Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

التشرد يطارد أصحاب “طاكسيات”

01.04.2019 - 15:01

تفاقم المعاناة والتخوفات من غياب الحماية الاجتماعية وسحب الرخص
دفعت ظروف الاشتغال، السائقين المهنيين بجهة البيضاء سطات، إلى الخروج في مسيرة احتجاجية، الأسبوع الماضي، للفت انتباه المسؤولين عن قطاع سيارات الأجرة، إلى الأوضاع المزرية التي يعيشها السائق المهني، في وقت لا يتوفر فيه على أنظمة الحماية الاجتماعية، من قبيل معاشات التقاعد، والتغطية الصحية. ويسيطر شبح التشرد على أذهان السائقين، خاصة بعد التدابير التي اتخذتها سلطات الجهة، في ما يتعلق بحجز العربات بالمحجز البلدي، بعد ارتكاب مخالفات أو ما يصفه السائقون المهنيون بـ”الأخطاء العفوية”، التي قد تصل عقوباتها إلى حجز العربة ما بين شهر إلى ستة أشهر، وسحب رخصة الثقة، ورخصة السياقة، ما يهدد المهنيين بالتشرد.
وتجمهر السائقون المهنيون بمنطقة أولاد زيان، فوق جسر طويل، استعدادا للقيام بمسيرة في اتجاه وسط المدينة، إذ اختاروا تنظيم مسيرة بالسيارات، من أجل لفت انتباه المسؤولين إلى الوضعية المزرية التي أصبحوا يعيشونها. وانتظرت العربات مدة طويلة قبل الانطلاق، إذ لم يتمكن بعض الأعضاء من الالتحاق بالمسيرة، وهو ما فسره أعضاء النقابة بعرقلة السلطات لنجاح مسيرتهم، وهو ما عاينته “الصباح” أيضا، إذ نشب صراع بين أحد رجال السلطة وسائق مهني تابع لإقليم مديونة، حول عدم أحقيته في جلب سيارته إلى عمالة أخرى، إذ ظل رجل الأمن يهدده بسحب الرخصة وإيداع العربة المحجز البلدي، غير أن السائقين تدخلوا لوقف الصراع، إذ حاولوا إقناع رجل السلطة بأن صاحب العربة، حل بعمالة “ابن مسيك” من أجل المشاركة في مسيرة احتجاجية، ولا يرغب في تقديم خدمة النقل خارج نطاق اشتغاله.
ويرى السائقون المهنيون أنهم الحلقة الأضعف في منظومة النقل، مقارنة مع الأشخاص الذين يقدمون الخدمة نفسها، سواء تعلق الأمر بغياب أنظمة الحماية الاجتماعية، أو بالمصاريف الثقيلة، التي تفرض عليهم من أجل تجديد الأسطول وغلاء أسعار المحروقات، بالإضافة إلى الحيف القانوني، الذي يسلبهم عرباتهم ويدعها بالمحجز البلدي لأشهر، وهو ما يفتح باب التشرد على مصراعيه أمام المهنيين، إذ يرون أن التوقف عن العمل بعد حجز العربة، يدخلهم في دوامة من الديون والاحتياج.
ويقول عزيز الزيتوني، عضو المكتب الوطني للاتحاد المغربي الديمقراطي للشغل، والكاتب الإقليمي بعمالة المحمدية، “إن هذه الوقفة جاءت ردا على مجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها السائق المهني، وقطاع سيارات الأجرة بشكل عام”، موضحا أنه من ضمن المشاكل التي تعترض المهنيين، “هناك قرار عاملي، أصدره الوالي السابق، ومس بالقوت اليومي للسائقين المهنيين، على صعيد جهة البيضاء سطات، إذ يتضمن بند المحجز البلدي، الذي يمكن أن تودع السيارات بموجبه من شهر إلى ستة أشهر، وسحب رخصة الثقة من شهر إلى ثلاثة أشهر في حال عدم “البوانتاج” والتنقيط بشكل يومي، ما يعني أن الشخص لا يمكن أن يمرض أو أن ينسى أو شيء من هذا القبيل، أي خطأ عفوي يقوم به السائق يمكن أن يسحب منه رخصة السياقة”.
وأضاف المتحدث ذاته، أن هناك أشخاصا سحبت منهم الرخص، ووضعت سياراتهم بالمحجز البلدي، خاصة بالعمالات المجاورة للبيضاء، وفي مجموعة من النقاط المعروفة، من قبيل سيدي موسى بن علي والواد المالح، وبني يخلف والمحمدية ومديونة وغيرها.
وشدد الزيتوني، على أن الوقفة ليست اعتباطية، بل هي تعبير عن سخط المهنيين، المنضوين تحت لواء نقابة الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل. وأضاف المتحدث ذاته، أن الوقفة عرفت مشاركة عدد كبير من السائقين، من عدة عمالات، غير أن هناك من منع من الالتحاق بالمسيرة من قبل سلطات عمالته، مبرزا، “نركز على البيضاء لأنها المركز، وتحتوي على عدد كبير من المهنيين”.
صرخة سائقة

من المشاهد غير المألوفة التي يمكن أن تصادف الحاضرين بمسيرة السائقين المهنيين، امرأة تبدو في عقدها الثالث، تقود مجموعة من المحتجين، وترفع الشعارات، وتأخذ الكلمة بين الفينة والأخرى، ورغم أنها الأنثى الوحيدة وسط جحافل من الرجال، إلا أنها كانت مبادرة وتظهر قوتها الخطابية من خلال الشعارات التي ترفعها أو تصريحاتها لوسائل الإعلام.
وقالت السائقة، التي كانت ترتدي “جلابة” وسترة صفراء، وتحمل شعار نقابتها، في تصريح لـ “الصباح”، “خرجنا اليوم من أجل المطالبة بحقوقنا، والعيش الكريم، كما هو الأمر بالنسبة إلى مهنيي وسائل النقل الأخرى”. وأضافت، “ما لايعرفه المواطنون والمسؤولون، أن أغلب السائقين ينتهي بهم الأمر في المستشفيات، وهم مرضى بالسكري أو تصفية الدم، ونحن من يقوم بجمع التبرعات، ونساعد بعضنا البعض، إذ لا نتوفر على تغطية صحية ولا أي نوع آخر من أنظمة الحماية الاجتماعية”.
ع.ن

» مصدر المقال: assabah

Autres articles