Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مغاربة يواجهون الحرارة بـ”الصبر”

12.07.2018 - 15:02

حريق بطاطا ولهيب بالمناطق الجنوبية والشرقية والفاسيون يهجرون منازلهم

تراجعت، أمس (الثلاثاء)، درجات الحرارة في عدد من المناطق، دون أن تختفي آثار لهيب يضرب المدن الداخلية والأقاليم الجنوبية والشرقية على وجه التحديد، إذ تجاوز المحرار 47 درجة.
وتوقعت مديرية الأرصاد الجوية انخفاضا نسبيا خلال الأسبوع الجاري، في انتظار موجة جديدة، بسبب التغيرات الجوية ووصول رياح “الشركي” المتزامنة مع هذه الفترة من السنة، ويجد عدد من المغاربة وأسرهم وأطفالهم صعوبات في الولوج إلى فضاءات الاستجمام الباردة، ويواجهون هذا الطقس الملتهب بمزيد من “الصبر”.

وتسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تنقل الرياح، أول أمس (الاثنين)، في حريق مهول لعشرات الآلاف من أشجار النخيل بواحتي”تالمازيغ” و”أكرض” بالجماعة الترابية “تمنارت” بإقليم طاطا، وأتى على مساحة 12 هكتارا بالأولى مخلفا تدمير 24 ألف نخلة، فيما الثانية شهدت احتراق 40 ألف هكتار و45 ألف نخلة، حسب التقديرات الأولية.

وأورد مسؤول جماعي أن “الأدخنة الكثيفة تسببت في أعراض اختناق لدى 9 أشخاص، نقلوا إلى المستشفى، فيما لم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح بفعل التدخلات الآنية لمختلف المصالح من أجل إجلاء سكان المنازل الموجودة وسط تلك الواحات، مع نفوق بعض الحيوانات”، كما أوضح أنه “جرى استقدام تعزيزات للوقاية المدنية من أكادير وطاطا وفم الحصن، فضلا عن طائرتين من القنيطرة، ليتم تسجيل تقدم كبير في السيطرة على ألسنة اللهب”.

وبفاس، أفرغت الحرارة المفرطة التي ارتفعت إلى درجة قياسية، نسبة مهمة من المواطنين من منازلهم مكرهين بحثا عن ملاذ ينعش أجسادهم المتداعية لصهد لا يطاق، خاصة خارج المدينة، إذ البرودة ووسائل الاستجمام متوفرة خاصة في مدينتي إفران وإيموزار كندر وناحيتهما.

ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، بدت شوارع المدينة مهجورة نهارا كما لو فر عابروها فزعا ليس من أسدين فاتكين بديا وحيدين في شارعي الحسن الثاني وعلال بن عبد الله، بل تلافيا لحرارة احتجزت بعضهم بمنازلهم الأبرد، إلا من ارتبط منهم بعمل أو قضاء حاجياتهم.

البقاء بالمنازل حل شبه شامل لغالبية الأسر التي لا حيلة لها للسفر بعيدا، خاصة بالمدينة العتيقة، كما لجوء الأطفال والشباب للوديان المجاورة خاصة سبو الملوث، للسباحة والاستجمام، أو النافورات المتعددة، في غياب المسابح ووسائل بديلة عن ذلك.

منظرهم يقفزون في النافورات خاصة بالشوارع الرئيسية، معرضين حياتهم وصحتهم للخطر، يؤلم معاينيهم ممن بقلوبهم بذور رحمة، ويسائل مسؤولين يبدو أن إنشاء فضاءات تحضنهم بأسعار في المتناول، آخر ما يفكرون فيه، رغم الحاجة الملحاحة لذلك في صيف فاسي حارق.

وفي انتظار ذلك يؤدي الفاسيون خاصة من قليلي الدخل، ثمن إهمال مسؤولي فاس المطالبين بإنشاء مسابح وفضاءات أنسب لاحتضان أبنائها، عوض المغامرة بحياتهم بالسباحة في وادي سبو أو النافورات، أو السفر بعيدا عن المدينة، لمن ييسر لهم وضعهم الاجتماعي ذلك.
وتبقى مختلف الحامات المحيطة بالمدينة في عين الله وسيدي حرازم ومولاي يعقوب وبعض الفنادق والمقاهي المجهزة وإيموزار كندر وإفران، الملاذ الوحيد للباحثين عن فضاءات يتنفسون فيها هواء أنقى في صيف حارق لأجسادهم وآمالهم في التفاتة رسمية لهم.

يوسف الساكت وحميد الأبيض (فاس)

» مصدر المقال: assabah

Autres articles