Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مخيم أفارقة “ولاد زيان” … قنبلة موقوتة

12.07.2018 - 15:02

استنفار بعد الحريق وأصابع الاتهام توجه إلى متسكعين مغاربة

تفاجأ مئات المهاجرين الأفارقة المستقرين بمخيم بأحد ملاعب كرة القدم، قرب محطة “ولاد زيان” بالبيضاء، زوال الأحد الماضي, بالنيران تسللت إلى جزء كبير منه، وأحرقت أمتعتهم، دون معرفة الأسباب الدقيقة للحادث، ما أدى إلى تعدد الروايات، بين من قال إن سبب الحريق داخلي، بالنظر إلى وجود عدة مواد قابلة للاشتعال داخل تلك المخابئ، وبين من يؤكد أن بعض الشباب المغاربة المشردين الناقمين على وجود المهاجرين بتلك المنطقة، من أشعل النيران، التي التهمت ممتلكات المهاجرين، وألحقت بها خسائر كبيرة، وغذت الشعور بالعنصرية والاحتقار.

الساعة تشير إلى الثانية من زوال أول أمس (الاثنين). عشرات رجال الأمن موزعون على جنبات ملعب كرة القدم، اتخذه الأفارقة مسكنا لهم، ويمنعون كل من يقترب منهم أو يحاول الحديث معهم، بينما مئات المهاجرين غادروا المخيم بدورهم، وتكتلوا في مجموعات تضم العشرات في الأبواب المؤدية إلى الداخل. الحريق غير معالم مسكن المهاجرين، إذ تحول نصفه إلى قطعة متفحمة، ورائحة الدخان والمواد التي احترقت، تزكم الأنوف، خصوصا بعدما اختلطت بركام النفايات، وفضلات آلاف الأشخاص القاطنين “بالمخيم”، الذين لا يتوفرون حتى على مرحاض، ما يضطرهم إلى قضاء حوائجهم الطبيعية، في الشارع، محولين المنطقة إلى مطرح للنفايات.

استنفار
بمجرد إخماد الحريق، حل عدد كبير من رجال الأمن، وعناصر القوات المساعدة، والاستعلامات العامة، في محاولة للسيطرة على الوضع، من خلال منع أي نوع من التواصل بين المغاربة والمهاجرين، خصوصا أن الأفارقة يتهمون بعض الشباب المغاربة، ممن يتعاطون المخدرات “الدوليو” بإشعال الحريق “بالمخيم”، وتكبيدهم خسائر بالجملة.
وحاولت “الصباح” ولوج المخيم بمجرد حلولها بالمنطقة، غير أن رجال الأمن رفضوا الأمر بشكل تام، دون أن يقدموا تبريرا، بل اكتفى بعضهم بالقول إن هناك تعليمات عليا، بعدم السماح للمغاربة بالاختلاط بالمهاجرين. تسللت “الصباح” في غفلة من رجال الأمن، وولجت المخيم، حيث كان عشرات المهاجرين، يجلسون خارج تلك الخيام المهترئة، وآخرون يدخنون أو يلعبون، ورد أحدهم حينما طرحت “الصباح” السؤال عن سبب الحريق قائلا “نحن لا نريد أن نتكلم، لا أحد هنا سيخبرك بشيء”، قبل أن يضيف “كلما صرحنا للإعلام تزداد أوضاعنا سوءا”.

خسائر
كبد الحريق المهاجرين خسائر بالجملة، إذ هناك من احترقت أمواله ووثائقه وملابسه وكل لوازمه. وقال شاب، يبدو في عقده الثاني، بعدما كان مترددا في البداية “تسألون عن الذي وقع؟ نحن نعاني في هذه الأكواخ. احترق كل ما أملكه من مال، واحترق جواز سفري”، ورغم أن أغلب مهاجري “ولاد زيان” غير نظاميين، إلا أن بعضهم كانوا يتحدثون عن فقدان جوازات سفرهم وبعض الوثائق الأخرى، بالإضافة إلى المال، الذي يحاولون جمعه للانتقال إلى إحدى المدن الشمالية لتنفيذ عمليات الهجرة غير الشرعية نحو الحلم الأوربي.

عنصرية
يبدو أن أكثر ما يؤرق بال المهاجرين غير الشرعيين المستقرين بـ “ولاد زيان”، هو حجم العنصرية التي يشعرون بها، إذ جميع الأشخاص الذين تحدثت معهم “الصباح” داخل المخيم، يكنون عداء للسكان المحليين بتلك المنطقة، ويعتبرونهم سبب كل المعاناة التي يتخبطون فيها، إذ أكد أكثر من شخص، أن شبابا متسكعين، ممن يستنشقون مخدر “الدوليو” من قاموا بإضرام النار بتلك المخابئ.
وفي الوقت الذي تعددت فيه الروايات والسيناريوهات، التي تحمل الدولة جزءا من المسؤولية في الحادث، من خلال قول البعض، إن احتراق مخيمين للمهاجرين الأفارقة في يوم واحد، يثبت تورطها في الحادث، يؤكد المهاجرون المعنيون بالأمر، أن المتسولين والمشردين، الذين ربما لم يستطيعوا السيطرة على المكان نفسه، وبناء مخابئ داخله، هم المتهمون الأوائل في هذا الحادث، خصوصا بعد أحداث تبادل الرشق بالحجارة التي وقعت قبل أشهر بينهم وبين أفارقة “ولاد زيان”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles