Revue de presse des principaux journaux Marocains

Economie

صيف التحصيل يحرق مدينين

25.07.2018 - 15:03

شركات الوساطة في استرداد الديون تطارد زبناء بنوك ومقاولات في عطلتهم وشكاوى ضد تعسف محصلين

تستغل البنوك والمقاولات فصل الصيف في تعزيز أنشطة التحصيل، لغاية ضمان التوفر على سيولة مالية مريحة، تؤمن حاجيات الدخول المقبل، يتعلق الأمر بالاستعانة بشركات متخصصة، ما فتئت تنمو مثل الفطر وتحقق مداخيل مالية مهمة، بالتزامن مع تزايد الطلب عليها، رغم تورطها في مجموعة من الخروقات القانونية والأخلاقية، في ظل عدم توفرها على إطار قانوني تنشط من خلاله.

وتتلخص مهام شركات التحصيل في استرداد الديون المالية الخاصة خارج نطاق التقاضي، لفائدة البنوك والشركات والأشخاص الذاتيين، المتعاقد معهم من أجل استخلاص واسترجاع ديونهم لدى الغير، بما فيها تلك الديون المتعثرة أو المستجدة أو المستعصية، وذلك مقابل عمولة تصل إلى 10 % من قيمة الدين المستخلص، إلى جانب تكاليف إضافية مرتبطة بغرامات التأخر في الأداء، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة، تزايدت وتيرة الشكايات الواردة ضد هذه الشركات، التي أصبحت تتجاوز في تنفيذ مهامها لتخرق القانون، وتعتدي على حقوق المدينين.

وبهذا الخصوص، تلقت الجمعية المغربية لحماية حقوق المستهلك عددا كبيرا من الشكايات أخيرا، حول تحرش شركات التحصيل، التي تستعين بها البنوك وشركات القروض من أجل استعادة ديونها، وتضمنت الشكايات التي وصل بعضها إلى المصالح الأمنية والمحاكم، بعد أن قرر أصحابها متابعة الشركات المذكورة والمؤسسات الائتمانية التي اقترضوا منها، بسبب التعدي على الحياة الخاصة للزبناء، وعدم احترام السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، إذ تتوصل مؤسسات التحصيل، بمعلومات خاصة عن الزبناء، تحول إليها من قبل بعض الدائنين (البنوك)، تتضمن الاسم والعنوان ورقم الهاتف الشخصي، وحتى عنوان البريد الإلكتروني للزبون.

ويشتكي مستهلكون من ملاحقتهم من قبل موظفي شركات التحصيل في الشارع، وفي مقرات عملهم، إذ يتحدث أحدهم عن تعرضه للتشهير والإهانة بين زملائه في العمل، بعد أن عمد موظف تحصيل إلى “فضح” مديونيته لفائدة أحد البنوك وقيمة الدين وعسره عن سداده، ما تسبب له في أضرار معنوية ونفسية، دفعته إلى وضع شكاية لدى المصالح الأمنية، ضد شركة التحصيل والبنك الذي يتعامل معه، إلا أنه ظل عاجزا عن إثبات الضرر الذي لحقه، وفعل التحرش الذي طاله في عمله، مشددا على ضرورة تدخل المركز المغربي للوساطة البنكية في النزاعات، التي تنشأ بين المؤسسات الائتمانية وزبنائها، وقطع الباب على النوع المذكور من الشركات الوسيطة.

ولا يتعين أن يضطلع “المحصلون” بسلطة تتجاوز تلك التي تخولها طبيعة خدماتهم، ذلك أنهم عبارة عن وسطاء بين المؤسسة الدائنة والزبون المدين، الذين يحددون مكان إقامته في حال تغييره ويزودون المؤسسة بالمعلومات الضرورية. وفي ظل غياب قانون منظم لأنشطة التحصيل في المغرب، تلتزم الشركات الفاعلة بإبلاغ الزبون المعسر بواسطة رسالة بريدية، بضرورة تسوية وضعية المالية، وإلحاقها بأخرى بعد 15 يوما، في حال عدم الاستجابة، ثم الانتقال إلى إجراء مكالمتين هاتفيتين فقط بالمدين من أجل التأكد من توصله بالرسائل البريدية، قبل توجيه إشعار رسمي، دون الحاجة إلى استشارة المؤسسة الدائنة حوله، وذلك في حال عدم إبداء الزبون المعسر أي نية لسداد دينه أو التفاوض حول تقسيطه.

انتهاك الحياة الخاصة

قررت البنوك التجارية والمقاولات الخاصة، مع ارتفاع مستوى الديون معلقة الأداء، تفويض عملية تحصيل ديونها لدى زبنائها إلى شركات خاصة، إلا أنها في الآن نفسه خرقت شرط السر المهني الذي يحكم العلاقة بين الزبون المدين والمؤسسة التي منحته قرضا، ذلك أنه تتم المتاجرة بمعطياته الشخصية دون موافقة منه، ويتم انتهاك حياته الخاصة عبر تعميم بياناته المالية، وما يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية ونفسية سلبية على المدين، الذي يجد نفسه في مواجهة طرف لم يتعاقد معه ائتمانيا في الأصل.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles