Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

المخابز العشوائية خارج المراقبة

10.01.2019 - 12:02

تتناسل في مختلف المناطق ولا تتوفر على الشروط الصحية الدنيا وتسيطر على 30 % من رقم معاملات القطاع
تناسلت مخابز عشوائية مثل الفطر في عدد من الأحياء بمختلف المدن خارج أي مراقبة، إذ تستهلك آلاف الأطنان من الدقيق، المدعم في غالب الأحيان، لإنتاج الخبز وبيعه للعموم. وتشتغل هذه المحلات في أغلب الأحيان في ظروف أبعد ما يكون عن شروط النظافة والمتطلبات الصحية المطلوبة في صناعة وإنتاج المواد الغذائية. أصبحت المخابز العشوائية تمثل هاجسا بالنسبة إلى مهنيي القطاع المهيكل، خاصة أنها عرفت، خلال السنوات الأخيرة، انتشارا ملحوظا، وذلك في غياب أي مراقبة من قبل السلطات. ولم تلق مطالب أرباب المخابز العصرية بالتصدي للمخابز العشوائية تجاوبا من قبل السلطات المسؤولة، رغم المخاطر التي تمثلها هذه المحلات العشوائية على صحة المواطنين.
يتساءل المهنيون عن السر في تجاهل السلطات هذه النشاطات التي تشتغل خارج إطار القانون ولا تتوفر على أي رخصة لمزاولة هذه المهنة. واعتبر الحسين أزاز، رئيس الجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب ، أن المخابز العشوائية تمثل تهديدا لصحة المواطنين، ما يفرض التصدي لها بشكل فعال وسريع، كما أنها تمارس منافسة غير قانونية للمخابز المهيكلة، بالنظر إلى أنها تستخدم مواد ذات جودة متدنية، كما أنها تنشط خارج أي ضوابط، ولا تؤدي الواجبات الضريبية على غرار المخابز العصرية. وأكد أن الجامعة ما فتئت منذ سنوات تندد بهذه النشاطات التي تسئ إلى المهنة وتشكل منافسة غير قانونية للمخابز المهيكلة التي تتحمل العديد من التكاليف المرتبطة بالمواد الأولية والتحملات الاجتماعية للعاملين بها وتؤدي واجباتها الضريبية، في حين أن الوحدات العشوائية تشتغل بكل حرية ولا تؤدي الواجبات الضريبية.

ضوابط إنتاج الخبز
لاحظت “الصباح”، خلال جولتها ببعض أحياء البيضاء، أن هناك العديد من المخابز، التي فتحت أبوابها خلال السنة الأخيرة بحي الآلفة والحي الحسني ومولاي رشيد وأحياء أخرى، ويوجد البعض منها في محلات سكنية غير مجهزة لهذا الصنف من النشاطات، إذ أن البعض استغل الطابق الأرضي لمنزله وحوله إلى محل لإنتاج الخبز. وتعرف هذه المحلات إقبالا من قبل المواطنين، بالنظر إلى أن سعر الخبزة لا يتجاوز درهما، كما أنها تقدم الخبز ساخنا، ما يجعل العديد من الأشخاص يفضل اقتناء حاجياته من هذه المحلات.
لكن ما يطرح التساؤل في هذا الباب هو غياب المراقبة، إذ أكد عدد من أصحاب هذه المحلات أنه لم تزرهم أي جهة مكلفة بالمراقبة وأنهم يزاولون مهامهم دون أن يتعرضوا لأي مساءلة. ولم يخف البعض منهم، ولو بشكل غير مباشر، أنهم يعملون بالقول المأثور عن عبد الرحمان المجذوب “دهن السير يسير”، أي أنهم يؤدون بعض الإتاوة بين الفينة والأخرى للاستمرار في نشاطهم وتفادي المساءلة.
ولا يعقل أن تستمر هذه المحلات لو لم يكن الأمر بتواطؤ مع من عهد إليهم بمراقبة مثل هذه النشاطات، إذ أن القانون واضح في هذا الباب، ويفرض التقيد بمجموعة من الضوابط في ما يتعلق بإنتاج الخبز، إذ يشير القرار التنظيمي الجماعي المتعلق بالوقاية الصحية والنظافة وحماية البيئة الصادر عن مجلس جماعة البيضاء في الفصل 128 إلى أن المكتب الصحي الجماعي وفروعه والأعوان التابعين له ملزمون بمراقبة نظافة المؤسسات المفتوحة للعموم ويتعين اتخاذ الإجراءات الزجرية في حق المخالفين للقواعد الصحية والنظافة. ويحدد الفصل 130 الشروط الصحية والنظافة الضروريتين من أجل حماية سلامة المستهلك، المتمثلة في التوفر على مراحيض ورشاشات ماء ومغسلات ومستودعات ملابس ويجب أن تكون هذه المرافق الصحية منفصلة عن المحل المخصص لتحضير الخبز والحلوى، الذي يجب أن يكون متوفرا على تهوية كافية. كما يجب أن يتوفر المحل على فضاء لوضع الدقيق والمواد الأساسية لتحضير وصنع الخبز يستجيب للشروط الصحية والوقائية الضرورية. ويجب أن يتوفر المحل على أرضية مبلطة وأن تكون الجدران مزلجة بعلو مترين على الأقل، ومجهز بالأدوات والأواني والآلات والثلاجات وكل التجهيزات الضرورية، وأن تكون مساحته كافية لطهو الخبز والحلوى في ظروف مريحة وآمنة. ويلزم القانون المحل المعد لإنتاج الخبز بعداد كهربائي لتزويد الفرن بالكهرباء، علما أنه يمنع طهو الخبز بغاز البوطان.

المهيكل ضحية العشوائي
انتشرت الأفران والمخابز العشوائية في مختلف المدن بتواطؤ غير مباشر للسلطات المكلفة بمراقبة مثل هذه الأنشطة، ويشتكي المهنيون في العديد من المدن من المنافسة غير المتكافئة لمنتجي الخبر في المحلات العشوائية الذين يستهلكون كميات من الدقيق تفوق ما تستهلكه المخابز المهيكلة، إذ أكد أصحاب بعض هذه المحلات أنهم يستهلكون حوالي طن من الدقيق للاستجابة للطلب على منتوجاتهم، في حين أن هناك بعض المخابز المهيكلة التي لا تصل إلى ربع هذه الكميات.
وأكد محمد معيط ربي، رئيس المكتب المحلي للجامعة الوطنية للمخابز بالمغرب بالجديدة، أن تجاهل تناسل هذه المحلات أصبح يهدد وحدات إنتاج الخبز المهيكلة، مشيرا إلى أنها تشتغل تحت أنظار الجميع ولا يقلقها أحد، بل إن المراقبين يركزون على المخابز العصرية ويرفضون مراقبة الظروف التي تنتج فيها هذه المخابز منتوجاتها، إذ تفتقر إلى أبسط شروط السلامة الصحية. وتتجاهل السلطات هذه المحلات رغم الشكاوى التي تتلقاها من المهنيين الذين يشتغلون وفق الضوابط، إذ أصبحت المخابز العشوائية تمثل 30 % من إجمالي رقم معاملات القطاع بمنطقة دكالة.
وتعرف جهة بني ملال بدورها انتشارا لهذه النشاطات العشوائية، كما أكد ذلك مديح صالح، رئيس المكتب المحلي للجامعة بجهة بني ملال خنيفرة، مشيرا إلى أن السلطات المحلية تجاوبت مع شكاوى المهنيين بالمنطقة، إذ تم تشديد المراقبة على هذه الوحدات وشرع في إغلاق المحلات التي لا تتوفر فيها الشروط كما أعطى رئيس المجلس البلدي ببني ملال تعليماته من أجل التشدد في منح الرخص حتى يتم التأكد من احترام طالبيها للشروط المطلوبة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles