Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

“موريزكو” … كابــــــوس المستعجلات

22.06.2018 - 15:02

المرضى يصارعون الموت وانعدام التــــــــــــــــواصل يؤجج الاحتقان

مازال قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي ابن رشد، يئن تحت وطأة الاكتظاظ والازدحام الشديد، إذ يصارع المرضى الموت في غرف تفتقد لأدنى شروط السلامة الصحية، في الوقت الذي يجب فيه أن تتجاوز المستشفيات العمومية هذه المشاكل البدائية، التي تسيء إلى الوضع الصحي بالمملكة وترسم عنه صورة قاتمة في التقارير الدولية.
“هاد الهضرة سير كولها فالبرلمان”، جملة تلفظ بها موظف بمصلحة المساعدة الطبية المعروفة بـ “راميد”، ردا على أحد المرضى الذي كان يحتج على طول الانتظار وسوء الأوضاع بالمستشفى، بعدما نشبت مناوشات بين الطرفين، وكاد أن يتحول الوضع إلى عراك بالأيدي لولا تدخل المواطنين، الذين بدا الحنق على وجوههم.

كابوس المستعجلات
تشير الساعة إلى الخامسة والنصف مساء. المكان قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد. يستقبلك المستشفى برائحته المعهودة. يتفاجأ الزائر لأول مرة للمستعجلات بالتوتر الطاغي على المكان. عناصر الأمن تتبادل السباب مع المرضى والموظفون في “دار غفلون”، لا يعيرون أي اهتمام للوقت الثمين أو الحالة الصحية للمواطن. الازدحام أمر لا مفر منه، يفقد “البيضاويين” صبرهم بين الفينة والأخرى، بسبب سماعهم للعبارات المهينة، بينما تعاني فئة أخرى في صمت، مرددة “الشكوى لله”.

انعدام الأمن
أصبح قسم المستعجلات بالمستشفيات العمومية أشبه بالحظيرة، تلج إليه من الباب الرئيس دون أن يسألك العاملون فيه عن وجهتك أو مرادك من الزيارة، فتجد المرضى يسألون بعضهم البعض عن المساطر الإدارية والمصالح الاستشفائية، لأن حراس الأمن منشغلون بالدردشة في مواضيع “حيوية”، ذات صلة بمشاكلهم الزوجية والأسرية. مشهد مضحك يصلح لتصوير فيلم سينمائي.

الصحة… المريض رقم واحد
دائما ما يتفاخر المسؤولون في وزارة الصحة بحصيلتهم في نهاية الولاية الحكومية، قائلين إن الأوضاع في تحسن مستمر، غير أن وضع المستشفيات يثبت عكس ما يقال، والمواطن أدرى بواقعها، وبين الموقفين كثير من القيل والقال، لذلك قامت “الصباح” بزيارة خاطفة، الاثنين الماضي، إلى قسم المستعجلات بابن رشد، من أجل الوصول إلى تقييم موضوعي للوضع العام، فوجدت أن الازدحام والإهانة والفوضى هي العنوان الرئيس لخدمات المستشفى.

أزمة تواصل
الاثنين 18 يونيو 2018. ظروف الاستقبال سيئة للغاية، صادفنا مناوشات بين موظف يعمل في مكتب تسجيل المرضى بالمستعجلات وأحد المواطنين، دامت نحو عشر دقائق من السب والشتم، فيما يستغيث الآخرون من أجل إنهاء تلك المهزلة وقضاء أغراضهم الإدارية، كأنهم متسولون وليس من حقهم التطبيب المجاني الذي يتغنى به المسؤولون.
المثير في الزيارة المفاجئة أن الموظف الذي يشتغل في المصلحة غطى الزجاج الأمامي بالجرائد، ما جعله مجهولا لدى المرضى، ويكتفي بالحديث من وراء “جحره” المظلم، ليقول له مواطن في لحظة مزاح “غير حيد الجورنال نشوفوك. مالك خايف نعرفو وجهك؟”.

حالات يرثى لها
زوجة خارت قواها في قاعة الاستقبال. شاب مخضب بالدماء. عجوز مستلقية على الأرض. ثلاثيني يهاتف زوجته من أجل الحضور على الفور. كلها حالات إنسانية تنتظر دورها بفارغ الصبر. ولكسر روتين الانتظار، يتبادل المرضى النصائح وتجارب الحياة فيما بينهم، في ما يشبه جلسة تعارف. من حين لآخر، يغير البعض وضعية جلوسهم، أو يستلقون على الأرض من كثرة الوقوف. لا أثر للممرضين أو المساعدين في القاعة الوسخة، موزع القهوة معطل، وموظفو الاستقبال خارج التغطية، إذ يمسكون الهواتف ويلجون عالمهم الافتراضي، تاركين المرضى يعانون في صمت، لأن المرضى في عالم والعاملين في عالم آخر.

“كثرة الهم كتضحك”
في مشهد استثنائي، لفتت امرأة تبلغ من العمر أربعين سنة الانتباه، بعدما ضحكت ضحكة هستيرية، لما يئست من الانتظار وسوء التعامل، فصارت الشكوى موضوع قصص هزلية في نهاية المطاف، قائلة لصديقتها “الشكوى لله. عييت ما نتسنّا”، وشرعتا بعد ذلك في تبادل النكت المضحكة، قصد كسر روتين الانتظار والتكدس البشري في قاعة الاستقبال.

ظروف عمل صعبة
يخوض موظفو ابن رشد “برنامجا نضاليا” مكثفا طيلة الشهر الجاري، بسبب تدهور الأوضاع الحالية التي يعيشون فيها بشكل يومي، مبرزين أنهم أيضا ضحايا الاكتظاظ والضغط الذي يؤدي إليه، ما يفسر سوء التعامل مع المرضى، مرددين عبارة “أخوك مكره لا بطل”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles