Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

״بزنـس״ موسـم الصقيـع

09.02.2019 - 15:01

موجة البرد القارس أنعشت مهن بيع المظلات والمعاطف والقفازات والأعشاب

“مصائب قوم عند قوم فوائد” قولة يصلح إسقاطها على استفادة بعض العاملين في المهن المرتبطة بفصل الشتاء، فبمجرد هطول بعض الأمطار وتحرك البرد القارس إيذانا بانطلاق موسم البرد، تتشمر سواعد أصحاب المهن الموسمية للتنافس وعرض منتوجاتهم.

لكل فصل خصوصياته وإيجابياته وسلبياته أيضا، ما يستدعي التعامل معها كل من موقعه. فبمجرد حلول الطقس البارد، عادت بعض المهن للظهور من جديد والتي تنتشر بكثرة عند بداية حلول موسم البرد.

استنفار التجار

بمجرد حلول البرد القارس، شرعت محلات أسواق الحي الحسني والمدينة القديمة ودرب السلطان وجميع الأسواق في العاصمة الاقتصادية، في استبدال البضاعات والمنتوجات المرتبطة بفصل الصيف، وتعويضها بأخرى تدل على حلول موسم البرد، منها من فضل بيع الأغطية الدافئة، أو أحذية “البوت” والجوارب والوشاحات الصوفية، في حين التجأ بعض أصحاب تجارة الخضر والفواكه إلى استبدال مهنتهم مؤقتا بأخرى تتمثل في بيع حساء “الحريرة” و أكلة الحلزون “الببوش” ووجبات شعبية “خبز المحراش والشاي وزيت الزيتون”، استجابة لطلبات الزبناء الذين يتوافدون عليهم من المعامل والمدارس وأوراش البناء.

وتقف مجموعة من الشباب على جنبات الأزقة المؤدية إلى الأسواق المذكورة، يعرضون معاطف شتوية اختاروا حملها على أذرعهم لاستعراضها أمام المارة، لعلها تستقطب أحدهم لاقتنائها.

مأكولات شعبية

ما لا شك فيه أن حلول الطقس البارد يؤدي إلى انخفاض شديد في درجات الحرارة، والتي بدورها تسبب الجوع لدى الإنسان، وهو ما يجعله يبحث عن أي وسيلة لإخماد ثورة أمعاء بطنه الفارغة والتي تتزايد الحاجة إلى ملئها أكثر من ثلاث مرات، عكس ما كان خلال الأيام العادية.

ولذلك يتزايد الإقبال في موسم البرد على استهلاك المشروبات الساخنة ومن بينها حساء “الحريرة”، فالمواد المكونة لهذه الوجبة المشهورة لدى المغاربة بمختلف مكوناتهم وشرائحهم، تعتبر مغذية ومشبعة وتمنح الجسم الطاقة اللازمة في هذا الفصل البارد.

وغير بعيد عن الأكواخ المحتضنة لمأكولات بيع حساء “الحريرة” والوجبات المرافقة لها، يلاحظ المارة انتشار عربات متخصصة في بيع مأكولات من صنف آخر وتتمثل في خبز “المحراش” الساخن والشاي وزيت الزيتون إضافة إلى البيض، وكلها عناصر تقدم للزبائن الذين يتهافتون على تناولها بشهية بالغة سواء في فترات الصباح أو المساء، وهي الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة منخفضة.

وتنتشر هذه العربات المجرورة بكثرة في مجموعة من أحياء العاصمة الاقتصادية سواء في الحي الحسني أو المدينة القديمة وأحياء أخرى، بل أصبحت منتشرة حتى في الأحياء الراقية في محاولة لاستمالة موظفي شركاتها وتلاميذ المؤسسات الكائنة بها.

تجارة المراهم

“وابرد هو نيت…” حديث يومي يتبادله المواطنون المغاربة للتعبير عن تأثرهم بموسم البرد، إذ لا يمكن إخفاء الوجه الآخر لهذا الضيف الموسمي، فبمجرد حلوله بين ظهرانينا تكثر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، والتي تتوزع بين الزكام والسعال والأنفلونزا وغيرها، وهنا يبرز بعض الباعة الذين يفترشون الأرض لعرض بضاعتهم، التي تتلخص في بيع الدهانات والزيوت العطرية القادمة غالبا من دول شرق آسيا والهند، ونوعية أخرى اعتدنا أن نراها لدى بعض المهاجرين الأفارقة، تستخدم خاصة لتدليك الظهر والصدر قبل النوم، إذ تولد حرارة في الجسم، ما قد يساهم في طرد نزلات البرد التي تؤرق بال الصغير والكبير.

وتنشط خلال فصل الشتاء تجارة بعض المنتوجات الصحية التي تشكل بديلا للأدوية التي يصفها الطبيب لمريضه والتي يمكن أن تكلف ذوي الدخل المحدود مصاريف كثيرة. وأمام الإقبال اللافت على اقتنائها تنتعش مداخيل بعض الشباب العاطلين عن العمل، كما يتحسن رواج المحلات الكبرى في البيضاء، التي تبيعها بالجملة وتوزعها على التجار الصغار وباقي المدن في المغرب.

ملابس وأغطية

على طول شارع محمد الخامس وأزقة سوق “باب مراكش” ارتأت مجموعة كبيرة من المحلات تعليق الملابس الشتوية على واجهاتها لإثارة انتباه الباحثين عن ملابس من هذا النوع، وهو ما نجحت فيه، إذ تعرف هذه المحلات المتراصة بسوق باب مراكش رواجا كبيرا منذ انطلاق فصل الخريف.

انتقلنا من المدينة القديمة للعاصمة الاقتصادية في اتجاه الحي الحسني، فوجدنا الاستعدادات ذاتها والإقبال الكبير من الأسر والأفراد لاقتناء الملابس الشتوية.

معظم أسواق البيضاء تشهد تهافت الزبائن على منتوجاتها الجديدة، التي تتلاءم وطبيعة الفصل البارد، حيث يبدو جليا أن الملابس الشتوية من الأولويات التي يحرص الكثير من الناس على تبضعها احتماء من البرد الشديد وتأثيراته، لتتنوع مقتنياتهم ما بين المعاطف والقمصان الصوفية والقطنية والقبعات والقفازات والوشاحات والأحذية الجلدية والبلاستيكية.

״دوا البرد״

مع انخفاض درجات الحرارة، تنتشر في مختلف أزقة وشوارع البيضاء العربات التي تبيع وجبة الحلزون “الببوش”، بل يتحول العديد من الباعة المتجولين، الذين يبيعون مواد أخرى في باقي أشهر السنة، إلى هذا الصنف من الأكلات، نظرا للإقبال الكبير عليها، إذ تدخل ضمن النظام الغذائي المهم في هذه الفترة، نظرا لاحتوائها على نسبة كبيرة من المواد التي تعتبر لدى الاختصاصيين في الأعشاب الطبية، دواء من نوع آخر للوقاية والشفاء من الزكام والأنفلونزا.

وعاينت “الصباح” خلال جولتها في أحياء الحي الحسني والألفة الكثير من الزبناء يقبلون على تناول الحلزون لأنها تساعدهم على تحمل برودة الطقس، ومقاومة الأمراض، من قبيل الزكام والسعال حسب تعبيرهم.

ولا بد للمتجول في أحياء البيضاء، خاصة منها الأحياء الشعبية خلال هذه الأيام أن يثير انتباهه منظر انتشار مجموعة من العربات المجرورة، التي يعرض عليها الباعة أطباق الحلزون للزبائن الذين يقفون أحيانا ينتظرون دورهم لتناول “الببوش” وشرب المرق الذي يُطهى فيه، والذي يكون محضرا ببهارات وأعشاب خاصة.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles