Revue de presse des principaux journaux Marocains

Art & Culture

الوالي: نسب المشاهدة أكبر كذبة

22.08.2019 - 03:31

رشيد الوالي قال إن «الماضي لا يموت» فضح غش صناع مسلسلات

كشف الفنان المغربي رشيد الوالي، بعض تفاصيل نجاح أحدث أعماله الفنية، ويتعلق الأمر بالمسلسل “الماضي لا يموت”، الذي بث على شاشة القناة “الأولى” خلال رمضان الماضي. وتحدث الوالي
في الحوار الذي أجرته معه “الصباح”، عن تفاصيل أخرى تهم حياته الفنية، قبل أن يسلط الضوء على بعض حقائق المجال الفني، والتي دفعته إلى التفكير في الاعتزال.
في ما يلي تفاصيل الحوار:

حقق مسلسل “الماضي لا يموت”، نجاحا مهما إذ كان من بين الأعمال الرمضانية الأكثر مشاهدة، ما هو السبب وراء ذلك؟
لمس فريق العمل نجاح المسلسل منذ البداية، وتوقع أنه سيكون من الأعمال الناجحة، لأسباب كثيرة منها الكتابة الجيدة، إذ ان السيناريو كان محبوكا، والأكثر من ذلك، وبعد أن أخذت الشركة المكلفة بتنفيذ الإنتاج الموافقة من القناة من أجل عرضه، اشتغل مرة أخرى على سيناريو، فخرجنا بالنتيجة التي شاهدها الجمهور. ومن بين النقط التي ساعدت على نجاح العمل، أن هاجس الشركة المنتجة “فيديوراما”، كان تقديم عمل يضاهي وينافس الأعمال العربية وليس المغربية، من أجل ذلك وقع الاختيار على طاقم عمل مميز فكان الدور المناسب للممثل المناسب، إلى جانب الاستعانة بهشام الجباري، الذي يعتبر من المخرجين الأكفاء، كما أن له دراية بما يتعلق بالكتابة بالتأليف. وأريد الإشارة، بما ان الكثيرين يعتقدون أن ميزانية مهمة صرفت على “الماضي لا يموت”، إلى أن المسلسل استفاد من الميزانية ذاتها التي استفاد منها الكثير من الأعمال، لكن النتيجة كانت متباينة لان ميزانية “الماضي لا يموت”، صرفت كما يجب لتقديم عمل مميز.

ما الذي يمنع من تقديم أعمال في مستوى “الماضي لا يموت”؟
بكل بساطة لأنه في الوقت الذي يختار العمل ليكون ضمن شبكة قناة معينة، تنتهي المهمة  بالنسبة إلى فريق العمل، دون الحديث عن العشوائية في اختيار الممثلين، فتجد أن الأدوار تعطى لأشخاص غير مناسبين. ومن بين الأسباب أيضا السرعة في العمل، باعتبار أنه غالبا ما يبدأ التصوير قبل أسابيع قليلة من الموعد المحدد لتسليم المسلسل للقناة.
والأكثر من ذلك، لا يتطلع الكثير من صناع المسلسلات إلى تقديم أعمال راقية، وأن الأهم بالنسبة إليهم “شنو غادي يشيطو من المزانية”. وأعتقد ان “الماضي لا يموت” فضح “الغشاشين”، وجعل الكثيرين يطرحون سؤالا “لماذا لا نشاهد أعمالا في المستوى، مادام أن العمل استفاد من ميزانية معقولة ولا تختلف عما تستفيد منها أعمال أخرى، لم تكن في المستوى؟”.

هذا يعني أن المجال يعرف “التخلويض”؟
من الأصعب الجزم بذلك، لأنه لابد من دليل لإثبات الأمر، لكن ما يمكنني تأكيده هو أن الكثيرين لا يتوفرون على الإرادة الكافية لتقديم أعمال في مستوى تطلعات الجمهور، علما أن نسب المشاهدة هي أكبر كذبة يروج لها، لإثبات نجاح عمل. وشخصيا، وخلال مدة 34 سنة من الاشتغال في هذا المجال، لم ألتق شخصا واحدا يتوفر على جهاز لقياس نسب المشاهدة، فكيف يتم حسابها؟ أعتقد أن الفضائح تحقق أعلى نسب المشاهدة، وليس الإبداع.

ماذا تعني بذلك؟
لابد من الاستماع لنبض الشارع، وأخذ رأيه بعين الاعتبار، دون الاهتمــــــــــــــام بنسب المشاهدة التي يعلن عنها والتي لا نعرف كيف يحصل عليها. فلا يعقل أن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقدون عملا لمدة سنوات طويلة، ويخرج المشرف عليه ليؤكد أن نسب مشاهدته مرتفعة، فهل هذا يعني انه يقول لهم “موتوا بالفقصة؟” وأن المشاهد لا يستحق ان تقدم له اعمال في المستوى؟ فكذبة الكاميرا الخفية تغطى بكذبة تدعى “نسب المشاهدة”.

فكرت في الاعتزال

ماذا بعد “الماضي لا يموت”؟ فهل ستحرص على تقديم أعمال أيضا في المستوى؟
الهاجس التي كان ينتابني منذ سنوات والذي مازال ينتابني إلى اليوم، والذي أبعدني عن الأعمال التلفزيونية منذ 2013، هو تقديم عمل في المستوى ووفق ما يتطلع إليه الجمهور. فالممكن أن أقدم عملا لن يكون في مستوى ما كان ينتظره البعض، لكن ما لا أريده لنفسي أن أوافق على الاشتغال في عمل بسيناريو وتأليف ضعيفين،  وأجهل مدى ابداع الممثلين الذين سأظهر معهم، أو أنني مضطر إلى الوقوف أمام أسماء لها متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي. اضطررت، أمام الوضع المبتذل الذي لمسته خلال سنوات الماضية، إلى الابتعاد عن الواجهة، لدرجة أنني فكرت في الاعتزال عوض الاشتغال في أعمال دون المستوى.

صارت هناك نوعية جديدة من الممثلين، تقتحم هذا المجال لأنها من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، فتعيش اليوم شهرة مزيفة، ما رأيك؟
أتفهم أن بعض الشباب يحملون أحلاما يسعون إلى تحقيقها، لكن اتأسف أنه في الوقت الذي تسلط عليهم الأضواء، يظلون وسط تلك الهالة، ويصدقون التصفيقات، دون أن يحاولوا الخروج منها وتعلم أصول التمثيل، سيما أن الجمهور لا يتوفر على ذاكرة كبيرة، فعندما يقدم له عملا دون المستوى، سينسى كل النجاحات السابقة. للأسف بعضهم يعيشون في أدوار ليست لهم “وحتى هوما كيطلبوا الكاشي وكيديرو ماندجير”.

مراجعة دفتر التحملات

ماذا عن الكاتبة الخاصة بالسيتكومات الرمضانية؟
أجد أنها دون المستوى، فحتى الذين يشتغلون فيها يؤكدون ذلك في الكواليس، لكن المشكل أن الممثل الذي يشتغل في السيتكوم يتقاضى ضعف ما يتقاضاه الممثل في مسلسل  تلفزيوني، وهو الأمر الذي يفرض على الممثل الاشتغال فيها وعدم رفض العروض التي يتوصل بها، وهو الأمر  الذي اعتبره نوعا من أنواع  الاغراء. فقد يحصل الممثل في السيتكوم على 10 آلاف أو20 ألف درهم للحلقة الواحدة والتي تصور في يوم  واحد، عكس الذي يشتغل في المسلسل، فمثلا “الماضي لا يموت” صورت حلقاته  في ظرف ثلاثة أشهر، علما أن التحضير  للشخصية استغرق حوالي ستة أشهر.
وأريد الإشارة إلى أن السيتكوم لا ينتمي للمجتمع المغربي، وخصوصياته بعيدة عن واقع المجتمع المغربي، لكن هذا لا ينفي أن هناك نقط ضوء لا يمكن تجاهلها.

لن أكون ضحية مواقع التواصل  

يلاحظ أنك صرت حريصا على أن تكون حاضرا على مواقع التواصل الاجتماعي، لماذا هذا التوجه الجديد؟
لمست قبل حوالي شهرين، دور مواقع التواصل الاجتماعي، الكبير، وأن ترك  مكاني فيها فارغا، سيفتح المجال لآخرين باستغلالها. فعوض الحديث عن أعراض الناس ونشر الفضائح، لابد من تقديم البديل، ونشر الخير، حتى أكون قدوة للآخرين.
كما استغللت هذه المواقع لجس نبض الجمهور، حول مسلسل “الماضي لا يموت”، وفي الوقت نفسه التواصل معه. كنت حريصا في الكثير من الأحيان على توضيح بعض النقط الخاطئة  بالنسبة إلى البعض بطريقة لبقة. واعتقد أن هذا ما يعتمده نجوم عالميون من قبيل ويل سميت.

ما هو ردك على الذين يعتبرون أنك لجأت إلى تلك المواقع بعد أن خفتت عنك الأضواء وأنك تحاول أن تظل في الصورة؟
لا أجد أي عيب في ذلك، “ومن بعد؟”. فإذا كانت أضواء مواقع التواصل الاجتماعي ستسلط على أشخاص سيتحولون إلى ضحايا، فما الجدوى منها، والشيء ذاته ينطبق علي، فإذا كانت ستسبب لي مشاكل وستكون لها تأثيرات نفسية سلبية “للي عندو باب واحد الله يسدو عليه”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles