Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

التعمير يحاصر عمدة الرباط

26.10.2018 - 15:02

اختلالات في القطاع وانهيارات أوراش تكشف المستور و״البام״ ينقل الملف إلى البرلمان

تحول ملف التعمير بالرباط إلى قضية تحاصر بها المعارضة عمدة الرباط، وتطالبه بفتح التحقيق في الاختلالات التي يعرفها تدبير قسم التعمير، والتي تحولت إلى قضية رأي عام بالمدينة، من خلال الحديث عن شبهات فساد، تسائل العمدة ومجلس المدينة، كما تسائل سلطة الرقابة ممثلة في الولاية، أمام تكرار حوادث تطرح مشكل التراخيص لعدد من الأوراش بالعاصمة.

تفجر ملف التعمير خلال دورة أكتوبر الجارية، من خلال إشهار مستشاري الأصالة والمعاصرة بالرباط تهمة الفساد في وجه العمدة، والاعتصام بالمجلس، احتجاجا على رفض العمدة التجاوب مع طلب الإحاطة الذي تقدم به الفريق المعارض، ورفضها محمد الصديقي، بمبرر أنه غير قانوني، لأن الدورة مخصصة للأسئلة الكتابية، على حد تعبيره. كما أن النظام الداخلي للمجلس يمنع إدراج الإحاطات خلال جلسة الأسئلة الكتابية.

أتراسي: العمدة متهم

يقول عادل أتراسي، القيادي في الأصالة والمعاصرة، وعضو مجلس الرباط، إن محمد الصديقي العمدة يتذرع بالقانون الداخلي للتهرب من فتح النقاش حول موضوع ظل يرفض فتحه لأزيد من ستة أشهر، متهما إياه بالتواطؤ والتستر على ما أصبح يتداول في أوساط المقاولين والمهندسين، من تلاعبات وتجاوزات، كشف عنها أخيرا انهيار ورش بناء عمارة بشارع النخيل بالرباط.

وكشف أتراسي في حديث مع “الصباح” أن رئيس المجلس يتملص من فتح التحقيق الذي طالبت به المعارضة، منذ أزيد من ستة أشهر، مؤكدا أن العدالة والتنمية الذي يدعي محاربة الفساد، غير قادر على فتح التحقيق في الشكايات التي تتحدث عن فساد في قسم التعمير، والذي تسبب في أضرار للعديد من المقاولين والمستثمرين، مشيرا إلى وجود ممارسات الزبونية والمحسوبية، بل هناك حديث عن فساد في منح التراخيص، والتي تصل في بعض الاحيان إلى خمس سنوات، ما اضطر عددا من المهندسين إلى الانسحاب من مشاريع في مجال التعمير.

وعوض التجاوب مع مطالب المعارضة، التي تطالب بفتح تحقيق في ما يجري، يقول مستشار “البام”، يصر العمدة على الهروب إلى الأمام، مستندا إلى الأغلبية المريحة التي يتوفر عليها في المجلس، ضاربا شعار المقاربة التشاركية عرض الحائط، وهي الوضعية التي لا تهم فقط الأصالة والمعاصرة، بل أيضا مستشاري فدرالية اليسار الديمقراطي، الذين طالبوا غير ما مرة، العمدة بالتحقيق في الفساد المستشري في قطاع التعمير، إلا أن طلبهم ووجه بالرفض.

انهيار شارع

بخصوص واقعة شارع النخيل، أوضح أتراسي أن الأمر يتعلق بخروقات وعدم احترام القوانين الجاري بها العمل، وهي قضية تسائل العمدة، كما تسائل رئيسة قسم التعمير، التي تحظى بتعامل خاص من قبل رئيس المجلس، لأسباب تظل مجهولة، لدى كل مكونات المجلس والرأي العام.

وتساءل عضو “البام” المنتخب، أخيرا، عضوا بالمكتب السياسي إلى جانب حكيم بنشماش، عن الأسباب التي تقف وراء سحب رخص من بعض المقاولين، والضغط عليهم لتغيير المهندسين المكلفين بالمشاريع، وعلاقة رئيسة قسم التعمير بالموضوع، ومسؤولية العمدة في التهرب من مطلب التحقيق حول ما أسماه “البلوكاج” الذي تعرفه العديد من الرخص داخل قسم التعمير، ما جعل العديد من التجزئات تعرف تعثرا في الإنجاز، بسبب مشكل التراخيص.

وأوضح أتراسي أن والي الرباط تدخل في العديد من الأحيان لحل بعض المشاكل التي وصلت إلى مكتبه، في هذا الشأن، لكن تزايد الاختلالات، هو ما اضطر مستشاري “البام” إلى الانسحاب من الدورة السابقة، ومقاطعة دورة أكتوبر، بالاعتصام من أجل فتح التحقيق في الفساد الذي ينخر المدينة.

وكشف مستشار البام” أن الوالي أوقف أحد المشاريع بحي الرياض الذي منحت الرخصة له، دون أن يؤدي أصحابه مبلغ 850 مليون سنتيم، برسم الضريبة على الأراضي لفائدة الخزينة.

العزاوي تُسائل

يبدو أن الملف لن يقف عند حد الاعتصام والملاسنات داخل المجلس بين أغلبية الصديقي ومستشاري “البام” وفدرالية اليسار الديمقراطي، بل سيصل صداه إلى المؤسسة التشريعية، من خلال سؤال كتابي وجهته ابتسام العزاوي، قيادية “البام” إلى وزيري الداخلية والسكنى، على هامش حادث انهيار رصيف بمحج حي الرياض، بسبب عمليات حفر بناء عمارة بشارع النخيل، وهو الحادث الذي اضطر الوالي إلى الحضور لمعاينة الخروقات التي عرفها الورش، والتي تهدد سلامة البنايات المجاورة.

وطالبت عزاوي بفتح تحقيق في الواقعة لمعرفة ملابسات الحادث، وإنجاز خبرة على البنايات المجاورة وحمايتها من الانهيار، ومحاسبة كل من ثبت في حقه التورط في الخروقات المذكورة.
وتساءلت العزاوي عن احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال الترخيص بالبناء بشكل عام، وفي الورش سالف الذكر بشكل خاص، وطبيعة إجراءات المراقبة والتدابير الوقائية المتخذة، وما مدى ملاءمة الأشغال المصرح بها للمعايير المعتمدة ولخصائص المنطقة وعدد الطوابق المسموح بها في المنطقة

وأفادت مصادر أن مصالح الشرطة القضائية بالرباط باشرت التحقيق في ملف انهيار ورش للبناء بشارع النخيل، بعد إحداث حفرة كبيرة لإنجاز عمارة بـ15 طابقا، حيث أن التحقيق تم فتحه بطلب من الوالي امهيدية الذي حضر إلى مكان الحادث للوقوف على المخالفات التي رافقت الأشغال، وغياب دعامات إسناد في الورش، لتفادي إلحاق الضرر بالمباني المجاورة.

الحياني: المسؤولية واضحة

أوضح عمر الحياني، مستشار فدرالية اليسار الديمقراطي، أنه طرح يوما قبل وقوع حادث انهيار شارع النخيل، ملف الفساد في التعمير على المجلس، مؤكدا أن الأمر يتعلق بعدم احترام شروط السلامة المفروضة، وعدم إنجاز الدعامات الضرورية في مثل هذه الأوراش الكبرى، ما تسبب في انهيار جزء من الرصيف.

وأوضح الحياني في حديث مع “الصباح” أن العمدة اعترف عبر حسابه في الفيسبوك بالواقعة، لكن أكد أن الورش يتوفر على رخصة البناء، والحال أن صاحب المشروع لا يتوفر على ترخيص بداية الأشغال.
وحمل الحياني المسؤولية مباشرة إلى العمدة، على اعتبار أنه لم يفوض لأحد مهمة الإشراف على ملف التعمير، مشيرا إلى تكرار عدد من الحوادث التي تؤكد وجود خروقات، مستدلا في ذلك بمدرسة أجنبية بحي الرياض، شهدت انهيارا بسبب أشغال الحفر لبناء طوابق تحت الأرض، أدى إلى قطع الطريق المجاورة للمدرسة.

وتحدث الحياني عن وجود شكايات عديدة لمواطنين من أكدال، بسبب الترخيص لتوسيع مصحة خاصة من قبل صاحب المشروع بعد اقتناء منازل بجوار الفيلا، دون أن يحصل على ترخيص من الجيران، كما يفرض ذلك القانون، ما تسبب لهم في العديد من المشاكل.

والغريب، يقول الحياني، هو أن العمدة أجاب، في ماي الماضي عن سؤال كتابي تقدم به مستشارو الفدرالية حول ملف المصحة، أكد من خلاله أنها تتوفر على كل التراخيص، في الوقت الذي نفى السكان الأمر، مشيرين إلى أن أشغال بناء الطوابق الأرضية كانت تتم ليلا من الثانية عشرة إلى السادسة صباحا، وهو ما يثير العديد من الأسئلة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles