Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

وثيقة الاستقلال … الكلاوي: الفكرة أمريكية!!

13.01.2019 - 21:02

باشا مراكش يصدم بلافريج وباحثون يؤكدون أن الوثيقة بداية استحواذ البورجوازية على الحكم

“..فاتصل السيد أحمد بلفريج بالكلاوي باشا مراكش وناحيتها ورمز كبار القواد والباشوات المتشبث بالاستعمار كولي نعمته، واستفسره عن رأيه في المطالبة بالاستقلال، ففكر الكلاوي قليلا، ثم اهتدى تفكيره إلى نفس الاتجاه الذي يفكر فيه دائما، وأجاب متسائلا: وهل عندكم ضمانة من جهة أجنبية أخرى؟ الأمريكان مثلا؟ وحينما نفى السيد أحمد بلفريج أن يكون الحزب معتمدا على جهة أجنبية أو أن تكون عنده ضمانة، أعلن الكلاوي أنه غير متفق ولا ينصح بالقيام بهذه الخطوة”.

هذه الشهادة وردت في الصفحة 269 من الجزء الأول من كتاب “تاريخ الحركة الوطنية” لبعد الكريم غلاب، وتعكس حدة التجاذب والاستقطاب والصراعات الخفية و”الكواليس”، التي سبقت النقاشات السياسية حول طرح عريضة للمطالبة بالاستقلال، إذ يظهر الدور المحوري الذي كان يلعبه قياد المخزن والباشوات في إنجاح، أو إفشال أي مبادرة.

ورغم الرفض القاطع الذي أبداه الكلاوي أمام أحمد فلافريج، أحد أعمدة الحركة الوطنية ومؤسس حزب الاستقلال، لكنه عاد وقبل بالأمر الواقع حين علم أن الوثيقة وصلت إلى أيدي المغفور له محمد الخامس. هذا الانقلاب في الموقف أورده غلاب في الجزء نفسه حين كتب: “قام الأستاذ عبد الله إبراهيم وعبد القادر حسن بالاتصال بالكلاوي والعيادي يوم تقديم وثيقة الاستقلال إلى الملك وأخبراهما بالأمر طالبين تأييدهما، وبالرغم من المفاجأة والحيرة اللتين بدت عليهما -أي الكلاوي والعيادي- أنهما كانا يحتميان وراء الملك، فأكدا أنهما مع الملك وسيكونان معه في القرار الذي يتخذه وقد نصحهم العيادي بألا يثقا في الكلاوي”.

وتزامن السياق العام لتقديم الوثيقة، مبادرة من أقطاب الحركة الوطنية لتحريك المياه الجامدة واختبار نوايا الاستعمار، مع حالة الضيق والحصار التي كان يمر منها السلطان الشاب (محمد الخامس)، ما أشار إليه غلاب في الكتاب المرجعي نفسه “كان رحمه الله يضيق بالعزلة التي فرضها الاستعمار عليه وعلى شعبه، ويتطلع إلى اليوم الذي يتصل فيه بشعبه بواسطة الممثلين الحقيقيين للشعب الذين وضعوا أنفسهم في خدمة بلادهم”.

لكن خارج هذا الطرح “الوردي” للتاريخ الذي يقدم الوثيقة باعتبارها تتويجا لمسار من النضال المشترك بين السلطان والحركة الوطنية، يقدم الباحث المغربي مجيد أيور في دراسة بعنوان “وثيقة 11 يناير 1944: سياق استحواذ البورجوازية بقيادة النضال ضد الاستعمار” رؤية مختلفة، مؤكدا أن الأحزاب التي انتمى أسلافها إلى الحركة الوطنية مازالت تستمد رصيد شرعيتها المفتقدة من تلك اللحظة، مستمدة دورها في المناداة بالاستقلال وربط نضال الحركة مع القصر.

وينطلق الباحث في التأسيس لهذه الرؤية من عدد من الأسئلة التي يعتبرها جوهرية، من قبيل السياق الذي طرحت فيه الوثيقة؟ ولماذا لم تناد “الحركة الوطنية” بالاستقلال منذ بدايتها؟ وما هي مميزات نضال الحركة من أجل تجسيد هذا المطلب؟ خصوصا مع استحضار الحركة الجماهيرية التي استثارتها وثيقة المطالبة بالاستقلال.

وخلص أيور، في دراسة من عدة صفحات، إلى أن نضال المغاربة استمر بعد الوثيقة مدة عقد من الزمن من أجل نيل الاستقلال،”لكن وقوع هذا النضال تحت قيادة قوى سياسية بورجوازية حد من استكمال تحرر البلاد من السيطرة الإمبريالية، كما جرى إيقاف نضال الشعب المغربي ضد الاستعمار، في البدء بالخداع (مشاورات إيكسليبان)، وفي الأخير بقوة الحديد والنار (تصفية جيش التحرير وقمع انتفاضة الريف).

» مصدر المقال: assabah

Autres articles