Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

العطلـة ليسـت للجميـع

18.07.2018 - 15:02

الحكومة والجماعات المحلية تحرم مليون معاق من الشواطئ

“العطلة ليست للجميع”، عكس ما يردده كل المسؤولين في بداية كل فصل الصيف، فالشواطئ التي يلجأ إليها المصطافون بحثا عن الراحة والترفيه، ويجدها البعض فضاء للخروج من العزلة، وتتيح لهم الاستمتاع بالعطلة، لا تفتح أبوابها لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحرمون منها، وذنبهم الوحيد أن إعاقتهم الجسدية واستعانتهم بالكراسي والعكاكيز تعيق وصولهم إلى الشواطئ.

ورغم مبادرات بعض الجمعيات والخواص لتسهيل وصول المعاقين إلى مياه الشاطئ، إلا أنها تبقى محدودة جدا، وتعد على رؤوس الأصابع، فهذه الفئة من المجتمع تواجه صعوبات في الاستمتاع بنسمات البحر ومياهه، بكل حرية.

قصدت سعاد بكرسيها المتحرك شاطئ الشهدية بعين السبع بالبيضاء، بعد أن دفعتها حرارة الشمس إلى البحث عن أقرب شاطئ للاستجمام به، وما إن وصلت إلى بابه الرئيس، حتى بدأت أعين الحراس والباعة الجائلين تتطلع إليها، فنادرا ما يقصد المعاقون الشاطئ لعجزهم عن الوصول إلى مياهه.

انطلق أحد الباعة المتجولين بسرعة وقصد سعاد، ثم حمل كرسيها المتحرك مع بعض أصدقائها، حتى لا تتعثر في الرمال، واختار لها مكانا فوق الكثبان الكثيفة، مشيرا إلى أنه المكان المفضل للاستمتاع بنسائم البحر، رغم بعده عن المياه، ثم غادر المكان مسرعا.

لم تتمكن سعاد من مواصلة طريقها إلى المياه لبعد المسافة، ووزن الكرسي المحرك، فاستعانت بأصدقائها من جديد، في حين أعلن معلم للسباحة استعداده لمساعدتها، فاعتذرت للجميع، لشعورها بالخجل، فكيف يصبح المعاقون في الشواطئ عالة على الجميع؟

قالت سعاد: “إنها تشعر بالسعادة للاصطياف بالشواطئ، إلا أن غياب الولوجيات يجعلها لاتفكر إطلاقا في ارتيادها، فالمعاقون يعانون من تجاهل المسؤولين في الجماعات المحلية لخصوصية إعاقتهم، وحتى بعض المرافق، مثل “الحمامات” والمرافق الصحية لا تتوفر على أماكن خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة”.

عادت سعاد إلى شرودها، فقد أصبحت تقاوم رغبتها في الاصطياف بالشواطئ، لأن ذلك يجدد معاناتها وإحساسها ب”الحكرة” وألا حق لها في الاستمتاع بأجواء العطلة الصيفية، وحين تعجز عن مقاومة عشقها للبحر تضطر إلى التوسل لأصدقائها أو أفراد أسرتها من أجل مساعدتها على حمل الكرسي المتحرك.

لم يخف يوسف أرخيص، رئيس جميعة الأمل للمعاقين، أن العطلة للجميع عبارة عن وهم للمعاقين، ففي كل سنة يحرم الأطفال والشباب من التمتع بأجواء الصيف على الشواطئ، حسب الشكايات التي تستقبلها جمعيته، مشيرا إلى أن هذه الفئة مهمشة وغير مرغوب فيها وسط هذه الأجواء التي كان من المفترض أن تجسد فرصة لخروجهم من العزلة واندماجهم مع الأشخاص العاديين.

وعدد أرخيص الأسباب التي تدفع المعاق إلى العزوف عن التوجه إلى الشواطئ، فهناك غياب المساحات المخصصة لهم بكل مراكز الاصطياف، والسباحة بالشواطئ مستحيلة ولا تتلاءم مع طبيعة الإعاقة، رغم أن إنجاز الولوجيات لا يتطلب أموالا باهظة، والأولى أن تعمل الجماعات المحلية على توفير ممرات خشبية تصل إلى مياه البحر، وأرائك متحركة ومرافق صحية خاصة، مستغربا من تهميش هذه الفئة، حتى من طرف الخواص الذين يسيرون الشواطئ والمركبات السياحية ويعتبرون المعاق شخصا غير مرغوب فيه.

وقال أرخيص بنبرة غاضبة:” يوجد في المغرب أزيد من ميلوني معاق محروم من الاستمتاع بالصيف، وتُفرض عليهم العزلة القسرية”.

حان وقت مغادرة سعاد للشاطئ، مسافة قصيرة تفصلها عن الباب الرئيسي، لكنها بمثابة جحيم لا يطاق، فقد حُملت من جديد، وتعثر أصدقاؤها أكثر من مرة، حتى كادت تسقط أرضا أمام أعين أعوان السلطات المحلية ورجال الأمن.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles