Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

تعليم الصم … معاناة صامتة

01.10.2018 - 15:02

تلاميذ مؤسسة منى مهددون بالانقطاع بسبب تجميد المنح وإضراب الأساتذة

تعيش مؤسسة منى للأطفال الصم والبكم على وقع أزمة مالية خانقة، يبدو أنها ستحول دون استفادة أزيد من 200 تلميذ من خدمة التعليم، التي تقدمها لهم المؤسسة، وذلك بسبب عدم صرف الجهات المعنية للمنح المالية، وكذا تراكم الديون عليها لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي أوقف استفادة مستخدمي المؤسسة وذويهم من خدمة التغطية الصحية.

ولعل أكبر خطر يتهدد المؤسسة هو إضراب المستخدمين ورفضهم تدريس التلاميذ إلى حين تسوية وضعيتهم، إذ لم توصلوا بأجورهم منذ ماي الماضي، ولا يستفيدون من نظام التغطية الصحية، بسبب مديونية الجمعية التي قاربت 200 مليون سنتيم.

تقع مؤسسة منى للأطفال الصم والبكم، قرب ثانوية “ليوطي” بشارع الزيراوي بالبيضاء. وعلقت لافتة على شرفة مقرها، تندد من خلالها بالوضعية الصعبة التي تعيشها، وتستنكر بشدة تجاهل مراسلاتها، من قبل وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، ومديرية التعاون الوطني، وتحملها كامل المسؤولية في عدم الحفاظ على المصلحة الفضلى لتمدرس الأطفال الصم بالمؤسسة.

ويقول كمال مجول، المدير الإداري والتربوي لمؤسسة منى، إن الحساب البنكي للجمعية لم يبق فيه سوى 375 درهما، وهو ما أكدته الكشوفات البنكية التي اطلعت عليها “الصباح”، وذلك بسبب تجميد صرف أشطر المنح السنوية التي لم تستفد منها المؤسسة منذ 2017، وهو ما عجل بدخولها في أزمة مالية خانقة، لم تتمكن بسببها من تسديد مستحقات أطر التدريس منذ 5 أشهر، كما أنها عاجزة عن أداء ديون ثقيلة لفائدة صندوق الضمان الاجتماعي، تقارب 200 مليون سنتيم، وتتمثل في واجبات الصندوق وضريبة التكوين المهني والتغطية الصحية، وذلك ما بين دجنبر 2002 إلى غاية ماي 2017،  وهو ما أضطره إلى فرض ذعائر تأخير التسديد على الجمعية.

ويضيف مجول، أن الاستفادة من منح الوزارة الوصية أصبح صعبا، وتعجيزيا أحيانا، موضحا أن “تلك المنح السنوية ليست دائمة ومستقرة، إذ أصبح يشترط علينا وضع طلب لتمويل مشاريع لدى الوزارة، ونعيد الكرة كل سنة، بينما مؤسستنا تندرج ضمن مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتؤدي خدمة التعليم لفائدة فئة معينة، وكما هو معروف أن هذه الخدمة يجب أن تحافظ على الاستمرارية والاستقرار”، مشددا على أن الاستفادة من هذا النوع من المنح تتطلب وقتا طويلا ومجهودا مضاعفا، بالنظر إلى كميات الوثائق التي يتطلبها، موضحا في السياق ذاته، أن المكتب المسير للجمعية لم يستفد من إجازته الصيفية، لأنه كان منهمكا في جمع وثائق الملف، والتواصل مع  أسر التلاميذ، من أجل تزويدنه ببعض الوثائق التي يشترطها الملف على التلميذ المستفيد، من قبيل شهادة طبية تثبت الإعاقة، وأن يكون المستفيد متوفرا على بطاقة نظام التغطية الصحية “راميد”، أو وثيقة تسلم من السلطات المحلية تثبت حالة العوز.

وفي السياق نفسه، يعقب مجول قائلا “إن الأسر تعاني كثيرا بسبب هذه المساطر البيروقراطية، وكثرة الوثائق، خصوصا أن وضع الملف يتزامن مع العطلة الصيفية”، مشيرا إلى إشكالية أخرى أكثر خطورة، تؤرق بال أسر التلاميذ، إذ قال مجول “إنها تتساءل لماذا أبناء المغاربة بدون استثناء يدرسون مجانا بالتعليم العمومي، بينما أسر الصم يشترط عليها التوفر على نظام “راميد” أو أن يدفعوا مبلغا ماليا للاستفادة من حق أساسي يضمنه الدستور؟”.

مؤسسة مرجعية
تجولت “الصباح” داخل أروقة مؤسسة منى للأطفال الصم، وعاينت حضور مجموعة من الأسر التي كانت تجلس بالبهو تنتظر دورها لتسجيل أبنائها، في هذا الموسم الجديد، الذي لم تتضح معالمه بعد، إذ يبقى مصيره رهينا بتوصل المؤسسة بالمنح المالية، حتى تتمكن من تسوية الوضع المالي والاجتماعي للأطر المدرسة، ونفقات النقل المدرسي، خصوصا أن جميع المستفيدين يتحدرون من ضواحي البيضاء.

وولجت “الصباح” قاعات دروس المؤسسة، والتي جهزت بوسائل تكنولوجية تستخدم في عملية التدريس، بالإضافة إلى عدد من المجسمات والرسوم التي تساعد على اكتساب المعارف بشكل سريع، خصوصا أن الأطفال الصم يعتمدون على لغة الإشارة وحاسة البصر.

ومن جهته، أكد عبد الواحد الزبيرين، رئيس الجمعية المغربية للأطفال الصم، أن مؤسسة منى “تعاني في صمت، وهي اليوم على حافة الهاوية، بسبب تجاهل الجهات المعنية لمجمل المراسلات التي تقدمت بها، نحذر من خلالها من استفحال الأزمة، ودائما كنا نقابل بالتجاهل واللامبالاة، وهو ما أوصلنا اليوم إلى هذه الوضعية”.

وأشار المتحدث ذاته، أنه رغم ما تتخبط فيه الجمعية من أزمات إلا أنها تظل مؤسسة مرجعية، إذ انبثقت مبادرتها من رحم معاناة أسر المعاقين، ودأبت على تعليم أطفال هذه الفئة منذ سبعينات القرن الماضي، وبدأت بقسم يضم عشرة أطفال، أما اليوم فيستفيد من خدماتها 214 تلميذا.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles