نجوم الأولى” الذي حقق نجاحا كبيرا، في انتظار أن تفتح القناة الثانية برامجها أمامي.

نلت دعما من وزارة الثقافة، فما هي المشاريع التي حظيت بهذا الدعم؟
منحتني وزارة الثقافة دعما لثلاث مرات، الأول لفائدة الألبوم الذي شاركت فيه مع حاتم إيدار وفاطمة الزهراء بناصر بعنوان “عليك أمان”، والثاني لألبوم “نبض الروح”، أما الأخير فيهم الترويج لأغاني أطفال تحت عنوان “دوما سنغني”، وبما أن عدد الأغاني التي نالت الدعم ست، فقد ارتأيت أن أمزج المشروع بالحكاية، ومسرحة تلك الأغاني من أجل خلق الفرجة لدى الأطفال بفقرات تتضمن البهلوان والأغاني، ويبقى دور الحكاية الربط بين الأغاني التي تتحدث عن البيئة والبحر والصياد والأسرة.

كيف تُقيم تجربتك في التمثيل؟
صعب جدا أن يتكيف الممثل الكفيف ورؤية المجتمع له، وهنا أطرح سؤالا بخصوص الأدوار التي يشخصها الكفيف، هل يقتصر دوره على تجسيد شخصيات ذوي الاحتياجات الخاصة؟ علما أنني راكمت تجربة طويلة منذ أن بلغت سن 17 حين شاركت في مسرحيات سعيد عفيفي، مثل ثمن الحرية وإكسير الحياة.
لقد اخترت الكتابة الموسيقية وكتابة موسيقى الأفلام إلى أن أتيحت لي الفرصة مع المخرج حسن بنجلون، ثم خضت تجربة “القمر الأحمر” في شخصية عبد السلام عامر، إضافة إلى تجربة مع رؤوف الصباحي في برنامج “مداولة” التي تقمصت فيها شخصية المحامي، ثم أستعد لتجربة جديدة مع سعيد خلاف في دور جميل جدا.

ألا ترى أن المخرجين يهتمون أكثر بالفنانين الشباب، خاصة الوسيمين؟
“واش أنا دابا خايب” (يضحك)، الإعاقة في نظري تتمثل في الشخص الذي لا يبدع ولا يتواصل، لكن لابد من الإقرار أن فئات من المجتمع تمارس الأنانية و”الحكرة”، وأذكر لك مثالا حدث لي، أخيرا، حين استقللت سيارة أجرة، وأنا في كامل أناقتي، لكن بمجرد صعود السيارة خاطبني السائق قائلا: “الله يقاد البصر مع العمر”، فأجبته: “إذا طبقنا مقولتك، فكان علي أن أموت في سن الخامسة، حين فقدت بصري؟” إنها أمثلة قبيحة، كما يحدث أن تسمع في الشارع عبارة “مسكين”، فالمجتمع لم يستطع تغيير وضعه الثقافي والاجتماعي، علما أن الإعاقة تفرض علينا أن نمنح الحقوق لذوي الاحتياجات الخاصة، فأنا شخصيا أعاني كثيرا في المرافق العمومية، فالمقاطعة الإدارية تفرض إذا رغبت في تصحيح الإمضاء إحضار شاهدين، وفي البنوك الشيء نفسه، علما أنه في أوربا توجد شبابيك بطريقة “برايل”، وأتحدى مديري الوكالات البنكية أن يكون لهم علم بها.

كيف جاءت فكرة تنظيم مهرجان الموسيقيين المكفوفين؟
نظمنا الدورة الأولى من مهرجان الموسيقيين المكفوفين لاستحضار ذكرى الراحل عبد السلام عامر، واقترحت الفكرة على جهة البيضاء سطات التي دعمتها، خاصة أنها تزامنت مع اليوم الوطني للمعاق، وشارك فيها موسيقيون من 11 دولة آسوية وإفريقية وأمريكية، والآن نحن بصدد الإعداد للدورة الثانية بتنسيق مع الجهة نفسها وتحمل عنوان الموسيقي الإسباني الشهير “جواكين رودريغو” الذي ألف المقطوعة الموسيقية “مونامور”، إذ سنحتفي بالموسيقى الإيبيرية والعالمية ويشارك فيها عازفون وفنانون من المكسيك والأرجنتين وإسبانيا وفرنسا، وأتمنى حضور المغاربة فالمهرجان ليس للمكفوفين فقط.

هل تلقيت وعودا بالدعم؟
وعدتني جهات، لن أذكر أسماءها، بالدعم في الدورة الأولى، لكنها أخلفت وعدها، وربما تصلح خطأها.
أجرى الحوار: خالد العطاوي

في سطور

» مصدر المقال: assabah

Autres articles