Revue de presse des principaux journaux Marocains

Economie

ارتفاع الإنفاق على “الفاست فود”

23.01.2019 - 15:02

الأكل خارج البيت تحول من إكراه يومي إلى موضة والتهم ثلث الأجور

استبد إدمان الأكلات السريعة “الفاست فود” وارتياد المطاعم على اختلاف تصنيفها بالأسر، تحت ضغط ضيق الوقت وكثرة الأعباء اليومية، ما رفع حجم الإنفاق على الأكل خارج المنزل، علما أن الإحصائيات المتوفرة من المندوبية السامية للتخطيط، تتحدث عن التهام نفقات الطعام ثلث الأجور.
وخلال فترة الظهيرة ينشط في البيضاء، بارومتر التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب. جيش من النوادل المسخرين لخدمة زبناء اغلبهم من الأجراء والموظفين، الذين يلجؤون إلى المطاعم لسد غريزة الجوع، والأهم من ذلك تلبية غرور اجتماعي، إذ صارت زيارة مطاعم معينة واستهلاك مأكولات بعينها، خصوصا خلال نهاية كل أسبوع، علامات رقي وتمدن وتعريف للرتبة الاجتماعية للفرد، لكن الثابت يظل خطورة هذا السلوك الاستهلاكي على صحة الأسر، تحديدا الأطفال، الذين يمثلون ورقة ضغط عاطفي تستغلها شركات الوجبات السريعة “فاست فود” لتشجيع الاستهلاك.
وتثير ملصقات ووصلات إشهارية في المستهلك، رغبة عارمة بالاستهلاك والشراء، والمغريات دائما، حلاوة الطعم وجمالية الفضاء والأجواء، ذلك أن شركات “الفاست فود” غالبا ما تضمن مطاعمها فضاءات مخصصة للعب الأطفال، وتستميل هذه الفئة من المستهلكين بأنواع معينة من الأطعمة، تحوي كميات مرتفعة من السكريات والنشويات والدهون المشبعة، ما يسقطها ضحية نمط غذائي تتوافر فيه خصائص الإدمان والتعود، إذ تصبح شهية الأطفال أكثر انفتاحا على الأطعمة سريعة التحضير، وما يترتب عن ذلك من أضرار على الصحة الجسمانية والنفسية. وتمتص ميزانية الأكل خارج البيت ثلث الأجر الشهري (30 %)، لموظف يتقاضى راتبا بقيمة ستة آلاف درهم، أي حوالي ألفي درهم، حسب مراد زروحي، «كوتش مالي»، موضحا أنه يتلقى مجموعة من التساؤلات من قبل زبنائه، خصوصا خلال الدورات التكوينية المنظمة لفائدة موظفي بعض شركات القطاع الخاص، حول كيفية معالجة الاختلال المالي في الإنفاق على الطعام.
ويشدد طالبي، على ارتفاع نسبة الإنفاق على الطعام خارج البيت، بسبب تغير نمط الاستهلاك، واعتماد المؤسسات والمقاولات، خصوصا من القطاع الخاص، على توقيت مستمر مرتبط بالمردودية، وبالتالي لا يجد الموظف الوقت الكافي لمغادرة العمل في اتجاه البيت من أجل تناول وجبة غداء مثلا، ذلك أن الاستراحة المخصصة لهذا الغرض في بعض الشركات لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة فقط، وبالتالي فالعاملون مضطرون للجوء إلى اقتناء الوجبات من المطاعم، خصوصا سريعة التحضير، لغاية كسب الوقت، رغم الكلفة المادية المرتفعة. ويجتهد الأجراء في العثور على أحسن العروض والصفقات «لي ديل» في خدمات الطعامة، بالاعتماد على مواقع التجارة الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي، ما حفز بعض العلامات المعروفة في الطعامة، على إعداد عروض خاصة بأسعار ترويجية، مرفوقة بخدمات توصيل الطعام «ليفريزون»، رغم أنها تمثل تكلفة إضافية، إذ يضطر الزبناء إلى إضافة مبلغ يتراوح بين خمسة دراهم وعشرة إلى الفاتورة، علما أن خدمة التوصيل محدودة في نطاق جغرافي معين.

بدر الدين عتيقي

مخاطر صحية

» مصدر المقال: assabah

Autres articles