Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مباني البيضاء المهجورة … القنبلة

27.07.2018 - 15:02

تحولت إلى مرتع للجرائم والدعارة في غياب تحرك فعلي لمسؤولي المدينة

وأنت تتجول في أحياء العاصمة الاقتصادية، لا بد أن يثير انتباهك وجود عمارات فاخرة شبه مهجورة، اصطفت على مساحة شاسعة بين شارعي أنفا ومولاي يوسف، وقد يظن أول وهلة أن تلك الشقق لن تكون إلا في ملكية أشخاص من طينة خاصة نظرا لموقعها الموجود في أرقى أحياء البيضاء، إضافة إلى تصميمها ووجودها بمدخل المدينة، غير أن هذه العمارات الشامخة تخفي خلفها ملفا ثقيلا توارثته العديد من الجهات المسؤولة محليا حتى أصبح عصيا على الحل، فيما توجد عمارات سكنية ومستوصفات ومدارس في أحياء شعبية سواء بليساسفة أو الألفة، أصبحت جميعها تشكل مرتعا خصبا للجرائم ومختلف أنواع الرذيلة.

“مابناوها ما خلاوها” “الإهمال رجعها دار للدعارة والمجرمين” “كنتسناو المسؤولين اتحركوا ولكن لا حياة لمن تنادي”… هي عبارات يتفوه بها سكان البيضاء المجاورون لمشاريع طالها النسيان وتوقف تنفيذها إلى أن صارت قبلة للمجرمين والمتسكعين.

هجرة مستوصف ليساسفة وعمارات سكنية بالألفة وأنفا وكذا المراكز الأمنية للقرب وتركها فارغة أعطى للمتسكعين والمنحرفين فرصة استباحتها دون حسيب ولا رقيب، وهو ما جعل هذه المباني الموحشة تصبح مصدرا للإزعاج لتحولها إلى مرتع للطائشين وأصحاب السوابق والمشردين يرتكبون فيها سلوكات منافية للأخلاق حتى أصبحت هذه المساكن  مصدر قلق وشؤم  للمواطنين المجاورين لها.

مذبحة
يكفي القيام بإطلالة سريعة على هذه البنايات الموحشة لمعرفة واقع المذبحة التي جعلتها تنتقل من مشاريع ذات فائدة إلى مرتع لتجمع المنحرفين والمدمنين، ومطرح عشوائي لرمي القمامة وهو ما يهدد صحة المارة والسكان القريبين منها، إضافة إلى تشويه المنظر العام. وما يزيد الوضع سوءا لجوء بعض المراهقين لإتلاف أبوابها أو تكسير زجاج نوافذها وسرقة معداتها في ظل غياب ملاكها عنها وغياب الرقابة من الجهات المسؤولة.

ليست العمارات السكنية أو المصانع أو المستوصفات أو المراكز الأمنية للقرب هي وحدها التي تم إهمالها وتحولت إلى خراب، بل هناك مؤسسات تعليمية تابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، تعرضت للإهمال من قبل المسؤولين وهو الإهمال الذي حولها إلى أطلال استبيحت معه حقوق التلاميذ المكدسين في مؤسسات أخرى، وكذا تبذير أموال كبيرة من جيوب دافعي الضرائب، إذ تحولت إعدادية بالحاج فاتح بالألفة إلى تجمع للمنحرفين ووكر للدعارة يهدد الأطفال ونساء الحي، كما تمت سرقة معداتها ولم تعد إلا خرابا شاهدا على المذبحة التي تعرضت لها في عز الخصاص المهول للبنيات التحتية المخصصة للتعليم.

رقم مهول
رغم أن السلطات المحلية للبيضاء أغلقت مباني مهجورة ضمن العاصمة لأخطارها على الأمن المجتمعي، إلا أنه مازال هناك 6000 عقار مهجور بمختلف مناطق العاصمة الاقتصادية، وهو ما يستدعي من مسؤولي أكبر مدينة في المغرب التحرك العاجل لإغلاق البيوت المهجورة وحصر مواقعها للحد من آثارها السلبية على الأمن المجتمعي للمدينة.

ومن خلال القيام بمعاينة لهذه المشاريع المهجورة، لا بد أن تستقبل الزائر رائحة كريهة تزكم أنفه، إضافة إلى منظرها الموحش الباعث على الخوف، بعدما تحولت هذه المباني المهجورة إلى بؤر غير آمنة ومرتع للحشرات وممارسة الرذيلة وتجمع للمنحرفين، فضلا على أنها تشكل مزبلة عشوائية لإلقاء النفايات والمواد الخطرة وغير القانونية.

ورغم قيام مالكي البيوت المهجورة بإغلاق مداخلها بالطوب والإسمنت إلا أن المتربصين بها يقتحمونها ويهدمون الباب الإسمنتي لاستغلالها في السكن أو لاتخاذها مكانا لتنفيذ خطط الإجرام.

مصدر قلق السكان
عبر عدد من المواطنين في حديث مع طاقم “الصباح”، عن تخوفهم من الاعتداء على قريباتهم خلال توجههن لقضاء أغراضهن، أو أطفالهم إلى مكروه أثناء مغادرتهم منازلهم في اتجاه مدارسهم، لتمركز هذه المباني المهجورة وسط الأحياء وتشكل أوكارا للخارجين عن القانون.

تهديد البيئة
من بين المخاطر التي تحفل بها هذه المباني المهجورة، أنها تقع في مناطق سكن العائلات مما يجعل بعض الأطفال يلجؤون إليها للعب بقربها أو بداخلها وإمكانية إصابتهم بلدغة قاتلة من الزواحف والحشرات التي تتخذ من هذه المساكن مأوى لها، كما أن هنالك عدة بيوت مهجورة في المنطقة لم يقم أصحابها بصيانتها حتى تحولت مع مرور الزمن لتجمع النفايات وسكن للمشردين.
وصرح جيران عمارة مهجورة بشارع أنفا الراقي، أن الجهات المعنية تواصل سياسة “عين ميكة” غير مكترثة بالمخاطر المرتبطة بهذه المباني وكذا بتشويهها لجمالية المدينة.

وكشف أغلب من استقت “الصباح” آراءهم، أن انتشار هذه المباني المهجورة والآيلة للسقوط في الكثير من أحياء البيضاء تساهم في زيادة المظاهر السلبية للبيئة، داعين والي البيضاء إلى التحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الاحتلال بدون سند قانوني
ساهم اختفاء أصحاب هذه المباني المهجورة في جعلها محط أنظار المتربصين بالسكن غير القانوني، فمن خلال إطلالة سريعة على بعض المشاريع الموقوفة التنفيذ، تبين أنها أصبحت محتلة من قبل عدة أشخاص بشكل غير قانوني.

ومن بين مخاطرها أنها أصبحت مصدرا يهدد حياة الجميع، سواء القاطنين بها و جيرانهم، وبالتالي ينبغي إخضاعها لقرار الإزالة بشكل فوري، كما أن بعض أصحاب السوابق حولوا البيوت والعمارات إلى خراب أكثر مما هي عليه، إذ أصبحت مرتعا لهم من أجل الإقامة بها واتخاذها أوكارا للعب القمار وتناول الخمور والمخدرات وإقامة السهرات الماجنة التي تنتهي غالبا بمشاجرات بالأسلحة البيضاء في ساعات الليل وهو ما يؤدي إلى إخافة السكان وبث الرعب في قلوب الأطفال والنساء.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles