Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

محاربة احتلال الشوارع … “الكذبة الكبرى”

26.12.2018 - 15:01

السلطات خارج التغطية وتحركات شملت الباعة المتجولين دون المقاهي والمحلات الكبرى

اختفى الرصيف من شوارع البيضاء، بعدما احتله الباعة الجائلون منذ زمن بعيد، ومعهم أصحاب المقاهي والمطاعم بأغلب أحياء عمالات ومقاطعات البيضاء التي أصبح فيها حق المواطنين في السير فوق الرصيف من سابع المستحيلات، بعد أن انتصر محتلو الملك العمومي على القانون.

“الداخل ليها مفقود والخارج منها مولود” مثل مغربي يصلح إسقاطه على شوارع “كازانيكرا” التي أصبحت شبحا يقض مضجع السائقين، بمن فيهم سائقو سيارات الأجرة التي يرفض أصحابها نقلك بمجرد الإعلان عن التوجه إلى وسط المدينة أو درب السلطان أو الحي الحسني.

يقول عبد الرحيم العيدي، موظف، إنه بسبب احتلال الملك العمومي بالبيضاء، يجد صعوبة بالغة عند خروجه من البيت في اتجاه العمل وسط المدينة، بسبب وجود أعداد كبيرة من الباعة، ما يؤدى إلى تأخره عن العمل يوميا.

وأضاف “أدت الحواجز الحديدية التي يضعها أصحاب المحلات التجارية والمقاهي وأفرشة الباعة المتجولين في جنبات الطرق، إلى تكدس السيارات التي تجد صعوبة بالغة في كيفية الدخول والخروج، وهو ما يتسبب في نشوب اشتباكات بين السائقين والراجلين وكذا المحتلين للملك العمومي الذين يرفضون تصحيح أخطائهم”.

السيبة بالعلالي

يكفي السلطات والمنتخبون القائمون بتسيير أكبر مدينة في المغرب، مغادرة مكاتبهم المكيفة وكراسيهم المريحة، لبعض الوقت، لاكتشاف حجم الفوضى و”السيبة” التي تنخر جسد العاصمة الاقتصادية، من قبل الباعة الجائلين وأصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية الذين لا يجدون حرجا في إعمال “شرع أيديهم” في احتلال الملك العمومي في تحد صارخ للقانون وشكاوى السكان والمارة المتضررين من أعمالهم.

وتشهد أحياء البيضاء تزايدا كبيرا في عدد الخيام المخصصة لعرض السلع والبضائع العشوائية والطاولات التي أصبحت متراصة على جميع الشوارع واحتلت الأماكن المخصصة لركن السيارات واتخذتها مكانا دائما لحركة بيعها اليومية، مما نجم عنه جحيم لا يطاق في الإزعاج والفوضى من قبل أولئك التجار وأصحاب المقاهي والمحلات التجارية.

ومن بين الأماكن التي تعتبر نقطا سوداء في البيضاء، بسبب احتلال الملك العمومي، وسط المدينة وشارع محمد الخامس ودرب السلطان الفداء وسيدي عثمان والنسيم وعين الشق والحي الحسني والألفة وليساسفة، وقصبة الأمين 1 و 2، التي أصبحت تحت رحمة احتلال الملك العمومي، من أرصفة وشوارع من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم الذين اختاروا تثبيت الكراسي فوق الرصيف الخاص بالراجلين، إضافة إلى أكوام السلع التابعة للمحلات التجارية، التي قرر أصحابها إخراج الأثاث والملابس إلى الأرصفة، دون مراعاة لحقوق المارة الذين يشتكون من الوضع الكارثي، بسبب صمت السلطات وتواطئها أحيانا.

مخلفات الاحتلال

إزعاج وفوضى كبيران يتسبب فيهما الباعة المتجولون الذين يزاولون التجارة الفوضوية ويخلفون كميات كبيرة من الأوساخ والقمامة لدى مغادرتهم أمكنتهم مساء كل يوم، إذ جعلوا من شارع أفغانستان بالحي الحسني وأحياء ليساسفة وقصبة الأمين 1 و2 والحاج فاتح ومنطقة 50 بالألفة وسيدي عثمان وعين الشق وسيدي معروف والنسيم، سوقا فوضوية تغرق في الأوساخ والقاذورات المزكمة للأنوف.

شرع اليد

أصبح محتلو الملك العمومي من مقاه ومطاعم وباعة متجولين وكذا أصحاب المنازل الذين يقومون بوضع متاريس إسمنتية لمنع السيارات من الوقوف، ملاكا غير شرعيين لأرصفة وشوارع البيضاء، بعدما أعملوا “شرع أيديهم” في تحد صارخ للقانون، وهو ما تسبب في إعاقة حركة المرور، وسير المارة، ما يؤدى إلى نشوب العديد من المشاجرات التي تنتهي بعنف دموي.

هيبة الدولة

نوه سكان الحاج فاتح والحي الحسني ووسط المدينة بحملة تحرير الشوارع والأزقة والملك العمومي التي نهجتها السلطات المحلية وسط المدينة، مشيرين إلى أنها أعادت الانضباط، لكنها يجب أن تعمم على الجميع, بمن فيهم أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم وعلى جميع مناطق وعمالات البيضاء، عوض فرضها على الباعة المتجولين وبعض المناطق.

ودعا عدد من سكان الحي الحسني والألفة ووسط المدينة إلى أن يتحرك مسؤولو القطاع الذي يسكنونه لأنهم يرغبون بدورهم في الاستفادة من عملية تحرير الملك العمومي, عوض أن يظل الأمر مجرد حملة موسمية لذر الرماد في العيون.

وقال سعد حمراس “أتمنى من السلطات التحرك لاسترجاع هيبة الدولة وفرض القانون، لأنه للأسف نصطدم دائما مع جشع بعض الباعة المتجولين والمحلات والمقاهي التي تعتبر نفسها فوق القانون، إذ يعتبر المحتلون أن الرصيف ملك لهم فقط دون مراعاة حقوق الآخرين, هو ما أدى إلى تعطيل حركة المرور وتهديد حياة الراجلين وعدم راحة المواطنين”.

الاستثناء الملغوم

استثناء عدد كبير من المقاهي والمطاعم الكبرى والمحلات التجارية بساحة الأمم المتحدة والحي الحسني والألفة وقصبة الأمين بليساسفة وسيدي عثمان و عين الشق وباقي أحياء البيضاء، من عملية تحرير الملك العمومي، جعل السكان والمارة يتساءلون عن نفوذ تلك المقاهي والمطاعم الكبرى، ومساهمة ذلك في حمايتها من هدم جرافات السلطات المحلية التابعة لعمالات ومقاطعات العاصمة الاقتصادية.

وتساءل المتحدثون ل”الصباح”، لماذا تم استثناء المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية من حملة تحرير الملك العمومي؟ لماذا تم تحريف الحملة عن أهدافها مقابل التغطية عن تجاوزات بعض المقاهي والمحلات التي تجاوز أصحابها القانون؟. وهو الوضع الذي وقفت عليه “الصباح” فبجولة بمختلف شوارع “كازانيكرا” تبين أن تلك الفضاءات استثنيت من عملية التحرير، بعد أن تغاضى المسؤولون عن إزالة الكراسي والطاولات ولوحات الإشهار التي تحتل جزءا كبيرا من الشوارع.

السلطات… الحاضر الغائب

تعليقا على موقف السلطات إزاء تغول ظاهرة احتلال الملك العمومي في البيضاء، يتساءل البيضاويون عن دور الشرطة الإدارية التي تم إنشاؤها، إذا لم يكن من بين أهدافها الحرص على تطبيق القانون بمحاربة احتلال الملك العمومي مهما كان نفوذ المخالفين.

وأجمع عدد من الأشخاص الذين استجوبتهم “الصباح”، على أن غض الطرف عن فوضى احتلال الملك العمومي يسائل من أسندت لهم مسؤولية السهر على سلامة تطبيق القانون، لأن استمرار مسلسل فوضى الترامي على الملك العمومي أكد بالدليل والبرهان أن هذه الحملات لم تكن سوى حملات موسمية ووسيلة لذر الرماد في عيون المحتجين والمستائين من تفشي ظاهرة الاحتلال التي زادت من سوداوية “كازانيكرا”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles