Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

“مجذوب” الصديقي ينبعث من جديد

03.02.2019 - 12:01

مسرحية الراحل تعود بحلة جديدة بعد نصف قرن على ميلادها

انبعثت مسرحية “سيدي عبد الرحمن المجذوب” من رقادها بعد أزيد من نصف قرن على ميلادها لأول مرة على يد الفنان الراحل الطيب الصديقي، لترى النور مجددا على بعد أيام قليلة من ذكرى رحيله الثالثة، في عرض خاص بفضاء “لافول” بالبيضاء مساء الخميس الماضي.

المسرحية تعد واحدة من أقوى الأعمال المسرحية التي خلفها الراحل الطيب الصديقي، إذ استثمر فيها معرفته العميقة واطلاعه على المخزون التراثي الشعبي المغربي، ليعيد توظيفه ضمن شكل مسرحي اختار له اسم “لبساط” استلهم فيه مختلف مكونات الأشكال الفرجوية التي كان يزخر بها المغرب وكانت “الحلْقة” تشكل مركزها ونواتها.

في مسرحية “سيدي عبد الرحمن المجذوب”، التي شارك في تأليفها أيضا الراحل السعيد الصديقي المعروف ب”عزيزي”، اختار الصديقي أن يختزل أزيد من خمسة قرون من “تامغرابيت” التي تتجسد من خلال أشعار وأزجال هذا الشيخ الصوفي الذي تداولت الأجيال حكمه الجارية على الألسن، حتى شكلت جزءا من البنية الذهنية للمغاربة منذ الفترة التي عاش فيها المجذوب خلال العصر السعدي.

ومنذ ظهورها، خلال النصف الثاني من الستينات، جذبت اللوحة الأولى لمسرحية “المجذوب” انتباه المشاهد إلى فرجة الحلقة وهندستها الدائرية فوق الخشبة، حيث يشكل الممثلون الشكل الدائري للحلقة من خلال سلسلة اللعب البهلواني ولغات الجسد، وهم يدعون الجمهور إلى تبادل الأدوار في ما بينهم، فيما يوفر راوي القصص الفضاء لحلقته الصغيرة. ورغم ذلك فإن الحلقات التي عمل الصديقي على تشكيلها في الغالب نصف دائرية أكثر منها دائرية مغلقة.

وهكذا عمد الطيب الصديقي إلى توظيف فنون البساط ومسرح الراوي والأهازيج الشعبية والألعاب البهلوانية والنقلات الكاريكاتورية والحكم والحكايات والتشكيل ما جعل كل نص مسرحي مهما كان موضوعه موغلا في التاريخ فسحة كبيرة للتفرج والاندهاش، وهو ما جعل هذه المسرحية تمثل أكثر من 80 مرة على المسرح وتلاقي إعجاب الجمهور ونجاحا لافتا ومواكبة نقدية مهمة.

ولم يكن غريبا أن تكون هذه المسرحية هي منطلق فكرة المجموعات الغنائية على رأسها تجربة مجموعة “ناس الغيوان” التي كان مؤسسوها ضمن الطاقم الفني لهذه المسرحية سنة 1967 منهم عمر السيد والراحلان بوجميع والعربي باطما، بعد أن تشبع أفرادها بما كانوا يؤدونه من مقاطع غنائية شعبية تتخلل فقراتها، فضلا عن أشعار المجذوب التي برع الصديقي في زرعها داخل تفاصيل الحوار واللوحات الفنية التي تؤثث العمل.

لكن مسرحية “المجذوب” سترى هذه المرة النور بعد إعادة إخراجها في حلة جديدة، وبرؤية فنية حديثة من قبل الفنان والمخرج محمد مفتاح الذي كان أحد الأسماء المشاركة في العمل في صيغته الأولى، ليعيد الاشتغال عليها بالاستعانة بأسماء منها المجرب والشاب، من قبيل آمال الثمار، ومصطفى الخليلي، وفاطمة إبليج، وسناء كدار، وجلال قريوا، والصديق مكوار، وجواد العلمي وعمر البحاري، وخالد الناصري.

وفي هذا السياق قال بكر الصديقي رئيس مؤسسة الطيب الصديقي للثقافة والإبداع، في حديث مع “الصباح”، إن المؤسسة راهنت في من خلال الإشراف على إعادة تقديم ريبرتوار الراحل على خلق نوع من الاستمرارية وإضفاء راهنية خاصة على بعض إبداعاته التي تستحق أن تعرفها الأجيال الحالية.

وأضاف نجل الفنان الراحل أنه رغم الصعوبات التي واجهتها الفكرة بحكم التجاهل الغريب الذي ووجه به المشروع، خاصة من قبل وزارة الثقافة والاتصال، إلا أن المؤسسة وفرقة “مسرح الناس” واعتمادا على إمكانياتهما الذاتية حرصتا على أن يرى العمل النور في إطار جولات تغطي عدة محطات داخل وخارج أرض الوطن، ابتدأت منذ شهر دجنبر الماضي، وتشمل الجولة الداخلية، المنظمة بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، معظم مدن وجهات المملكة سنة 2019 .

أما الجولة الخارجية، المنظمة بشراكة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ، فقد بدأت بالإمارات العربية المتحدة أخيرا، على أن تتواصل العروض ببلدان أخرى، خلال محطات مقبلة هذه السنة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles