Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مثلي البوناني… الجدل

05.01.2019 - 15:00

تصوير رجل بملابس نسائية وبوجه مكشوف وتداول صوره تشهير واستباحة للحياة الخاصة
تصدرت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ما أصبح يعرف بقضية “مثلي البوناني”، وهي العبارة التي ارتبطت برجل مثلي جنسيا تم إيقافه مباشرة بعد حلول العام الجديد “2019” وهو يرتدي لباسا نسائيا، عندما خانته احتياطاته التي اعتاد القيام بها حتى لا تنكشف حقيقته، وأصبح تحت المساءلة القضائية بعد ارتكابه حادثة سير ومحاولة الفرار.
تداول رواد العالم الأزرق صور المثلي وهو في حالة اعتقال مرتديا ملابس نسائية ومتزينا بمساحيق تجميل، في حين بدا أقرع بعد سقوط شعره المستعار أثناء محاولة فراره من مطاردة الشرطة.
وشكلت صورة المثلي مادة دسمة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية، إذ تم تداول صور الموقوف وهو في حالات متعددة، قبل الاعتقال وبعده، مرفوقة بتعليق ساخر “ها راس العام بان عند المغاربة، هذا أحسن استقبال مغربي ل 2019”.
وأثار انتشار وتداول صور المثلي بوجه مكشوف أثناء عملية إيقافه بالشارع العام بحي كيليز بمراكش، وتحوله إلى نكتة “البوناني” على خلفية التشهير بسمعته، استياء كبيرا من قبل المواطنين، إذ لقي الموضوع تفاعلا واسعا من لدن نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الذين اعتبروا نشر صور شخص ما كيف ما كانت جريمته والتشهير به، سلوكا شاذا لأنه يمس الحياة الخاصة للأفراد وتشهير له تداعيات على كرامته وحياته التي تصبح مستباحة من قبل معارضيه.
واعتبر نشطاء الفضاء الأزرق أن تصوير وسرقة صور شخص ما وتداولها من أجل التشهير به وجعله موضوع سخرية، ممنوع أخلاقيا وقانونيا.
وتحول التشهير بالمثلي إلى موضوع نقاش لقضايا متعددة من بينها “قانونية تصوير الأشخاص والتشهير بهم في مواقع التواصل الاجتماعي” وكذا “المثلية بين مخالفتها الطبيعة والدين” و”سكيزوفرينيا المجتمع المغربي في التعامل مع المثلية مرضا ينبغي علاجه نفسيا أو ممارسته ما هو أفظع أخلاقيا وتبني موقع الوصاية عندما يتعلق الخطأ بالآخرين”، في حين اعتبر آخرون التشهير بالشخص وتحويله إلى نكتة في الأحاديث اليومية سواء بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وموقع التراسل الفوري “واتساب”، هو تطبيق لسياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة فرض الوصاية على المجتمع بتوزيع صكوك الغفران على الأشخاص، لأن قرار نشر صور متهم ما والتشهير به وجعلها فضيحة تلاحقه أثناء اعتقاله وحتى بعد استنفاد عقوبته الحبسية وتحويل حدث اعتقاله في وضعية التشبه بالنساء إلى وصمة عار تلاحق عائلته، لا يمكن أن يقضي بصفة نهائية على المثلية الجنسية التي هي ظاهرة عالمية مهما اختلفنا معها أو اتفقنا مع أصحابها.
ونشر عدد من الشباب الفيسبوكي تدوينات تقول “في المغرب التشهير بالأشخاص أصبح أسهل من إشعال عود ثقاب وسط كومة تبن”، انتهاك المعطيات الخاصة للأفراد وتمريغ كرامة المتهم في الوحل حقيقة أصبح الجميع يعرفها”. وقال صحافي “بالنسبة إلي تصوير الشخص الذي كان يرتدي ملابس النساء ويتزين بمساحيق تجميل، والتشهير الذي تعرض له انتهاك لحقوق الإنسان من جهة، و”حشومة” من جهة أخرى، ياك فاش كانصورو شي مذنب أو مجرم أو متهم أو … كندرقوا ليه الملامح ديالو؟ زيدو هاذي على قضية الفتاة التي اغتصبت قبل أربع سنوات وتم نشر صورتها بوجه مكشوف في أحد المواقع الإلكترونية وزيد وزيد… شكون كيقراب هادشي؟”. بينما هناك من يرى العكس ووجه سهام النقد إلى المثلي معتبرين أنه يستحق التشهير حتى يكون عبرة لمن يفكر في الجهر بسلوكه الشاذ، “أش داه إدير فراسوا ديك الحالة ياك هو عارف المغاربة عزيز عليهم الشوهة؟ كيفاش غادي اعيش دابا حياتوا كاملة وسط عائلتوا وجيرانوا بعدما ولا قضية رأي عام وفضيحة 2019؟”.
وقال آخرون “رغم أنني مع محاربة هذا النوع من السلوكات سواء في صفوف الذكور أو النساء، إلا أنه كان من المفترض عدم نشر صوره بوجه مكشوف؟ لأن ذلك يدخل ضمن خانة التشهير التي يجرمها القانون. عوض إصلاح المشكل وعلاج الظاهرة وفتح نقاش مجتمعي من أجل التفكير بصوت مرتفع لعلاج المشكل من جذوره باعتباره مرضا. لم تجد مكونات المجتمع سوى تقويم السلوك بخطأ أفظع عن طريق تمريغ كرامة المتهم والانتقام منه بتداول صوره الخاصة لأنه الحلقة الأضعف في معادلة “المثلية الجنسية داخل المجتمعات العربية”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles