Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

״الكوبلات״ المتشردة … ״كاينة ظروف״

22.01.2019 - 15:02

يتناكحون دون حاجة إلى ״فاتحة״ أو عقد زواج ويعيشون مع صغارهم في الشارع

تعرف شوارع وأحياء البيضاء ظاهرة انتشار “عائلات” متشردة، تعيش على معونات وإعانات المارة وعطف سكان الجوار، يعاني أفرادها بسبب الحملات الدورية لرجال الأمن، الذين يطردونهم من فضاءات تجمعهم، لينتقلوا، رفقة أطفالهم الرضع، إلى فضاءات أخرى، في رحلة مأساوية مستمرة، تفتقر إلى أبسط شروط الإنسانية واحترام الذات. “الصباح”، قامت بجولة بالقرب من “العوينة الحارة” في بوركون، حيث تنتشر العديد من العائلات المتشردة، أغلبها يعيش في “فيلا” مهجورة، أو في “الكوري” المجاور، أو عند بوابة “تليبوتيك” أقفلت أبوابها منذ سنوات، وتنقل لكم بعض المشاهد في الورقة التالية:

ينتشرون في الحدائق والمساكن المهجورة و”الخلاوات”. فراشهم الأرض ولحافهم السماء. يسكنون عوالم أخرى لا علاقة لها بالواقع. هائمون في ملكوت الله، يعيشون اليوم بيومه، ولا فكرة لديهم عن الحاضر أو المستقبل أو ما يخبئه لهم الغد. شغلهم الشاغل ليس لقمة العيش، بل علبة “سيليسيون” أو “سمطة” قرقوبي، تجعلهم “مرفوعين” عن هذه الحياة البئيسة، التي جاؤوها لا يعرفون من أين، لكنهم أتوا، على حد قول إيليا أبي ماضي في قصيدته “الطلاسم”.

“البلية مون آمور”

أعمارهم تتراوح بين 15 و22 سنة. يتناكحون ويتناسلون في ما بينهم، دون حاجة إلى “فاتحة” أو عقد زواج، ويلدون صغارهم في الشارع، غير عابئين بمسؤولية تربية أطفال أو إعالتهم، إذا كانوا هم أنفسهم بالكاد غادروا عمر الطفولة بسنوات قليلة.

قرب “العوينة الحارة” ببوركون، تعيش أسر من المتشردين بأطفالهم وصغارهم، بجوار “فيلا” قديمة مهجورة في الحي، حيث يمارسون طقوس حياتهم اليومية المثيرة للشفقة. بنات وأولاد في عمر الزهور، اضطرتهم ظروف مقيتة للخروج إلى شارع لا يرحم، حيث يتعلمون جميع “البليات” ويتعرضون لجميع أنواع الظلم و”الحكرة” و”التبهديل”. وراهم قصص وحكايات تدمي القلوب، تتكرر اليوم مع أطفال يفترض فيهم أن يكونوا جيل المستقبل.

آباء “مبوقين”

في غياب أي رعاية أو اهتمام فعلي من مؤسسات الدولة، وجدوا، مع أطفالهم، بعض العناية من طرف مواطنين وأشخاص ذاتيين، تحركهم مشاعر رحمة وإنسانية إزاء مثل هذه الحالات التي يجب أن يندى لها جبين مغرب يأكل أبناءه.

تحكي امرأة من حي بوركون، حيث ينتشر العديد من “الكوبلات” المتشردين، كيف تتحرك مشاعر الرحمة والشفقة في بعض سكان الحي، فيمنحونهم بطانيات وملابس لهم ولأطفالهم وعربات يضعونهم فيها، إضافة إلى الأكل والشرب، في غياب أي اهتمام من الدولة أو المسؤولين. تقول في لقاء مع “الصباح”: “الناس اللي ساكنين تما مساكن كا يفيقو الصباح كا يلقاوهم مليوحين ناعسين فالأرض مفرشين شي مينطة، وناعسين مبوقين، والدراري الصغار مساكن فايقين كا يلعبو بوحدهم”.

أمام هذا المنظر المثير للشفقة، يعمد بعض السكان إلى حمل الأطفال الرضع إلى بيوتهم والاهتمام بهم إلى حين موعد استيقاظ الوالدين، إذ ينظفونهم ويغيرون حفاظاتهم ويلبسونهم ملابس جديدة ويرضعونهم ويشترون لهم جميع ما يحتاجونه (حفاظات، رضاعات، حليب أطفال، أدوية…) قبل أن يعيدونهم إلى آبائهم وأمهاتهم الغائبين تماما عن الوعي، والذين يستيقظون في ساعة متأخرة من النهار.

عبث وحماقة

“هناك حالات تدفعك إلى البكاء والحسرة على مصير شباب يافعين ظلمتهم الحياة، ولا ذنب لهم سوى أنهم نتيجة خطأ أو جريمة لا يغفرها المجتمع”، تقول إحدى النساء اللواتي دأبن على المرور دائما من أمام “العوينة الحارة”، حيث اعتادت أن تتسوق يوميا في “مارشي” بوركون.

وتضيف، في حديث مع “الصباح”: “دائما ما يثير انتباهي منظر بنت وولد في ريعان شبابهما. يبدو عليهما أنهما ابنا ناس. يتصرفان وكأنهما زوجان حقيقيان. يعيشان في دار مهجورة ولديهما طفل يعتنيان به كما يجب ويحرصان على أن يجلبا له الأكل، وكلما منحهما أحد المارة نقودا، ذهبا إلى الدكان المجاور لشراء ما يحتاجانه مع طفلهما. ومرات، تحمل الفتاة، وهي جميلة وشقراء، ابنها ويجر الفتى الذي لا يقل وسامة عنها، عربة التسوق (الشاريو) ويقومان بجولة في السوق مع طفلهما، وهما يحاولان التحدث معه بالفرنسية”.

“العديد من المارة يقفون مشدوهين أمام منظر هؤلاء الأولاد الأبرياء. ومنهم من يذرف دموعا حارة من فرط التأثر. والجميع يتساءل حول المصير المجهول لأطفالهم الرضع، وكيف لا يتدخل المسؤولون من أجل إنقاذهم”.

مشهد

عاينت “الصباح” مشهدا مؤلما لمتشردين في بداية مرحلة المراهقة، ومنهم من لم يتجاوز الطفولة، يلعبون بعربات أطفالهم الرضع في دروب الحي وطرقاته، ويتسابقون في ما بينهم حول من منهم الأسرع، غير عابئين بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا ببكاء أطفالهم الذين لا يفهمون ما يقع لهم، في حين يتجمهر المارة أمامهم وهم يحوقلون ويتحسرون في قرارة أنفسهم، غير قادرين على التدخل أو السيطرة على حماقات أولاد صغار عابثين، عقلهم غائب وتصرفاتهم مجنونة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles