Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

ساحة الفردوس بالبيضاء … العبث

06.05.2019 - 12:02

جماعة الحي الحسني تشرع في الأشغال للمرة الثانية بعد تجهيز فرنسيين للفضاء

لم يكتب لسكان تجمع الفردوس بالحي الحسني أن يستفيدوا طويلا من التجهيزات التي وضعها فرنسيون ينتمون لجمعية “بروي دو فريكو” (Bruit de frigo)، التي تنجز مشاريع ذات بعد اجتماعي وتربوي في عدد من البلدان. اختاروا ساحة تجمع الفردوس بالحي الحسني من أجل تهيئة ساحته الرئيسية، بإقامة كراس وأشكال هندسية من الخشب، ليمكنوا السكان من الترفيه عن أنفسهم بعد أن أصبحت وضعية الساحة مزرية، إثر ما خلفته جماعة الحي الحسني من ركام، بعدما شرعت في تهيئة المكان، قبل أن تغادره إثر خلاف بين رئيسها وعامل عمالة مقاطعات الحي الحسني السابقة، فتوقفت الأشغال وتركت أكواما من طوب التبليط الذي تم اقتلاعه وكراسي مقتلعة.

تحركت جمعيات مدنية، بعد الحالة المزرية التي أصبحت عليها ساحة التجمع السكني الفردوس، واستدعت الفرنسيين من أجل إصلاح ما تم إفساده، وبالفعل قدم أعضاء الجمعية، بعدما حصلوا على التراخيص الضرورية لمباشرة الأعمال، وشرعوا في تأثيث المجال بمختلف الأشكال الهندسية من الخشب المهيأ للعب الأطفال والجلوس. لكن بعد شهر من مغادرة الفرنسيين عاد مسؤولو الجماعة ليقتلعوا ما أنجزه الفرنسيون، تحت احتجاجات السكان، بدعوى إعادة تهييء الساحة.

واجه السكان المسؤولين المحليين بشراسة ليمنعوهم من اقتلاع التجهيزات التي تركها الفرنسيون، لكن الجماعة وظفت كل السلط المتاحة لديها من أجل تنفيذ مرادها، وبالفعل تمكنت بحضور القوة العمومية من اقتلاع الكراسي والأشكال الهندسية الخشبية وركنها في إحدى الفضاءات القريبة لطمأنة السكان أن الأمر مؤقت وأن التجهيزات التي أنجزها الفرنسيون ستتم إعادتها بعد الانتهاء من أشغال التهيئة.

أشغال غير مضبوطة

شرعت الجماعة في اقتلاع قطع الطوب من أرضية الساحة وتجريفها وإحاطتها بسياج من الأسلاك، وثبتت يافطة أشغال تتضمن معطيات حول أشغال التهيئة، من قبيل صاحب المشروع والشركات المكلفة بالإنجاز. خمسة أشهر هي المدة التي حددتها جماعة الحي الحسني لإعادة تهيئة ساحة تجمع الفردوس، كما جاء ذلك في اليافطة المثبتة في مدخل الساحة. لكن المثير للتساؤل أنها تشير إلى خمسة أشهر دون تدقيق، أي دون تحديد تاريخ بداية الأشغال، ما جعل عددا من السكان يتساءلون عن المدة الحقيقية التي ستستغرقها الأشغال، ما دام لم يتم تحديد تاريخ انطلاق الأشغال، وهكذا ستظل مفتوحة إلى حين.

ويثير إصرار الجماعة على تهيئة الساحة، رغم اعتراض السكان تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء تشبث المسؤولين بالجماعة بتنفيذ مخططاتهم. ويتخوف السكان من أن يتم الاستيلاء عليها وتمكين بعض الجهات من تحويلها إلى مرفق مؤدى عنه، كما يعتقد بعض السكان.

ويستحضر المتشائمون التجربة السابقة، إذ استبشروا خيرا عندما قررت الجماعة في المرة الأولى تهيئة الفضاء وتناقل السكان “البشرى” في ما بينهم وخلال جلساتهم بالمقاهي، بعد أن توصل بعضهم بأخبار تفيد أن جماعة الحي الحسني قررت تهيئة هذا الفضاء، من خلال تشجيره وتجهيزه بفضاء ألعاب الأطفال. وبالفعل أعطيت انطلاقة الأشغال وشرع العمال، في البداية، في هدم الكراسي التي كانت مثبتة بهذه الساحة، وتقرر إقامة سياج على الساحة، قبل بداية الأشغال، ونقلت الجماعة أكواما من الأحجار ومواد البناء من أجل بناء السور الذي سيحيط بالساحة، وشرع العمال في الحفر واقتلاع طوب التبليط الذي كان مرصوصا على أرضية الساحة.

لكن، ودون سابق إنذار أو إعلام، توقفت الأشغال وانسحب العمال من الموقع، تاركين وراءهم أكواما من الحجارة ورمل البناء وقطع طوب التبليط التي تم اقتلاعها من الأرضية، خلال عملية الحفر، وتناسلت التساؤلات حول أسباب هذا الانسحاب المفاجئ، خاصة أن انطلاق الأشغال بهذه الساحة فتح باب الأمل أمام سكان المجمع.

خيبة الأمل

يتخوف سكان الفردوس من تكرار التجربة السابقة أن تغادر الجماعة دون استكمال الأشغال، خاصة أن الأسباب التي كانت سببا في نشوب خلاف بين العمالة والجماعة ما تزال قائمة، إذ أن تهيئة هذه الساحة يتعين، حسب ما أدلت به مصادر من العمالة لـ”الصباح”، أن تندرج في إطار مشروع شامل يتعلق بإعادة تهيئة المنطقة بكاملها وفق تصميم التهيئة الخاص بعمالة مقاطعة الحي الحسني.

ويقضي المشروع بإعداد الساحة الرئيسية لمجمع الفردوس، بما يسمح بجعلها ممرا مفتوحا على بحيرة الفردوس، التي ستتم تهيئتها، بدورها، لتكون متنفسا، ليس فقط لسكان التجمع، بل لكل البيضاويين، إذ ينتظر أن تصبح مجالا لممارسة المشي ومختلف أنواع الرياضات الأخرى.

وتقررالبدء بتهيئة الساحة الرئيسية لمجمع الفردوس ، في انتظار استكمال كافة عناصر المشروع الشمولي، لكن تبين، تضيف المصادر ذاتها، أن طريقة تنفيذ المشروع لا تستجيب للتصور العام للمشروع الشمولي للتهيئة، إذ شرعت المقاولة المكلفة بالإنجازات في تسييج الساحة ، في حين أن التصور الأولي كان يقضي بجعل هذه الساحة مفتوحة على الجميع، الأمر الذي دفع عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني السابق إلى إصدار قرار بتوقيف الأشغال، وتكليف مكتب للدراسات من أجل إنجاز تصور لتهيئة هذا المجال الحيوي، بالنسبة إلى سكان الفردوس.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles