Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

مذبحة نيوزيلاندا … شلال أسئلة

20.03.2019 - 14:02

نشطاء اعتبروا الإرهاب ملة واحدة وانتقدوا تعاطي الإعلام والحكومات مع الحادث

أثارت مذبحة نيوزيلاندا، التي راح ضحيتها 100 شخص بين قتيل وجريح، إثر هجوم مسلح ، نفذه أسترالي متطرف بمسجدين في “كرايست شيرش”، أثناء صلاة الجمعة، جدلا واسعا على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

اختلفت الآراء حول مذبحة نيوزيلاندا بين من اعتبر الأمر جريمة إرهابية شنعاء، لا ينبغي أن تطوى صفحتها بسهولة، وبين شريحة من المتتبعين المغاربة الذين أشادوا بما قام به مرتكب المجزرة، على رأسهم شاب من فاس، تم اعتقاله، السبت الماضي، بعد نشره لتدوينة على حسابه الشخصي في “فايسبوك”، مفادها “فعلا إنه لرجل عظيم..دخل إلى المسجد وبدأ في قتل أولاد العاهرات، شكرا جزيلا له”.

كما نشر رواد مغاربة آخرون تدوينات من قبيل” البطل الذي أطلق النار على مصلين في نيوزيلاندا يمثلني”، و”عاجلا أم آجلا سأقوم بمجزرة رهيبة بداخل المسجد”، وغيرها من المنشورات التي أشادت هي الأخرى بالاعتداء الإرهابي، و ينتظر أن تطولها يد الأجهزة الأمنية، بعد مطالبة برلمانيين ونشطاء فيسبوكيين باعتقالهم.

أسف وانتقاد

ومن جهتهم، عبر العديد من المغاربة عن أسفهم لما وقع، واستنكارهم للعمل الإرهابي الذي حصد أرواح الأبرياء، منتقدين تعاطي الإعلام الدولي مع هذه القضية، خلافا للقضايا التي يكون فيها الجاني مسلما، وخص بعضهم بالحديث وسائل الإعلام الغربية، التي “لم تخصص موجات تغطية مفتوحة أو برامج إخبارية خاصة، ما يمنع هذه العملية من أن تصبح قضية رأي عام دولي”. فعلى الرغم من شناعة طريقة تنفيذ الهجوم، التي اعتبرها البعض تمثيلا للعبة الفيديو الشهيرة “بابجي”، “بشكل استعراضي مقزز ودم بارد”، وحصيلة الضحايا المرتفعة، إلا أن الحادث لم ينل حصته من التغطية الإعلامية، السمعية البصرية منها، أو المكتوبة، التي عرفت “غيابا واضحا جدا للتفاصيل”، بما في ذلك كيفية وصول منفذ الهجوم لمكان الحادث، والمكان الذي انطلق منه صوب المساجد، وكيفية مغادرته لمكان المجزرة، والوجهة التي ذهب إليها، وتفاصيل تخطيطه للعملية، والوقت الذي استغرقه في ذلك، وكل المعلومات التي يرغب القارئ بمعرفتها، وتتعمد وسائل الإعلام طمسها، وإخفاءها، كي لا تكبر القضية، و”يموت الحدث إعلاميا، في أقصر مدة زمنية ممكنة، عكس الأحداث الأخرى كهجوم ” شارلي ايبدو” الذي استمر قضية رأي عام دولي لأسابيع، وليس خبرا رئيسيا”، على حد تعبير أحد الناشطين الفيسبوكيين.

عتاب للإعلام

الرأي ذاته، تبناه العديد من المغاربة، مؤكدين على سعي الإعلام الغربي لتبسيط الحدث، سواء من خلال إغفال ذكر القصص الإنسانية للضحايا، “التي يبرع الإعلام الغربي برصدها، وينقلها عنه الإعلام العربي عندما تكون جنسية المنفذ عربية”، فينظر إلى الحادث على أنه استهداف لقيم الديمقراطية والحرية، بينما تغيب تداعيات الهجوم على القيم الإنسانية، حينما يتعلق الأمر بمتطرف غربي، أو من خلال غياب التحليلات المرافقة للحدث، التي تعزل المذبحة في خانة “القاتل والضحية”، وفي منأى عن السياق الاجتماعي السياسي.

تتبع التفاصيل

وفي السياق ذاته، تناقلت الصفحات مقالا تحليليا، لطبيعة الأغنية التي يحملها فيديو الهجوم، الذي نشره منفذ العملية الاسترالي على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، والذي بلغت مدته 17 دقيقة، تتضمن قيادته للسيارة وهو متجه لتنفيذ العملية الإرهابية، إذ تبين أن الموسيقى التي كان يسمعها لم تكن مجرد مقطوعة عشوائية، بل أغنية صربية تعود لمذبحة البوسنة الشهيرة، حيث تم قتل وذبح ما يزيد عن 8 آلاف مسلم، اختارها المتطرف الاسترالي بعناية كي تكون مناسبة للموقف، ومفاد كلماتها “أزيلوا المسلمين .. مساجد تطير .. أزيلوا المسلمين”.
احتجاجات في الواقع

في مقابل موجة الانتقادات، صمم بعض النشطاء باستعمال صور الضحايا، قصصا إنسانية لحياتهم، وشهادات مؤثرة لأولادهم وأزواجهم، وحرصوا على نشرها على قطاع واسع، كما تداول البعض الآخر صورا للمظاهرات العالمية، التي أقامتها عدة دول، احتجاجا على المذبحة الإرهابية، منها على سبيل المثال لا الحصر، المظاهرات التي نظمت بلندن وفيينا، ضد “الإسلاموفوبيا”، والتي شارك فيها آلاف المواطنين من جميع الديانات، والاحتجاجات بالعاصمة الألمانية برلين، ضد السياسات اليمينية المتطرفة، ومراسم التأبين التي نظمتها روتردام الهولندية، لضحايا الهجوم النيوزيلندي الدموي، ثم مظاهرات نيويورك، المناهضة للتمييز العنصري ومعاداة المسلمين، بالإضافة إلى البوسنة والهرسك، التي عبرت عن تضامنها مع أسر الضحايا، بإضاءة أنوار جسر موستار التاريخي، مساء السبت الماضي، بألوان العلم النيوزيلندي.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles