Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

المصانع المهجورة … “يا ربي السلامة”

05.07.2018 - 15:01

بؤر سوداء بـ”عين السبع” تنتعش فيها الجريمة وتؤرق السلطات

أصبح الخوف يعمّ العديد من الأحياء بالبيضاء، بعدما تحولت إلى بؤر سوداء، نتيجة تزايد عدد البنايات والمصانع المهجورة، التي تعتبر مرتعا للمتشردين والمجرمين، الأمر الذي يهدد السلامة الجسدية للسكان، في ظل غياب رؤية واضحة عن مستقبلها، ما تسبب في حنق شريحة عريضة من المواطنين، مؤكدين أن الكرة في مرمى المجلس، ومطالبين بالتدخل في أسرع وقت لإنهاء هذا المشكل الذي يؤرق الجميع.

تشير عقارب الساعة إلى الرابعة مساء. عين السبع خاوية على عروشها. التوقيت والمكان عاملان مناسبان لبدء عمليات السرقة في وضح النهار. إنها بؤر سوداء تشكل بيئة خصبة للخارجين عن القانون، الأمر الذي يشكل تهديدا واضحا للمارة، سيما السكان المجاورين لتلك الأماكن الخطيرة.

مرتع اللصوص
تنتشر مجموعة من المصانع المهجورة في البيضاء، خصوصا بـ “عين السبع”، والتي تلاقي معارضة شديدة من قبل السكان المجاورين لها، بسبب التهديد اليومي الذي تشكله على الأسر، المعطى الذي أكده أحد أبناء المنطقة الذي صادفته “الصباح”، معللا بالقول “يقتحم المتشردون المصانع المغلقة، ويحولونها إلى أمكنة مخصصة للدعارة وتعاطي المخدرات، كما أنها مرتع للصوص الذين يجردون المارة من أموالهم وقد يسلبونهم أرواحهم في بعض الأحيان، وهو أمر وارد للغاية”، ودعا السلطات المحلية إلى تكثيف الدوريات الأمنية بالمناطق المجاورة لها، بهدف حماية المواطنين من الخطر الذي يتهددهم بشكل يومي.

أوكار الدعارة
بدوره، تحدث مواطن آخر عن الانعكاسات السلبية للمصانع المهجورة في “عين السبع”، بقوله “اضطرت بعض الأسر إلى مغادرة هذه الأحياء المجاورة لها، بسبب الإزعاج الذي يسببه المتشردون المحتلون للمصانع خلال أوقات متأخرة بالليل، بعدما صارت وكرا للدعارة ، وتحولت إلى قواعد خلفية للإجرام والعصابات، إلى جانب تهديد الأطفال بالاغتصاب”.

البنايات المهجورة … ملاذ آمن للمجرمين
تثير البنايات المهجورة مخاوف الأسر في السنوات الأخيرة، بعدما ازداد عددها بشكل مهول، نتيجة غياب المراقبة الدورية، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول سبب وجودها، رغم أن بعضها يعود إلى الفترة الاستعمارية، فضلا عن أن العديد منها محل نزاع ملكية بين الورثة، ما يعيق استغلالها أو كراءها، وبذلك تعتبر أماكن ملائمة لإخفاء المسروقات والتخطيط لعمليات النهب والقتل، بعيدا عن أنظار عيون السلطة.

وقال ياسين، 28 سنة، قاطن في “عين الشق”، “تنتشر العمارات المهجورة في البيضاء بشكل كبير، خاصة في صفوف العائلات المهاجرة إلى الديار الأوربية، ولم تعد إلى المغرب لمدة طويلة، ما يقلق العائلات وأصحاب المحلات التجارية الموجودة بقربها”.

ويرى ياسين، الذي يبدو عليه الاستياء من العمارات المهجورة، أن السلطات لا تتصرف بحزم مع الموضوع، ما يؤرق الجميع دون استثناء، مبرزا أنها خطر يحدق بالأطفال على وجه الخصوص، “نسمع كثيرا عن جرائم القتل والاغتصاب المتكررة في حق فلذات كبدنا. ذنبهم الوحيد أنهم ترعرعوا بجانب بؤر الجريمة. إنه الظلم بعينه!”.

السلطات في حالة تأهب
بعدما تحولت البنايات المهجورة إلى مصدر إزعاج للسكان، قامت السلطات المحلية بدائرة أنفا، خلال ماي الماضي، بحملة هدم واسعة شملت المنازل التي تبلغ من العمر أزيد من 15 سنة، الأمر الذي أثار استحسان العائلات القاطنة بالإقامات المجاورة لها.

واشتكى السكان، خلال الجولة التي قامت بها “الصباح”، من معضلة أخرى تؤرق بالهم، هي البنايات الآيلة للسقوط، التي يزداد خطرها خلال فصل الشتاء، سيما في بعض دروب المدينة القديمة. لذلك وقع المجلس الجماعي بالبيضاء على اتفاقية لمعالجتها، إذ خصص غلافا ماليا يقدر بـ 1759 مليون درهم، تساهم فيه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بمبلغ 306 ملايين درهم.وبموجب هذه الاتفاقية، ستتم معالجة 6338 بناية، منها 2180 سيتم هدمها كليا، و956 سيتم هدمها جزئيا، فيما ستتم معالجة 2921 بناية، وإعادة إيواء 9250 أسرة.

يقظة أمنية
من جهته، أوضح أحد أعوان السلطة بـ “عين السبع”، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن الوحدات الصناعية القديمة محصية ومعروفة من قبل أعوان السلطة، معللا بالقول “بعض المصانع مازالت تعمل إلى حدود الساعة، والبعض الآخر توقفت أنشطته، إما بسبب الإفلاس أو نقل نشاطه إلى مناطق صناعية كبيرة”.

وأكد المتحدث ذاته، أن عناصر الأمن يتخذون كافة الاحتياطات اللازمة، من أجل ضمان أمن وسلامة السكان القاطنين قرب المصانع المغلقة، مبرزا أن الحراس الليليين في الجوار يراقبون الوحدات الموجودة بجانبهم، بتعليمات من مصالح العمالة، فضلا عن توفير دوريات ليلية في الأحياء الصناعية، وكذلك وجود لجنة إقليمية تقوم بزيارات المستودعات بصفة مستمرة، قصد تجنب الأنشطة الممنوعة في هذه الأحياء، من قبيل التقليد والتهريب، مضيفا أن شركات التنمية المحلية تسعى إلى إنعاش “عين السبع”، حتى يرجع الوهج إليها.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles