Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

هكذا قدنا ثورةبالشعر

28.07.2019 - 13:58

الشاعر رفعت سلام يستعيد تجربته مع القصائد والترجمة

يعتبرالشاعر رفعت سلام من أهم رموز جيل السبعينات الشعري في مصر، منذ ديوانه الأول “وردة الفوضى الجميلة” مرورا بدواوين “إنها تومئ لي” و”إشراقات” وانتهاء بديوانه الأخير” أرعى الشياه على المياه”،
فهو يمثل حالة شعرية متفردة كما أن ترجماته لكبار الشعراء العالميين بدءا من بوشكين وماياكوفسكي ورامبو وبودلير ووالت ويتمان وكفافيس وريتسوس، تشهد له بإخلاصه للشعر بشكل عام
ورغبته المستمرة في فتح آفاق جديدة أمام القارئ. في هذا الحوار يتحدث الشاعر المصري عن تجربته مع الشعر والترجمة.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

هل يمكنك أن تحدثنا عن ظهورك في المشهد الشعري: البدايات الصعبة ولحظة الميلاد الشعري خلال النصف الأول من السبعينات برهانتها؟
في مطلع السبعينات دخلنا نحن، أقصد الأسماء الأساسية التي ستكون في ما بعد ظاهرة شعراء السبعينات، الجامعة وكنا تقريبا على الدفعة نفسها، بفارق سنة أو سنتين. كانت هاته المجموعة متزامنة، وأغلبنا قادمون من الريف، فأنا مثلا لم ألتحق بالقاهرة ولم أعرفها إلا خلال التحاقي بالجامعة، وبالتالي تلقيت تعليمي في وسط قروي أو شبه ذلك، بمعنى أنه كانت هناك قواسم مشتركة بيننا، سيما أنني رفقة حلمي سالم درسنا الصحافة، إلى أن دخلنا في تجربة تأسيس مجلة شعرية بعنوان “إضاءة 77” وبحكم أنه لم يكن مسموحا حينها بإصدار مجلة مستقلة فقد “تحايلنا” على القانون بأن كتبنا على غلاف المجلة بأنها “كتاب دوري”.

تأسيس مجلة شعرية هل كانت رغبة في استعادة تجربة سابقة لأنه منذ تجربة “أبولو” مطلع ثلاثينات القرن الماضي، لم يشهد المشهد الشعري العربي تجربة مماثلة؟
فعلا فمنذ “أبولو” لم تصدر مجلة مستقلة تعنى بالشعر في مصر، حتى أصدرنا مجلة “الثقافة”، حتى بعض المجلات الأدبية كان يحضر فيها الشعر إلى جانب بقية الأجناس الأدبية، هنا كان من الضروري مواكبة للتوجهات العامة تأسيس علاقة خاصة ومغايرة في العلاقة بالشعر.

الشعر باعتباره إبداعا تحضر فيه الذاتية والشاعر غالبا ما ينظر إلى العالم انطلاقا من ذاته، لكنكم اشتغلتم بشكل جماعي، ألم تكن المسألة تنطوي على مغامرة أدبية؟
فعلا المسألة لم تكن سهلة، فرغم أنه كانت لدينا أفكار مشتركة (خاصة أنا وحلمي سالم) في ما يتعلق بالشعر والقصيدة، وتوصيف الوضع الراهن، إلا أنه من المؤكد أنه كانت هناك اختلافات ونقط تفرد لكل واحد منا. فرق بين أن نتفق على أن الشعر الموجود آنذاك في مصر، أصابه الركود والسكونية، وينبغي الخروج من هذا النمط إلى أفق أكثر حرية، هذا ما اتفقنا عليه، أما أن نكتب نصا واحدا فهذا ما لم يحدث، فقد اتفقنا على المبدأ، لكن في ما بعد سرعان ما تمايزت الأصوات الشعرية لكل الشعراء المشكلين للتجربة، وافترقت أكثر إلى أن أصبحت المسافة بمثابة فجوة لا ردم لها، فعمليا ومنذ الأعداد الأولى التي أسست لظاهرة جيل السبعينات في مصر، حدث ما يشبه انفلات أعضائها من الجماعية هاته، وبدأ كل واحد منهم يبحث عن فرديته وفرادته، ولم يعد البحث عن المشترك بل أصبح عبئا، وعندما تبحث عن فرادتك تخرج من المشترك.

واجهتكم اتهامات، حينها باعتباركم شعراء شبابا، أنكم انطلقتم من فراغ، وحاولتم التأسيس لقطيعة بدون قاعدة شعرية صلبة ومتينة؟
صحيح أنه في البداية بدت القصائد مفاجئة، وبكيفية غامضة بالنسبة إلى الناقد الذي تعود على نمط مستقر منذ أزيد من ربع قرن، وقارئ تعود على تلقي هذا النمط، إذ صدموا بهذه القصيدة الجديدة، فكان أول اتهام لنا هو الغموض وقالوا لنا “لا نفهم ما تكتبون”، ولولا أننا قارئون جيدون للتراث الشعري العربي لسحقنا هؤلاء التقليديون والمحافظون الذين استخدموا كل الأسلحة التي كانت بحوزتنا، وفي خوضنا للمعركة أظهرنا قدرات لم يكونوا يتوقعونها من “هؤلاء الأولاد”.

الشعر العربي غرق في السكون

ما هي الملامح الكبرى للظرف السياسي والاجتماعي التي أفرزت تجربة شعراء السبعينات؟
كانت مرحلة مطلع السبعينات ملتبسة من التاريخ المصري، إذ في هذه الفترة خرج الطلبة في الجامعات مطالبين بالحق في المقاومة وتحرير الأراضي، وبدا لنا حينها ونحن طلبة أن النظام كان يماطل ويتخاذل، إلى أن جاءت حرب أكتوبر 1973، وبعدها بأربع سنوات خرجت المظاهرات المصرية تعم المدن الأساسية ضد النظام احتجاجا على رفع الأسعار وتراجع النظام وقتها وأعاد الأسعار إلى وضعها الطبيعي، وفي 1978 زار الرئيس أنور السادات القدس، بمعنى أنه كان عقدا حافلا بالأحداث الكبرى.

من أين استوحيت هذا التوجه هل يتعلق الأمر باستبطان للذات أم استلهام لتجارب وقراءات؟
انتبهت مبكرا إلى أن أحد مشاكل الشعر العربي قديمه وحديثه أنه ذو صوت واحد وهو صوت الشاعر ووجدت حلا بابتكار طريقة المتن والهامش لضمان تعدد الأصوات للتعبير عن تعدد العالم، ولست مثل بقية شعراء جيلي الذين انتقلوا من قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر وهجروا القيم الإيقاعية وفي ديوان “حجر يطفو على الماء” لا تستطيع أن تعرف من أين يبدأ النثر؟ ومن أين تبدأ التفعيلة؟ فهناك مزج كامل بينهما مما كسر أحادية النص الشعري وأدى أيضا إلى كسر أحادية الصفحة كما في الكتب التراثية وكذلك طريقة القراءة.

بمعنى أن الأمر يتعلق بنوع من البوليفونيا (تعدد الأصوات)؟
نعم لكن دون أن يتحول النص إلى مسرح شعري.

تعدد الأصوات في القصيدة

كيف انتقلت من التجربة الجماعية إلى التجربة الفردية خاصة خلال الثمانينات حين اخترت تثوير القصيدة من حيث الشكل واختيار قالب صوري للقصيدة تغلب عليه الغرائبية على الصفحات؟
منذ البداية كانت لدي همومي الشعرية الخاصة، المتعلقة بكتابة قصيدة مختلفة، وفي تأملاتي بيني وبين نفسي لم يكن هناك طريق واضح المعالم، لكنني كنت أحاول كسر أحادية القصيدة وجعلها قصيدة متعددة الأصوات، وإذا كنت أتحدث الآن بوضوح عن هذه الفكرة فإنها لم تكن آنذاك على هذا القدر من الوضوح، وبالتالي إذا ما تأملت بعض قصائد ديواني الأول “وردة الفوضى الجميلة” ستجد محاولات للإنصات إلى أصوات العالم من خلال القصيدة، من خلال الشاعر/ الأنا المفرد وإمكانية تحقق هذه الأصوات داخل النص الشعري بنبرتها هي.

الطريف أن قضية أحادية الصوت والأنا لا تنسحب فقط على الشعر العربي بل تشمل أيضا موسيقاه التي ظلت في الغالب أسيرة للمونوفونيا أي الصوت الواحد؟
تماما لأننا لا نعترف بالتعددية، ولعلها تعكس مزاجنا وعقليتنا، وقد انتبهت إلى هاته المسألة خلال استماعي للموسيقى الكلاسيكية الغربية التي دربت نفسي على سماعها لأنني في الأصل تربيت تربية تقليدية ونشأت في القرية ودرجت على عشق الموسيقى العربية فقط، ومن خلال ما قرأت وسمعت عن الموسيقى الكلاسيكية حاولت أن أبحث عن مكمن الإبداع في الأعمال السمفونية الكبرى إلى أن صرت أستمتع بوعي بها، ولكي تكتسب متعة ما لا بد أن تبذل مجهودا من أجل ذلك، وهذا النوع من الموسيقى هو المعادل لفكرة تعدد الأصوات التي أبحث عنها من خلال الحضور المشترك والمتجانس للأصوات الإنسانية في الفضاء الوجودي، وهو ليس مجرد وجود ساكن بل متضارب ومشتبك مع بعضه البعض.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles