Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مخيـم ولاد زيـان … إعـادة الإعمـار

23.07.2018 - 15:02

الأشغال على قدم وساق لتعويض مخابئ التهمتها النيران

بعد مرور حوالي أسبوع على احتراق مخيم “ولاد زيان”، الذي يستقر به عدد من المهاجرين غير النظاميين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، أتلف بسببه نصف خيامهم العشوائية، شرع سكان المخيم، الذي يبدو أن عددهم يقارب ألف مهاجر، في إعادة بناء خيامهم وتسقيفها من جديد، إذ تتم عملية البناء على قدم وساق، في استغلال واضح لموقف غض الطرف الذي تتبناه السلطات تجاه المخيم “القنبلة”، الذي ينذر بانفجار عنيف، خصوصا في ظل الجو المشحون، الذي يسود في المنطقة، وتشنج العلاقات بشكل كبير، بين السكان المحليين والوافدين الجدد، الذين يسيطرون على ملعب محلي لكرة القدم.

لعل أول مشهد يصادف زائر منطقة “ولاد زيان”، هو عشرات المهاجرين الأفارقة، جلهم نصف عراة، بعضهم بسبب الحرارة المفرطة، والبعض الآخر جراء احتراق أغراضه قبل أسبوع في المخيم، جلهم منهمكون، إما في جلب قطع الكرتون والقماش، لتغليف الخيام، وسد الثغرات، أو في تثبيت الأعمدة والقطع الخشبية، التي يشيدون بها مساكنهم الجديدة، فيما اكتفى البعض بترقب الأشغال، والنبس ببعض التعليمات والتوجيهات بين الفينة والأخرى.

بعدما أتى الحريق على نصف مخابئ أفارقة أولاد زيان، لم يتأخروا في إعادة الأمور إلى نصابها، إذ شرعوا في بناء خيامهم، التي يختلف شكلها عن تلك التي يبنيها المغاربة، إذ لا يستعملون الآجر أو غيره من المواد المعتمدة، بل يكتفون بجلب أعمدة وقطع خشبية، يبدو أنهم يشترونها من ورشة نجارة، لأنها مصممة لتلك النوعية من الخيام، إذ يثبتون تلك الأعمدة في البداية ، ثم يصلون بينها بقطع صغيرة، طولها متر أو متر ونصف، ثم يجلبون بعض الأقمشة البالية وقطع الكرتون والبلاستيك، لمنع تسرب الماء وأشعة الشمس.

عرض تلك الخيام لا يتجاوز 3 أمتار، لكن غالبا ما يسكنها أزيد من 6 أشخاص، ولا يمكن أن يصادف الشخص إحداها فارغة، إذ أن أغلب القاطنين بها لا يملكون عملا قارا، ويقضون جل أوقاتهم داخلها يدخنون المخدرات ويلعبون “الكارطة”، وتتعالى قهقهاتهم بين الفينة والأخرى. ويبدو أن القاطنين بالجهة التي لم تلتهمها النيران من المخيم، يستضيفون المهاجرين المتضررين من الحريق، لأنه رغم شروعهم في تشييد مساكنهم، إلا أنهم لم يجهزوها بعد، إذ ما تزال أرضيتها متفحمة، ولا تضم أيا من الأفرشة أو الأغطية.

وفي الوقت الذي يسارع فيه المهاجرون للفوز بخيمة مهترئة وسط ملعب “ولاد زيان”، مستغلين موقف السلطات، التي لم تمنع عملية البناء، فطن بعض المغاربة، إلى أن المخيم أصبح سوقا منتعشا، بالنظر إلى أن مئات المهاجرين احترقت أغراضهم، ويحتاجون ملابس وأغطية وأحذية جديدة، إذ منهم من دخل إلى الساحة التي تتوسط المخيم، وعرض فيها سلعه. وصادفت “الصباح” أحد الشباب، كان يحمل محفظة، ويمسك بيده بعض قطع الملابس، ويفاوض أحد المهاجرين، فيما أخذ بعض سكان المخيم طاولات خشبية وعرضوا فوقها بعض الأحذية، وآخرون اكتفوا ببيع المناديل والسجائر والحلويات.

وضعية كارثية

في ظل تنامي مشاعر الحقد والكراهية والعنصرية تجاه أفارقة “ولاد زيان”، من قبل السكان المحليين والعاملين في محيط محطة المسافرين، إلا أن هؤلاء المهاجرين يعيشون أوضاعا كارثية، على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بالسكن أو بالأكل والشرب والنظافة، إذ تحولت المنطقة إلى مطرح نفايات، داخل المخيم أو خارجه، إذ بعدما امتلأت حاويات الأزبال التي وضعتها السلطات بالداخل، أخذ المهاجرون يجمعون أزبالهم في ساحة وسط المخيم، أما روائح فضلاتهم فتزكم أنوف المارة، إذ يقضون حوائجهم في محيط المخيم.

واستغربت مجموعة من العاملين في محيط محطة المسافرين من الفوضى التي تعرفها المنطقة، إذ قال بعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، تحدثت معهم “الصباح”، إن المخيم ينذر بكارثة، محذرين من الفوضى التي يحتمل أن يحدثها المهاجرون، حينما تحاول الدولة إخلاء المخيم، أو من تجدد الصراعات بينهم وبين شباب المنطقة، في ظل سيادة مشاعر الحقد والكراهية في صفوف الجانبين، ولم يستبعد بعضهم أن يكون المخيم بؤرة لانتشار أمراض خطيرة، قد تكون لها تبعات غير متوقعة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles