Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

المحج الملكـي … الورطـة

14.12.2018 - 21:01

المباني تنهار واحدة تلو الأخرى والسكان يطالبون بتطبيق مسطرة نزع الملكية

تتساقط منازل منطقة المحج الملكي بالمدينة العتيقة للبيضاء مثل أوراق الأشجار. وتخلف الانهيارات المتواصلة، فواجع إنسانية واجتماعية، إذ ألف السكان تقديم أرواحهم قربانا لهذه المباني المتهالكة مع حلول فصل شتاء كل سنة، في وقت منع فيه السكان من رخص إصلاح منازلهم، منذ سنوات، بسبب رغبة السلطات منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في ترحيل القاطنين إلى مناطق أخرى من البيضاء، في إطار نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، لإقامة مشروع اقتصادي، يربط وسط المدينة بمسجد الحسن الثاني، غير أن تنزيل المخطط شابته مجموعة من الخروقات والتجاوزات، أبرزها إدراج ملف السكان المعنيين ضمن برنامج المنازل الآيلة للسقوط، وعدم إحصاء بعضهم، كما أن طول مدة المسطرة، أدى إلى تفرع مجموعة من الأسر، ما أصبح يطرح إشكال استفادة الأسر الجديدة.

يطل المحج الملكي بالمدينة العتيقة للبيضاء، على مسجد الحسن الثاني، المتاخم للمحيط الأطلسي، ورغم موقعه الإستراتيجي، إلا أن سكانه يعانون الويلات، بسبب الخوف الدائم من انهيار منازلهم، التي تعيش وضعية متهالكة بدورها، جراء منعهم من رخص الإصلاح، خاصة أن تنقيلهم من المدينة العتيقة إلى مناطق أخرى، أصبح مجرد مسألة وقت فقط، إذ حسمت السلطات موقفها من الترحيل، سواء طبقت مسطرة نزع الملكية، التي ينادي بها السكان، منذ الإفراج عن ملامح مشروع ربط وسط المدينة بمسجد الحسن الثاني، في نهاية ثمانينات القرن الماضي، أو إدراجهم في برنامج المنازل الآيلة للسقوط، الذي أصبحت ترى فيه السلطات الحل الأنسب.

انهيارات

أصبح انهيار منازل سكان المحج الملكي ظاهرة مألوفة لدى سكان المدينة العتيقة، إذ في أقل من شهر، انهارت أربعة مبان، وذلك بسبب تساقط الأمطار، إذ أودت البناية الأولى بامرأتين، وانتشلت عناصر الوقاية المدنية شابة أخرى بأعجوبة، وفي صباح اليوم الموالي سقطت بناية أخرى، غير أنها لم تخلف خسائر في الأرواح، أما في الأسبوع الماضي، فقد انهارت بنايتان، الأولى كانت على وشك خطف روح ابن مالكها، فيما الأخرى كادت أن تسبب كارثة، إذ كان عدد من الأطفال يلعبون بجوارها، غير أنهم لاذوا بالفرار، بعد سماع دوي الانهيار. ويقول موسى سراج الدين، وهو رئيس جمعية أولاد المدينة، ومهتم بملف المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة، إن المباني لم تعد تقوى على مقاومة الظروف الطبيعية، بسبب قدمها ومنع أصحابها من رخص الإصلاح، من قبل مجالس المنتخبين، فبحلول الشتاء، تتبلل جدران المباني، وعندما تطل الشمس تنتفخ تلك الجدران، وتصبح مؤهلة للانهيار في أي لحظة.

عقدة

وصل ملف سكان المحج الملكي إلى مستوى من التعقيد منقطع النظير، بسبب كثرة البرامج، وتفرع عدد من الأسر عن العائلات المحصية في 1989، بداية بالإعلان عن المشروع، وكذا استثناء بعض الأسر من الإحصاء، بالإضافة إلى ضعف مستوى السكان الاجتماعي، الذين لا يقوون على أداء مبلغ 200 ألف درهم لشركة “صونداك” المكلفة بالمشروع، وكذا إغفال التجار والحرفين من التعويض على النشاط الاقتصادي، وعدم تعويض أي من السكان عن الدخل، لأنه بعد الترحيل لن يجد هؤلاء فرص عمل مماثلة لتلك التي يمارسونها منذ عقود، خاصة الذين يشتغلون بالميناء.

وكشف تقرير حصلت عليه “الصباح”، أن عدد العائلات المحصية في بداية المشروع، بلغ 12 ألف أسرة، حسب المعطيات الرسمية لـ “صونداك”، وأما بالنسبة لعدد الأسر التي تفرعت عن العائلات المحصية، فوصل إلى 5 آلاف أسرة. وبلغ عدد الأسر المستفيدة من السكن إلى حدود 2017، حوالي 6 آلاف عائلة، وبشراكة مع مجموعتي “أليونس” و”الضحى” فإن شركة “صونداك” وفرت 3 آلاف شقة، وهي الآن في طور التسليم، فيما يصل عدد المحلات التجارية إلى ألفين و500 محل، بينما يصل عدد البنايات بالمحج إلى 3300 بناية، تمتد على مساحة 500 ألف متر مربع.

بعد إعادة إسكان القاطنين بالمحج الملكي، ستتوفر للشركة 48 هكتارا من الأراضي، في واحدة من أغلى المناطق العقارية بالبيضاء، كما أنها في طور إعلان المنفعة العامة لـ 17 هكتارا إضافية، حسب تقرير أعدته جمعية رياض للتنمية، المساندة لسكان المحج الملكي.

اقتراحات

بعد فاجعة وفاة امرأتين تحت أنقاض أحد المباني بالمحج، طفا ملف السكان المهددين بالموت بسبب الانهيار إلى السطح، وقامت السلطات بحركة في صفوف المسؤولين الإداريين المكلفين بالمنطقة، كما كان للحادث وقع داخل شركة “صونداك”، التي قدمت للسكان عرضا يقضي بالاستفادة مقابل 10 ملايين سنتيم، قصد التخفيف من شدة الاحتقان. وقال طارق، رئيس جمعية رياض التنمية، إن السكان يطالبون بحل بسيط، يمكن للشركة أن تعبر من خلاله على نواياها الصادقة، فعوض رهن السكان بشركة أخرى توفر لهم السكن في إطار شراكاتها، نطالبها بأن تعوضنا قبل إخلاء منازلنا، وأن يكون التعويض نقدا لجميع الأشخاص، من أجل أن يبحث كل واحد عن منزل خاص يقطن به وسط المدينة، لا أن ترسلنا الشركة إلى الضواحي، لأنها بذلك تقطع أرزاق عدد من الأسر”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles