Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

لا يهمني الانتشار

16.08.2019 - 15:52

الفنان الزيات قال إن سياسة دعم الأغنية ينقصها الترويج

كشف الفنان محمد الزيات عن مشروع أربع قطع صوفية انتهى من إعدادها لطرحها قريبا، وتحدث الملحن المغربي في حوار خاص مع “الصباح” عن مجموعة من القضايا التي تتصل بمجال اشتغاله في الموسيقى والغناء، ومسألة الانتشار والشهرة في زمن الطفرة التكنولوجية وسياسة دعم الأغنية وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

ما هو جديدك الفني؟
هناك مشروع أربع أغان “صوفية” انتهيت من تسجيلها، وتم تقديمها ضمن مشروع دعم الأغنية الذي تعتمده وزارة الثقافة والاتصال، وحظيت بقبول لجنتها، وكلها من كلماتي وألحاني وتوزيعي، وحملت عناوين مختلفة الأولى “حبيبي يا رسول الله” والثانية “خير البرية” و”يا عشقين” ثم “يا نفسي توبي إلى الله”.

ما سر اختيار هذا التوجه الصوفي؟
شعرت أن هناك تقصيرا في هذا الجانب في الأغنية المغربية خلال الفترة الحالية، دون أن ننسى أن هناك فنانين مختصين في فن المديح والسماع والأغنية الدينية بشكل عام، لكن في أوساط الأغنية العصرية، فإن الأمر بالكاد يقتصر على بعض المناسبات مثل شهر رمضان، حيث تظهر بعض الأغنيات للمناسبة، لكن ليس هناك تفكير في هذا الموضوع وحتى إذا كان فإنه يتم بشكل عرضي، بل إن هناك مطربين حاليا يخلو ريبيرتوارهم من الأغنية الصوفية والدينية، وهو الأمر الذي انتبهت له حتى في رصيد الأغاني التي لحنتها أو أديتها، إذ لاحظت أن العناوين في هذا الغرض محدودة، فحرصت على أن أقدم قطعا في هذا السياق تلبية لحاجة فنية وروحية لدي.

من موقعك ملحنا ومطربا، لا بد أن سؤالا يراودك من قبيل ماذا يمكن أو أستطيع أن أقدم وسط هذا الهرج والزخم الغنائي السائد حاليا؟
من المؤكد أن هذا السؤال يراودني مثلما أطرح مع نفسي أسئلة حول كيفية تحقيق التميز، في مناخ فني مثل هذا الذي نعيش فيه، فحتى مسألة الانسياق خلف السائد والنسج على منواله، لا تأتي دائما بنتائج إيجابية، إذ يمكن أن يلعب الحظ إلى جانبك وتحقق شهرة بعمل رديء قبلت أن تقدمه، وإما أن تعصف بمسارك الفني وتسيء إليه، فتعود بخفي حنين، فلا أنت ثابت على مبدئك ولا أنت محقق للشهرة التي بعت نفسك من أجلها.
من هذا المنطلق أحرص على تقديم ما أومن به، ولا يهمني إن تم الاقتصار على فئة قليلة تتذوقه وتفهمه، لأنه في كل الأحوال ما زال هناك جمهور للطرب، وما زالت الأعمال المحترمة تحظى بنصيبها من التقدير.

إلى أي حد ساهمت الطفرة التكنولوجية والتواصلية في رسم معالم الأغنية الحالية؟
من إيجابيات هذه الطفرة أنها فتحت الباب أمام الفنانين الشباب الحقيقيين منهم أو المدعين وأشباه المواهب للانتشار، فكانت بمثابة منصات مفتوحة للترويج، حسب استطاعة ومهارة كل واحد منهم في استغلالها وتوظيفها بما يساهم في نشر أعماله الفنية، فأشياء كثيرة تغيرت بعد انتشار هذه الوسائط حتى في سلوكات الأفراد ونمط عيشهم، واختلط الحابل بالنابل، لكن هذا لا يمنع من أن تستفيد منها أجيال مختلفة دون الاكتفاء بالشكوى والتذمر، إذ أن لهذه الوسائط إيجابياتها كما لها سلبياتها.

بعد أن استبشر الفنانون خيرا مع سياسة دعم الأغنية يبدو أن هذه الآلية ما زال أثرها محدودا وضعيفا.. ما تعليقك؟
خلال اللحظة التي تم فيها الجمع بين قطاعي الثقافة والاتصال في وزارة واحدة، على عهد الوزير الحالي محمد الأعرج، قلت إن المسألة ستكون إيجابية على قطاع الأغنية وعلى الدعم الموجه إليها على وجه التحديد، وسبب هذا القول أن الدعم ظل دائما بدون جدوى ما دامت حلقة ترويج الأعمال المدعمة مفقودة، خلال الفترة التي كان فيها قطاع الثقافة منفصلا عن الاتصال، إذ ما جدوى دعم أعمال لا تحظى بنصيبها من الانتشار والترويج، إذ آن الأوان لأن تبحث الأغنية عن فرص انتشارها عبر وسائل الإعلام التي تقع تحت وصاية الوزارة، وأن يهتم التلفزيون عبر برامج وقنوات موضوعاتية تخصص للأغاني المدعمة، أو غير المدعمة، كما أن المسؤولية يتحملها بعض الفنانين الذين لا يهتمون سوى بالدعم في حد ذاته، معتبرين إياه كعكة دون أن يهتموا بما بعده.

الملاحظ أن قطاع الموسيقى والغناء من أكثر القطاعات الفنية فوضوية.. ما سب ذلك؟
هذا راجع بالأساس إلى تشتت الفعل النقابي وتعدد التيارات التي تتجاذبه، وهو ما يحول دون توحيد الفنانين المشتغلين في هذا المجال، فعلى سبيل المثال تم إعلان نتائج الدعم المسـرحي وتوصل المستفيدين بمستحقاتهم، في الوقت الذي ما زالت مشاريع الموسيقى والغناء معلقة، لا لشيء سوى للتشرذم الذي يعيشه القطاع وغياب مخاطب قوي يدافع عن مصالح أهل الغناء والموسيقى ويكون محل ثقتهم.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

» مصدر المقال: assabah

Autres articles