Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

الجـوع يهـدد نـزلاء خيريـة البرنوصـي

17.09.2018 - 15:02

تلاميذ دار الأطفال مهددون بالانقطاع عن الدراسة هذا الموسم

تعيش الخيرية الإسلامية “سيدي البرنوصي” أزمة خانقة، منذ مدة طويلة، بسبب غياب المكتب المسير، وتجميد الدولة للإعانات والمنح المالية، التي تنفق في مصاريف أكل وشرب ومبيت وتطبيب النزلاء، وذلك بعدما استقالت الجمعية التي كانت تشرف على الخيرية.

وفي ظل الواقع المزري الذي يعيشه نزلاء دار الأطفال، يجود عليهم المحسنون ببعض المال من أجل تأمين نفقات الأكل مؤقتا، في انتظار صرف أموال الخيرية للجمعية الجديدة، التي تنوي القيام بمهمة التسيير والإشراف، في وقت يهدد فيه شبح الانقطاع أزيد من 70 طفلا يتابعون دراستهم في الخيرية، أما فئة الكبار من النزلاء فإنهم يعانون بدورهم الإقصاء وغياب سياسة واضحة للإدماج في المجتمع، وهو ما أدى بالكثير منهم إلى السجن، بعد تورط بعضهم مع تجار المخدرات، الذين يقطنون بالأحياء العشوائية المتاخمة للخيرية.

لعل أول مشهد يصادف زائر الخيرية الإسلامية “سيدي البرنوصي”، شاب يبدو في عقده الثالث، جالس على كرسي خشبي، وأمامه طاولة لبيع السجائر بالتقسيط، ويرتدي سترة خضراء، وهي إشارة إلى أنه يستغل محيط الخيرية، ويستخلص بعض المال من أصحاب السيارات الذين يحلون بالمكان، وذلك من أجل تأمين بعض النفقات اليومية، خصوصا بعد توقف دعم الدولة، بسبب شغور منصب المدير، وغياب المكتب المسير.

فضل المحسنين
يتربص شبح الجوع بنزلاء الخيرية الإسلامية “سيدي البرنوصي”، إذ يعيشون منذ مدة من منح الإحسان الديني، الذي “يتصدق” به البعض لفائدة النزلاء. يقول أنور فتحي، وهو نزيل بالخيرية وعضو مجلس النزلاء، “إننا نعيش من جيوب المحسنين منذ مدة، والجوع يتهدد النزلاء لأن المؤسسات المانحة ترفض صرف أموال الدعم بسبب غياب جمعية مسيرة”، مضيفا “في بعض الأحيان يضطر المدير التربوي، الذي يسير الخيرية بشكل مؤقت، إلى الإنفاق على النزلاء لأن استقالة الجمعية السابقة جففت منابع الدعم”.

وصلت السلطات إلى اتفاق مع الجمعية السابقة، يقضي باستقالتها من منصب المسؤولية، ومنح المهمة إلى جمعية أخرى، وهي جمعية دار الأمومة، حسب فتحي، إلا أنها لم تلتحق لممارسة مهامها بعد، مؤكدا أنه “كان من المقرر أن يلتحق المكتب المسير في بداية شتنبر، إلا أن الأسبوع الأول انقضى ولم نسمع خبرا عن الجمعية إلى حدود الساعة”.

شبح الانقطاع

لعل أكثر الأخطار التي تحدق بنزلاء دار الأطفال بعمالة “سيدي البرنوصي”، شبح الانقطاع عن الدراسة، إذ هناك عدد كبير من النزلاء يتابعون دراستهم الإعدادية والثانوية، غير أن تأخر التحاق الجمعية الجديدة بمقر عملها، أدخل التلاميذ في دوامة من الخوف، خصوصا أن الدخول المدرسي على الأبواب، في وقت ما تزال فيه مكاتب المسيرين مقفلة في وجه النزلاء، الذين لا يجدون مخاطبا رسميا يحاورونه لحل مشاكلهم.
لم تقف أزمة النزلاء عند الجوع والخوف على مستقبل مسارهم الدراسي، بل تجاوزت هذه الحدود، إلى غياب الخدمات الصحية بالمركز، ما دفع بعض المرضى إلى التوجه إلى عيادات بعض الأطباء خارج الخيرية، الذين يقدمون لهم بعض الخدمات الطبية مجانا، فيما آخرون ينفقون على تطبيبهم من أموالهم الخاصة، التي يكسبونها من أنشطة غير مهيكلة مثل بيع السجائر بالتقسيط واستغلال “الباركينغات”.

الطريق إلى السجن
في ظل الأوضاع الاجتماعية المتأزمة التي يعيشها النزلاء، وجد بعضهم نفسه وراء قضبان زنزانة السجن، إذ دفع العوز بعضهم إلى الاشتغال مع تجار المخدرات، الذين ينشطون في محيط الخيرية وبمنطقة “سيدي البرنوصي”، إذ يستقطبون النزلاء، مستغلين أوضاعهم الاجتماعية المتردية، من أجل ترويج المخدرات، مقابل نسبة معينة من الأرباح، غير أن عددا منهم وجد نفسه وراء القضبان، وهو الأمر الذي اشتكى منه باقي النزلاء الذين تحدثت إليهم “الصباح”، إذ أوضح أحدهم، أن هناك مجموعة من العصابات والعائلات التي تروج مخدر الحشيش والأقراص المهلوسة، في الأحياء المتاخمة للخيرية، وتستغل جوع وعوز النزلاء.

انسحاب يسبب أزمة

تعاني دار الأطفال “سيدي البرنوصي” أزمة تنظيمية خانقة، بعد انسحاب الجمعية المسيرة للخيرية، وهو ما أضحى يهدد بشكل صريح مستقبل عشرات الأشخاص العاملين داخلها، وبينهم أطر وموظفون وعمال نظافة وغيرهم، وهو ما دفعهم إلى الاحتجاج مرات عديدة، مطالبين بالحوار مع الجمعية والسلطات المحلية، حتى يتضح مصيرهم، خصوصا بعدما راجت بعض الأخبار غير المؤكدة، التي تحدثت عن نقل الأطفال أقل من 18 سنة إلى الرباط، فيما ستعمل سلطات العمالة على محاولة دمج النزلاء الكبار من خلال مشاريع تنموية صغيرة.

ويقول العربي نواس، مندوب الأجراء بالخيرية، إن عدد العاملين بدار الأطفال يصل إلى ستين شخصا، وإلى حدود الساعة لم يصلوا إلى أي حل مع الأطراف المعنية، وما تزال أوضاعهم متأزمة، إذ لا يعلمون إن كانت الجمعية قد غادرت بشكل نهائي، وهل ستحتفظ بهم الجمعية الجديدة التي ستشرف على النزلاء، أم أن المؤسسة ستغلق أبوابها؟

ويضيف نواس، وهو كاتب عام نقابة شغيلة دار الأطفال “سيدي البرنوصي”، أن المدير التربوي للمؤسسة، هو الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تسيير الخيرية، بعدما انسحبت الجمعية، موضحا أنه تم تأسيس مجلس للنزلاء، بهدف المساهمة في الحد من حجم المشاكل، والسهر على توعية باقي النزلاء، خصوصا أن بعضهم يخالفون النظام الداخلي للمؤسسة، مؤكدا أن الفراغ الذي يعيشونه، وتقدم جزء كبير منهم في السن، يفاقمان حدة هذه الخروقات.

ع. ن

» مصدر المقال: assabah

Autres articles