Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

ابن رشـد … محنـة المرضـى والممرضيـن

21.03.2019 - 14:02

شلل بمصلحة ״راميد״ ومواطنون يحتجون إلى جانب المستخدمين ومعاناة المواعد تتفاقم

تتفاقم معاناة المرضى المتوافدين على مستشفى ابن رشد يوما بعد يوم، خاصة في ظل موجة الاحتجاجات التي يشهدها القطاع، سواء تعلق الأمر بالأطباء أو الممرضين، إذ أثرت الاحتجاجات على الخدمات العلاجية المقدمة للمرتفقين، وعلى السير العادي للمستشفيات العمومية، خاصة أن الوزارة لم تستجب لمطالب العاملين بالقطاع، الذين يشتكون بدورهم من بيئة وظروف الاشتغال، وضعف الموارد البشرية، إلا أن المرضى يظلون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وهو ما دفعهم صباح أول أمس (الاثنين) إلى الاحتجاج أمام المستشفى، تزامنا مع وقفة الممرضين الذين يطالبون الوزارة بتسوية وضعيتهم في نظام التقاعد، وعاينت “الصباح” حجم الفوضى التي شهدها مستشفى 20 غشت، وتحدثت إلى عدد من المتضررين، الذين قرروا مشاركة قصصهم، ومعاناتهم في الاستفادة من حقهم في العلاج.

بلغت أزمات مستشفى ابن رشد مداها، وهو ما دفع المرتفقين والمرضى إلى الانتفاض في وجه ضعف مستوى الخدمات العلاجية، وفوضى التسيير التي يتخبط فيها المستشفى منذ أزيد من سنة، إذ يقرر الممرضون بين الفينة والأخرى الإضراب عن العمل، أو القيام بوقفات احتجاجية، من أجل توحيد أنظمة التقاعد بالنسبة إلى جميع موظفي القطاع، غير أن الوزارة الوصية لم تول اهتماما لهذه الاحتجاجات، التي يتضرر منها المرضى والزوار بشكل مباشر، إذ في الوقت الذي اختار الممرضون الاحتجاج على أوضاعهم الاجتماعية، قرر المواطنون تنظيم وقفة احتجاجية موازية، للتنديد بالشلل الذي يضرب المستشفى، تزامنا مع كل إضراب لأطر المستشفى.

معاناة بطعم الشيخوخة

صادفت “الصباح” خلال جولتها داخل أروقة مصلحة “راميد”، ومكاتب أخذ المواعد، عددا من الشيوخ، الذين قدموا إلى المستشفى من أجل العلاج، أو أخذ موعد للكشف عن مرض محتمل، وتحدثت إليهم، ونقلت قصصهم ومعاناتهم مع هذا المرفق العمومي، الذي لا يشفع لهم عنده تقدمهم في السن، أو وضعيتهم الاجتماعية المزرية، أو جهلهم بالمساطر والشروط المعقدة للحصول على خدمة العلاج.
وقال شيخ من بين الذين تحدثت إليهم “الصباح”، “أبلغ من العمر 90 عاما، وليس لي أسرة تعيلني، أضطر إلى المجيء إلى المستشفى بمفردي، من منطقة سباتة”، مضيفا، “أعاني الويلات مع وسائل النقل، لأني كبير، وكل ما أطلبه هو العلاج”.

وتابع المتحدث ذاته، وهو يتكئ على عكازه الخشبي، ويضع نظارات طبية قديمة، قائلا “أشتكي من ألم في عيني اليمنى، وزرت المستشفى أربع مرات، وإلى حدود الساعة لم يحددوا لي موعدا”، مبرزا أنه تعب من زيارة المستشفى دون جدوى، وكثرة الوثائق التي اشترطوا عليه إحضارها من المقاطعة، بعد انتهاء مدة صلاحية بطاقة نظام المساعدة الطبية “راميد”. ولخص الشيخ المسن معاناته عند سؤاله عن هواجسه ومعاناته التي جعلته ينظم إلى المحتجين، قائلا “معاناتي كلها تتلخص في هذه المحنة التي أواجهها مع المستشفى من أجل تلقي العلاج”، مضيفا، “الله اهديهم…ويخدموا معانا مزيان، راه حنا فأرضنا وبلادنا”.

وبعد نهاية الوقفة الاحتجاجية، قرر الزوار العودة إلى داخل أروقة مصلحة المساعدة الطبية “راميد”، التي كانت مكتظة بشكل كبير، إذ يعاين زائرها، مئات المواطنين، جزء منهم تكدس في طوابير مختنقة، تؤدي إلى شبابيك حديدية صغيرة، محصنة بمتاريس حديدية، لمنع المواطنين من لمس الموظفين، خاصة أن أروقة المصلحة تعج بالزوار، وأصوات بكاء الأطفال، وأحاديث النساء الصاخبة، واللائي كان بعضهن يجلس فوق الكراسي، والبعض الآخر واقفا على شكل مجموعات.

ومن جانبه قال زائر آخر، يبدو في عقده الخامس، إنه جاء إلى المستشفى راغبا في أخذ موعد من أجل الكشف عن ألم في ركبته، إنه يعاني قصد أخذ موعد، موضحا “تعبنا من هذه الوضعية، اليوم لم أذهب إلى عملي، ولم أمكث في المنزل مع طفلة تعاني بدورها بسبب ميكروب بالدم، وتحتاج الرعاية”. وأوضح أن علاج طفلته يكلفه ألفا ومائتي درهم، وأنه يشتغل حمالا في أحد أسواق الجملة للخضر والفواكه، ويكتري بيتا مع الجيران في حي شعبي، وأن جيرانه من يعتنون بطفلته في غيابه.

الممرضون مستاؤون

اغتنم الممرضون فرصة انعقاد المجلس الإداري للمركز الاستشفائي ابن رشد، الذي كان مقررا أن يحضره وزير الصحة، من أجل التطرق إلى حصيلة الأعمال السنوية، والحساب الإداري، وغيرها من المسائل المرتبطة بمركز ابن رشد، إلا أنه تم تأجيل عقد المجلس، بسبب عدم حضور، أنس الدكالي وزير الصحة، وهو ما رفضه ممثلو الأطباء والموظفين.

وتظاهر الممرضون صباح أول أمس (الاثنين)، بالقرب من مستشفى 20 غشت، ردا على عدم إدراج إشكالية تقاعد أطر المستشفى، ضمن جدول أعمال المجلس الإداري، إذ رفعوا شعارات منددة بالتمييز الذي يعانونه، مقارنة بزملائهم في مستشفيات أخرى، إذ لا يخضعون لأنظمة التقاعد نفسها، رغم أنهم يشتغلون وفق نظام الوظيفة العمومية.

وقال عبد الرزاق العروشي، عضو رئيس تنسيقية النقابات المحلية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد من أجل إدماج مستخدميه بالصندوق المغربي للتقاعد، إنه “لا يعقل أننا مثل باقي موظفي الوظيفة العمومية، وجميع القوانين تطبق علينا، إلا صندوق التقاعد نختلف فيه عن باقي الموظفين، من قبيل زملائنا في مستشفى ابن سينا، الذين يستفيدون من صندوق مختلف، في التقاعد، رغم أننا نقوم بالأعمال نفسها”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles