Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

تجارة الكتب المستعملة مهددة بالزوال

15.09.2018 - 15:01

تقلص هامش الربح وتراجع الإقبال بسبب التغييرات الطارئة على الكتاب المدرسي ذي الاستعمال الوحيد

يلوذ بعض الشباب العاطلين بتجارة اقتناء المقررات الدراسية المستعملة وإعادة بيعها من أجل توفير مصروفهم اليومي وكسب لقمة عيش بداية كل موسم دراسي، رغم هامش الربح الذي يتدنى سنة بعد أخرى، نظرا للتغييرات الطارئة على الكتاب المدرسي وصعوبة مواكبتها. وفي البيضاء، توجد العديد من الأماكن التي تشتهر بهذا النشاط الموسمي، الذي يوفر للعديد من الأسر محدودة الدخل إمكانية اقتناء المقررات بأثمنة مناسبة، مقارنة بسعرها في المكتبات، كما يتيح لها هذا الفضاء فرصة للتفاوض حول ثمن المقرر قبل شرائه، لعدم وجود أثمنة محددة مسبقا.

تشير الساعة إلى الثالثة بعد الزوال، يصل فريق “الصباح” إلى أحد الأماكن المعروفة في البيضاء ببيع وشراء المقررات الدراسية المستعملة يقع قرب شارع “بني مكيلد” بعمالة درب السلطان، من أجل التعرف بشكل أكثر عن إيجابيات وسلبيات هذه المهنة.
وفور حلولنا بعين المكان لاحظنا وجود العديد من الشباب في عمر الزهور، وسط أكوام من المقررات القديمة في ألوان وأحجام مختلفة باللغتين العربية والفرنسية، وقد كان المكان يسوده الهدوء بسبب قلة الحركة وانعدام الزبائن، الأمر الذي جعلنا نتوجه إلى أحد الباعة من أجل الحوار معه, لنكتشف لخبايا هذه المهنة.

مشاكل معادة
أكد محسن، بائع للمقررات المستعملة، أن هذه المهنة في طريقها إلى الانقراض بسبب عملية التجديد التي تعرفها بعض المقررات الدراسية كل سنة، قائلا” كل سنة يتم إصدار طبعة جديدة في بعض المقررات، ما يجعل بيعها مستحيلا ومكلفا بالنسبة إلينا بسبب الخسائر الكبيرة التي نتعرض لها، وهذا المشكل بدأ يتكرر منذ سنة 2012، لكن الأمر يزداد حدة سنة بعد أخرى”.
وأضاف المتحدث ذاته والحسرة تعلو ملامح وجهه، “في السنة الماضية قمت بحرق مجموعة من مقررات التربية الإسلامية بسبب مشكل تجديد الطبعة”، مشيرا أن هذا الفعل يضر بشكل مباشر ببائعي المقررات المستعملة والأسر الفقيرة التي تعتمد عليهم في شراء المقررات الدراسية لأبنائهم في آن واحد. وأكد المتحدث ذاته أن هناك بعض الأسر التي يصعب عليها  شراء مقررات جديدة، نظرا لتعدد حاجياتها اليومية وظروفها الاجتماعية الصعبة جدا.
عرض وطلب
وعن قلة الرواج، قال محسن “هانتا كتشوف بعينيك الحركة ميتة”، موضحا أن أغلب التلاميذ توصلوا بلوائح المقررات المدرسية غير أن الإقبال لا يزال شبه منعدم، بسبب تأثر المواطن البسيط على المستوى المادي بحلول أي عيد أو مناسبة.
وتدخل وليد بائع للوازم المدرسية بنفس المكان، قائلا “هذا المكان كان يعرف رواجا كبيرا خلال فترة الدخول المدرسي في السنوات الماضية، لكن انتشار الجريمة وتفاقم ظاهرة “التشرميل” بدرب السلطان جعل الناس يتوجهون إلى نقاط بيع أخرى كسوق “درب غلف” خوفا من تعرضهم للسرقة، رغم وفرة المقررات الدراسية المستعملة واللوازم المدرسية الجديدة بأثمنة مناسبة”.
أسعار غير محددة
أكد أغلب الباعة الموجدين في المكان أن المقرر الدراسي المستعمل لا يتوفر على سعر محدد، مشيرين بالإجماع أن حالة الكتاب المقرر تعتبر العنصر الوحيد الذي يساهم في تحديد سعره، رغم أن هذه النقطة تؤثر سلبا على عملية البيع، إذ تختلف معايير الجودة حسب كل شخص، ما يدفع هؤلاء الشباب إلى الدخول في مفاوضات طويلة مع الزبائن لإتمام عملية البيع.
مشهد حي

في نهاية حوارنا مع محسن وبعض أصدقائه، جاء رجل يبحث عن ثلاثة مقررات رفقة زوجته قائلا: “إلا ما كانوش كاملين خليني نمشي” واضعا بذالك شرطا صعبا بالنسبة إلى البائع، ما جعله يبحث عن المقرر غير المتوفر لديه عند أصدقائه. وبعد عملية بحث مارثونية وجد محسن المقرر وجاء به لكي يكمل لائحة طلبات الزبون، غير أن ثمنها لم يكن في متناوله، وأثناء عملية التفاوض بين الطرفين حول ثمن المقررات كان محسن يردد عبارة “تعاونت معاكم تعاونوا معايا” لينتهي الحوار بعد دقائق قليلة من المفاوضات وفشلت عملية البيع.
وأوضح محسن قائلا “هذا الأمر يتكرر كل يوم، ورغم المجهودات التي أقوم بها من أجل توفير جميع طلبات الزبون تفشل عملية البيع في النهاية، بسبب الثمن في أغلب الأحيان، كما عاينتم”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles