Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

ربورتاج … عشـاق “خانـز وبنيـن”

12.02.2018 - 00:02

محلات “البويبة” بالرباط تفتقر لأبسط شروط النظافة وإقبال متزايد

رائحة النقانق تطهى ممزوجة برائحة “المسمن” تملأ المكان. وعلى بعد مسافة قصيرة، تجد رائحة “لحم الراس” مكانا لها، قبل أن تحكم رائحة “الطيحان”، قبضتها وتفرض نفسها بقوة، فيما تحاول رائحة “السردين المقلي”، مقاومة كل ذلك، لتغطي على جل تلك الروائح. إنها بعض الروائح التي تزكم أنوف المارة قرب باب “البويبة” بالرباط. باب له تاريخ عريق، مازال إلى اليوم صامدا ويقاوم الزمان، ففي كل يوم وساعة وثانية يستنشق رائحة طعام مختلفة، بسبب المحلات التي تحيط به.

باب “البويبة” من بين المناطق التي تجذب سياح المدينة وسكانها أيضا. والأكثر من ذلك، يعد المكان المفضل للكثيرين، سيما الذين يجدون فيه ضالتهم، ويملؤون في محلاته الخاصة ببيع مختلف أنواع الأطعمة الجاهزة، بطونهم. إنه المكان الذي يظل الوجهة المفضلة للكثير من الرباطيين، وبشكل أخص خلال الأعياد ورمضان، إذ يعرف رواجا كبيرا في هذه الفترة، سيما بمحلات بيع مختلف أنواع الفطائر و المعجنات والحلويات المغربية التقليدية.

ثلاث شابات يجلسن على كراس بلاستيكية وضعت حول عربة لبيع السمك المقلي، ينتظرن دورهن لأخذ السندويشات، وشباب آخرون اختاروا هذه المرة، تناول “الطيحان”، وهو الأمر الذي دفعهم إلى قصد محل خاص بإعداده غير بعيد عن بائع السمك. وفي الجهة المقابلة، تجلس بعض النسوة وأمامهن وضعن طاولات عليها بعض أنواع الفطائر ابتداء من المسمن ومرورا بـ”الرزيزة” ووصولا إلى “البغريز”. و على بعد خطوات يقف رجل في الأربعينات من عمره أمام إناء كبير من “الألمنيوم”، أخرج منه رأس عجل، قبل أن يحاول إزالة اللحم من العظم، ووضعه بطريقة مميزة للفت انتباه المارة. إنها بعض الأجواء التي تميز باب “البويبة”، والتي تجعله من الأماكن التي يتردد عليها الكثيرون، ووجهتهم المفضلة “في أي وقت، في هذا المكان، يمكن أن يجد الشخص ما يسد به رمقه، فمحلات بيع الأطعمة، تظل في خدمة زبنائها إلى ساعات متأخرة من اليوم”، يقول شاب يتردد على المكان كثيرا، قبل أن يضيف “كنخرج شبعان بأقل تكلفة”، باعتبار أن الأسعار التي تحددها مختلف المحلات في متناول الجميع.

فبالإضافة إلى الزبناء الأوفياء للمكان، يجد الكثير من المارة أنفسهم أمام، أحد تلك المحلات لتذوق ما تعرضه من أطعمة، مستسلمين لإغراءاتها وروائحها، ضاربين بعرض الحائط ، أنها من الممكن ألا توفر شروط النظافة.

ويرفض الكثير من الأشخاص، مقابل الرواج الذي تعرفه محلات باب “البويبة” الخاصة ببيع مختلف أنواع الأطعمة الجاهزة، استهلاك وتناول ما تعرضه تلك المحلات، و الأكثر من ذلك يتخوفون من الأمر، سيما أن الكثير منها، على حد تعبيرهم، لا يستوفي شروط النظافة.

وقال محمد شاب في الثلاثينات من عمره، يشتغل سائق سيارة أجرة، إنه كان من زبناء أحد باعة المأكولات، إلى أن تعرض، قبل أشهر لتسمم غذائي، عانى بسببه كثيرا، ونقل إثره إلى المستشفى.
وأوضح محمد أنه صار يتجنب تناول أي شيء يعرض في ذلك المكان، خوفا من تسمم جديد، قبل أن يؤكد أن بعض المحلات يشهد لها بإعداد أطعمة لذيذة وحرصها على نظافة ما تقدمه لكن “حوتة وحدة كتخنز الشواري”، على حد تعبيره.

وما جاء على لسان الشاب، أكدته بدورها امرأة تقطن بالمنطقة، مشيرة إلى أنها تمنع أبناءها من تناول أطعمة معدة في تلك المحلات، لأنها “صادفت أحد الأيام صاحب محل يضع قطع “الطيحان” ممزوجة بمواد أخرى، في كيس كبير متسخ”، حسب قولها، مشيرة إلى أن المشهد يؤكد لامبالاة أصحاب أغلب تلك المحلات بصحة الزبناء.

حملات موسمية

رغم أن محلات “باب بويبة”، لبيع مختلف أنواع المأكولات، تعرف إقبالا كبيرا، ويتردد عليها الكثير من المواطنين، فإنها لا تتم مراقبتها، من قبل الجهات المسؤولة، بالشكل المطلوب، ويقتصر ذلك خلال بعض المناسبات، و خلال حلول فصل الصيف أو رمضان، وهو الأمر الذي يجعل “السيبة”، تعم المكان، ويضع صحة المواطنين في دائرة الخطر، في غفلة من المسؤولين. والأكثر من ذلك، حول الكثير من الباعة المتجولين عرباتهم إلى مطاعم خاصة، وضعوها بالمكان، الشيء الذي يزيد الوضع تفاقما، ويكون السبب في ظهور مشاكل كثيرة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles