Revue de presse des principaux journaux Marocains

Economie

مدينون تحت رحمة شركات التحصيل

16.01.2019 - 15:01

محصلون ورطوا بنوكا وشركات اتصالات في التحرش النفسي وانتهاك الحياة الخاصة لزبناء

إعداد: بدر الدين عتيقي

لا ينفك مغاربة يتلقون مكالمات هاتفية هذه الأيام، تطالبهم بسداد ديون للغير، سواء تعلق الأمر ببنوك أو شركات اتصالات أو خدمات وغيرها، ممن لجؤوا إلى مكاتب تحصيل من أجل استرداد ديونهم التي تأخرت تغطيتها من قبل مدينين، إلا أن عمليات التحصيل الجارية، تحولت من نشاط عملي إلى مجال للتحرش النفسي والاعتداء على حقوق وحريات الغير.
ويتعين على المدينين بداية معرفة مهام شركات التحصيل، التي لا يخضع نشاطها لإطار قانوني محدد حتى الآن، التي تتلخص في استرداد الديون المالية الخاصة خارج نطاق التقاضي، لفائدة البنوك والشركات والأشخاص الذاتيين، المتعاقد معهم من أجل استخلاص واسترجاع ديونهم لدى الغير، بما فيها تلك الديون المتعثرة أو المستجدة أو المستعصية، وذلك مقابل عمولة تصل إلى 10 % من قيمة الدين المستخلص، إلى جانب تكاليف إضافية مرتبطة بغرامات التأخر في الأداء، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة، تزايدت وتيرة الشكايات الواردة ضد هذه الشركات، التي أصبحت تتجاوز في تنفيذ مهامها لتخرق القانون، وتعتدي على حقوق المدينين.
وبهذا الخصوص، لا يتعين أن يضطلع “المحصلون” بسلطة تتجاوز تلك التي تخولها طبيعة خدماتهم، ذلك أنهم عبارة عن وسطاء بين المؤسسة الدائنة والزبون المدين، الذين يحددون مكان إقامته في حال تغييره ويزودون المؤسسة بالمعلومات الضرورية. وفي ظل غياب قانون منظم لأنشطة التحصيل في المغرب، تلتزم الشركات الفاعلة بإبلاغ الزبون المعسر بواسطة رسالة بريدية، بضرورة تسوية وضعيته المالية، وإلحاقها بأخرى بعد 15 يوما، في حال عدم الاستجابة، ثم الانتقال إلى إجراء مكالمتين هاتفيتين فقط بالمدين من أجل التأكد من توصله بالرسائل البريدية، قبل توجيه إشعار رسمي، دون الحاجة إلى استشارة المؤسسة الدائنة حوله، وذلك في حال عدم إبداء الزبون المعسر أي نية لسداد دينه أو التفاوض حول تقسيطه.
ومع ارتفــاع مستوى الديون معلقة الأداء، قــررت البنوك التجارية والمقاولات الخاصة تفويض عملية تحصيل ديونها لدى زبنائها إلى شركــات خــاصة، إلا أنها في الآن نفسه خــرقت شرط السر المهني الذي يحكم العلاقة بين الزبون المدين والمؤسسة التي منحته قرضا، ذلك أنه تتم المتاجرة بمعطياتــه الشخصية دون موافقــة منه، وانتهاك حياته الخاصة عبر تعميم بياناته المالية، وما يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية ونفسية سلبية على المدين، الذي يجد نفسـه في مواجهة طرف لم يتعــاقد معــه ائتمانيا في الأصل.
وتلقت الجمعية المغربية لحماية حقوق المستهلك عددا كبيرا من الشكايات أخيرا، حول تحرش شركات التحصيل، التي تستعين بها البنوك وشركات القروض من أجل استعادة ديونها. ووصلت شكايات إلى المصالح الأمنية والمحاكم، بعد أن قرر أصحابها متابعة الشركات المذكورة والمؤسسات الائتمانية التي اقترضوا منها، بسبب التعدي على الحياة الخاصة للزبناء، وعدم احترام السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، إذ تتوصل مؤسسات التحصيل، بمعلومات خاصة عن الزبناء، تحول إليها من قبل بعض الدائنين (البنوك)، تتضمن الاسم والعنوان ورقم الهاتف الشخصي، وحتى عنوان البريد الإلكتروني للزبون.

التشهير بالدين

» مصدر المقال: assabah

Autres articles