Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

معاقون ذهنيا محرومون من التعليم

04.08.2018 - 15:02

مدارس تلفظهم وأقسام مندمجة تعمق أزمتهم والجمعيات ملاذهم الوحيد

يعيش المعاقون ذهنيا واقع معاناة مزدوجة، إذ يتأرجحون بين الإعاقة وصعوباتها، وبين رفض المجتمع وضعف البنيات والولوجيات، التي توفرها لهم الدولة، إذ يتخبط آلاف الأطفال وعائلاتهم في مشاكل بالجملة، بسبب قلة المدارس التي تستقبل الأطفال المعاقين ذهنيا، وفشل بعض المخططات الحكومية التي كانت تروم تمكين هذه الفئة من حقها في التعليم، كما هو الحال بالنسبة إلى تجربة الأقسام المدمجة، ويبقى المجتمع المدني الجهة الحاضنة لهؤلاء الأطفال، في وقت ما تزال الوزارة المشرفة على ملف المعاقين لا تتوفر على رؤية واضحة للحد من معاناتهم.
ويقع مقر جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء، بحي “المعاريف”، وتعد نموذجا في حضانة الأطفال المعاقين ذهنيا، سواء تعلق الأمر بالتعليم والرعاية الصحية، أو بالإدماج في المجتمع والأنشطة الترفيهية التي تقدمها لهم، وهي الجمعية الأم التي تفرعت عنها عشرات الجمعيات التي تشتغل في ميدان الإعاقة الذهنية، كما أن جزءا كبيرا من الأطر التربوية والطبية التي تعمل في باقي الجمعيات تكونت داخل الجمعية الأم.
وحمل علي رضوان مسؤولية ضعف بنيات استقبال المعاقين ذهنيا لمؤسسات الدولة، معتبرا أن المجتمع المدني يقوم بأدوار الدولة في رعاية هذه الفئة، إذ قال في تصريح لـ “الصباح”، “حينما لا تجد أسرة معينة مركزا أو مدرسة أو جمعية تدرس فيها طفلها المعاق ذهنيا فتلك مسؤولية الدولة”، موضحا أن الجمعيات التي تشتغل مع تلك الفئة تبذل مجهودات كبيرة، لأن رعاية وتعليم طفل معاق تختلفان كثيرا عن الأطفال الأسوياء، سواء تعلق الأمر بالحاجيات، أم طبيعة الأطر وعددها أم الكلفة المالية. وأضاف رضوان أن “الطفل المعاق ذهنيا يكلف ما يناهز 3 آلاف درهم شهريا”، بما في ذلك النقل والوجبات الغذائية التي يستفيد منها ، وكذا الأنشطة الترفيهية والرحلات وغيرها من الخدمات.
وأوضح رضوان أن الجمعية تستقبل جميع الإعاقات الذهنية، باستثناء العميقة جدا والجسدية، مبرزا أنها تشتغل مع الفئات الفقيرة والمعوزة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالإضافة إلى اتفاقيات تربطها ببعض المؤسسات، من قبيل التعاون الوطني، الذي يساهم في دعم الجمعية. ويضيف المتحدث ذاته أن الآباء وأولياء التلاميذ بدورهم يؤدون للجمعية ثمنا رمزيا قدره 200 درهم أو أقل وأحيانا هناك من لا يساهم إذ كانت وضعيته الاجتماعية صعبة جدا، مؤكدا أن تلك المساهمات ليست لها أبعاد مادية، بل هي مجرد مساهمة تؤديها الأسرة من أجل تلك الخدمات التي تقدمها الجمعية لأطفالها، معتبرا أن “حاجة د فابور معندهاش معنى بالنسبة ليا”.
وتوفر الجمعية للمعاقين ذهنيا فرصة ولوج سوق الشغل، وذلك من خلال الورشات المهنية التي توفرها لهم، ويقول بوضرس محمد، مدير تربوي واختصاصي نفسي، ” هناك ورشات مهنية بالنسبة للشباب الذين يتوفرون على قدرات معرفية متطورة، واكتسبوا مهارات داخل المركز”، إذ يتم اختيار 30 مستفيدا من الذين تتوفر فيهم شروط الاستفادة، ويكونون مدة أربع سنوات، في عدد من التخصصات، مثل النجارة والحلاقة والكهرباء، وبفضل تلك الورشات يستطيع الشخص المعاق ذهنيا أن يصير مساعد نجار أو حلاق، إذ من الصعب أن يقوم بتسيير محل نجارة مثلا، لأن قدراته الذهنية لا تسمح بذلك بشكل عام، لكن بوضرس يقول إن الهدف من تلك الورشات هو إدماج هؤلاء الشباب في سوق الشغل، وتحقيقهم استقلالية مادية.
برامج تربوية

تولي جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء، عناية فائقة للمستفيدين من برامجها التربوية، وهو ما أكدته فاطمة لطيفي، مديرة إدارية وتربوية بالجمعية، التي تشرف على مركز التشخيص المبكر “بالمعاريف”، الذي يهتم بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و 12 ويضم الإناث والذكور، وبعد هذه المرحلة ينتقل الذكور إلى مركز خاص “بدار بوعزة”، والإناث إلى مركز خاص بعين الشق. ويصل عدد المستفيدين من خدمات الجمعية والمراكز الثلاثة التابعة لها 500 مستفيد، بينهم حوالي 150 دون 12 سنة والعدد نفسه بمركز عين الشق المخصص للإناث، وحوالي 200 شاب بمركز المساعدة النفسية والإدماج الاجتماعي “بدار بوعزة”.
وتؤكد مديرة المركز، أنه بمجرد استقبال الطفل بالجمعية، يعرض على فريق من الأطباء والخبراء، من أجل إعداد ملف طبي لكل مستفيد، والذي يكون مرجعا في التعامل مع كل حالة على حدة، إذ من خلال الاختبارات التي يجريها الطاقم يمكن معرفة حاجيات الطفل ونقاط قوته وضعفه. وتوضح المتحدثة ذاتها أن الجمعية تستقبل جميع الإعاقات الذهنية، بما فيها التوحد، إلا باستثناء بعض الحالات النادرة، التي يصعب التعامل معها، مثل الأشخاص المصابين بالسكيزوفرينيا.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles