Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

الشللية سبب الضحالة الثقافية

19.01.2019 - 12:02

ربيع قال إن هناك عدم تناسب الجهود النقدية مع الإبداع المغربي

قال مبارك ربيع إن الجوائز مهما تكن، فهي لا تصنع الأديب، بل هي لاحقة بالضرورة، تأتي بعد حصول الصفة عن جدارة، لتؤدي وظائف معنوية ورمزية قبل كل شيء، وأضاف الأديب المغربي الذي اختيرت روايته الجديدة “غرب المتوسط”
ضمن القائمة الطويلة للبوكر، أن الجهود النقدية في المغرب لا تتناسب مع الكم الإبداعي،
كما تحدث صاحب “بدر زمانه” عن أشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي.

ماذا يشكل بالنسبة إليك بلوغ روايتك “غرب المتوسط” القائمة الطويلة لجائزة البوكر.. علما أن أعمالك الروائية سبق لها أن توجت في مناسبات عديدة.. وماذا تمثل الجوائز بالنسبة إلى الكاتب والروائي بشكل عام؟
بطبيعة الحال، الخبر مُرْض ومريح ، وإذا اعتُبر هذا الأمر درجة من التتويج، فهو إضافة نوعية هامة، إلى منجز روائي يمتد إلى ما يقارب ستة عقود، حاز فيها العديد من الجوائز الوطنية والعربية، يبقى من أهمها وعلى رأسها، تأكيد مكانة ما أكتبه وموقعه لدى القارئ، خاصة وأن العديد من نصوصي السردية تخللت المناهج الدراسية من الابتدائي إلى الجامعة؛ هذا محط فخر واعتزاز يشعر به من يعرف على مدى عقود متتالية من مرحلة الاستقلال، إلى أي حد كان يتعذر الحصول على نصوص إبداعية مغربية عبر مناهجنا الدراسية.
والعود إلى مناسبة جائزة البوكر العربية، وما تتيحه وتؤشر عليه من احتكاك وتبادل مباشر، مع مستويات إبداعية في الرؤية والأدوات السردية عبر النماذج المرشحة للجائزة في مراحلها المختلفة، علاوة على استجابات من مستويات موازية، في التلقي والذائقة الأدبية والمناهج النقدية، لدى أعضاء لجنة التحكيم، باعتبارهم عينة قارئة وخبيرة بامتياز… هذه بعض إيجابيات من هذا المنظور، ليبقى في النهاية أن الجوائز مهما تكن، فهي لا تصنع الأديب، بل هي لاحقة بالضرورة، تأتي بعد حصول الصفة عن جدارة، لتؤدي وظائف معنوية ورمزية قبل كل شيء، من شأنها التحفيز والتشجيع، بل والاعتراف قبل ذلك كله.

الملاحظ أن الجوائز العربية انفتحت على الرواية المغربية في الوقت الذي ما زال التلقي النقدي لها ضعيفا.. هل تتفق مع هذا الطرح؟
هذا الانفتاح إذا كان صحيحاً، فهو طبيعي، معناه أن تراكماً نوعياً حصل في الإبداع الروائي بالمغرب، عبر ما يقارب ثلاثة أجيال، علماً بأن تجربة المغرب في هذا المجال، تُعتبر تاريخياً متأخرة عما عرف في بعض البلدان بالمشرق العربي؛ وهنا يمكن بالفعل أن نسجل ببعض أسف، عدم تناسب الجهود النقدية مع نظيرتها الإبداعية، والأمر لا يرجع كلياً وبالضرورة، إلى نقص في كفاءة أو قدرات نقادنا، بقدر ما يرجع في جزء منه إلى توجه أكثر إلى الإبداع غير المغربي، كما أنه في جزء آخر منه يولي اهتماماً إلى النظرية النقدية، أكثر منه إلى النموذج الإبداعي؛ علاوة على شيء من طابع الشللية والاصطفاف، اللذين لن ينتجا إلا ضحالة ثقافية، تمس جوهر المبدأ النقدي؛ وهناك عوامل أخرى، منها ما يرجع إلى نقص دينامية في حياتنا الثقافية.
وفي نهاية الأمر، هذا كله على سبيل التعميم، وهو لا يمنع من وجود طليعة نقاد مميزين مجتهدين ومخلصين في ممارسة وظيفتهم النقدية، بكامل وعي ومسؤولية، يرجع إليهم الفضل في التعريف بإبداعنا الأدبي، والروائي منه على وجه الخصوص، وفي تقريبه من قرائه المفترضين.

يطرح عنوان روايتك “غرب المتوسط” قضية تناص مع عنوان لرواية بالاسم نفسه للكاتب المغربي عبد العزيز جدير.. هل كنت على علم بالمسألة؟
لا، لم أكن على علم، ولا فائدة أو إضافة لي ولا لغيري في مثل ذلك، خاصة وأن العنوان خال من أية دلالة وجدانية تمنحه تفرداً ما، وإنما هو مجرد عنوان جغرافي يستعمل في مجالات كثيرة.

باعتبارك روائيا مكرسا وكاتبا مخضرما عايشت أكثر من جيل من الكتاب المغاربة.. كيف ترى مستوى الرواية المغربية حاليا وهل مكن التراكم الكمي من تحقيق طفرة فيها على مستوى كتابتها؟
يصعب الحديث عن تحقيق مفهوم الطفرة في هذا السياق؛ لأن ذلك يعني التجاوز لمرحلة أو مستوى سابق ومحدد، وأرى أن هذا غير ممكن في حدود منجزنا اليوم، ولا أرى أن تحقيق الطفرة ضروري في هذا الشأن؛ إذ المطلوب والأولى، الاجتهاد على طريق التأصيل والتجديد للفن الروائي، والأمر هنا ليس بقوة الإرادة، أو أية سلطة داخلية قصدية أو خارجية تحكمية، بقدر ما هو استشعار ضرورة تعبيرية فنية، تتخلق وفق تفاعلاتها وبأدواتها الخاصة.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور

» مصدر المقال: assabah

Autres articles