Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

“جنات”و”نسيبة”… ملاذ مرضى السرطان

22.11.2018 - 12:02

جمعيات لفك أزمة الإيواء واستكمال أدوار العلاج التي أغفلتها الدولة
تعتبر أزمة السكن هاجسا لمرضى السرطان الوافدين من مختلف أنحاء المغرب على الرباط والبيضاء، من أجل تلقي العلاجات المجانية التي قد تستغرق أشهرا بشكل يومي، ما يدفع العديد
من المرضى ذوي الدخل المحدود والأوضاع الهشة، إلى التخلي عن العلاج والاستسلام للمرض، بسبب قلة الحيلة وضعف الوسيلة.
يسرى عويفي (صحافية متدربة)
«جنات» إحدى الجمعيات التي تتكفل بإيواء الحالات المعوزة، موفرة لأصحابها المبيت والأكل والدواء والتنقل بالمجان، في سبيل تخفيف المعاناة التي ترافقهم طيلة فترة العلاج.

جمعية من رحم المعاناة
السرطان، داء سلب خديجة القرطي، رئيسة جمعية «جنات»، زوجها وأختها الصغرى، أعز الناس إليها، لتقرر بعد معاناتها الشخصية وهب منزلها، الموجود بحي يعقوب المنصور بالرباط، والمكون من ثلاثة طوابق، إلى النساء الوافدات من باقي المدن للعلاج من «الداء الخبيث».
« بيت الحاجة» الذي استقبل آلاف الحالات منذ 2007، صار يعرف اليوم باسم جمعية «جنات لإيواء مرضى السرطان بالمجان»، بعدما قررت وضعه تحت إطار قانوني، سنتين بعد فتح أبوابه، ما مكنها من الحصول على دعم المحسنين وترميم مقر الجمعية وتجهيز مرافقها، بل أيضا اكتراء منزل آخر على مقربة من بيتها.
وأفادت القرطي في حديثها مع «الصباح»، بأن الجمعية تتكفل ب36 مريضة موزعات على ما يقارب ثلاثين سريرا، يتم إيواؤهن طيلة فترة العلاج التي قد تدوم لأشهر، شريطة الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية والوثائق التي تثبت الإصابة بالمرض والخضوع للعلاج في تلك المدة، مضيفة بحسرة «إن عدد الوافدات على الجمعية يتزايد بشكل كبير، يوما بعد يوم، للأسف فإننا نضطر للاعتذار للعديد منهن عند عدم توفر أماكن شاغرة، بينما نسعى جاهدين لإيواء الحالات الحرجة»، موضحة أن نشاط الجمعية يقتصر على النساء فقط، «ونتمنى توفير الإيواء للرجال المصابين أيضا».

ضماد على جراح
تضمن جمعية «جنات» للمصابات بالسرطان اللواتي يعالجن بمراكز الأنكولوجيا العمومية جميع الظروف الملائمة لوضعهن الصحي الحرج، سيما من حيث التغذية والراحة والنظافة، وتوفير وسيلة للتنقل من الجمعية إلى المستشفى، زيادة على تنظيم الأنشطة الترفيهية التي تمنحهن الدعم النفسي والمعنوي، والمساهمة في اقتناء الأدوية بحصة لا تتعدى 500 درهم. تحت سقف «بيت الحاجة»، تجتمع المريضات بعد كل وجبة في غرف دافئة، يتجاذبن أطراف الحديث حول اهتماماتهن وتجربتهن مع المرض، لتخفف الواحدة وطأة المعاناة عن الأخرى، ويتشاركن همومهن في جو أسري يمنحهن الأمل والقوة لتحمل العلاج. إن الظروف التي توفرها مثل هذه الجمعيات تلعب دورا كبيرا في الشفاء النهائي لهؤلاء النساء من «الداء الفتاك»، فالمعروف بأن العلاج وحده ليس كافيا، والتكفل بزهاء 200 ألف حالة مصابة بالسرطان في المغرب رجالا ونساء، حسب ما أوردته الأرقام الرسمية، يستلزم بالضرورة توفير الظروف الملائمة لهؤلاء المرضى خلال خضوعهم للعلاج، وليس على المستوى الطبي فقط.

مبادرات مماثلة
غير بعيد عن مقر جمعية «جنات»، تأسست جمعية أخرى باسم «نسيبة»، وهي مبادرة للفاعلة خديجة بلمقدم، التي تنقلت بين العديد من الجمعيات قبل أن تجد ضالتها في دعم ورعاية مرضى السرطان بجمعية «جنات»، وتقرر تأسيس جمعيتها الخاصة بإمكانيات ذاتية وبسيطة سنة 2010، تتكفل فيها بإيواء المرضى وتوفير الدواء للنساء المعوزات.
نساء من مختلف مناطق المملكة، يجمع بينهن السرطان وتوحدهن المعاناة، منهن من تركت أسرتها عليلة ومحطمة على أمل العودة إليهم بصحة وعافية، ومنهن من لا أسرة لها ولا كتف تستند عليه، حتى حطت الرحال بإحدى هذه الجمعيات وكانت لها عونا وسندا وأسرة.
جمعية «نسيبة» توفر الإيواء للنساء المصابات بالسرطان ومرافقاتهن، كما تساعد الرجال المرضى أيضا بالدواء الذي تحصل عليه بمساعدة المحسنين، وقامت بالعديد من القوافل الطبية للكشف المبكر عن الأمراض السرطانية.

أزمة الإيواء
وفرة في مراكز العلاج تقابلها ندرة في فضاءات الإيواء، واقع يعانيه المرضى الذين لم يستطيعوا إيجاد مكان ب «دور الحياة» للإيواء المؤقت التي توفرها مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان منذ 2007، بطاقة استيعابية محدودة ومقابل 30 درهما للمبيت اليومي، ما أتاح لهذا النوع من المبادرات الخيرية فرصة المساهمة في تيسير ظروف الإقامة للمريضات والتقليص من نسبة التخلي عن العلاج، خاصة بالنسبة إلى النساء القادمات من القرى و المناطق النائية، أملا في العلاج المجاني.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles