Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

شالـة … سـوق “موازيـن”

17.05.2019 - 14:02

رجال ونساء من جنوب الصحراء يتكلمون خليطا بين الفرنسية والدارجة

جموع وحشود، تجمعات وأفراد، صخب وصياح، حركة نشيطة، والبيع والشراء ينم عن اقتصاد شعبي، إطاره زخم وحراك كل هذا وذاك ستلمسه حين تطأ قدماك سوق باب “الحد” بالعاصمة الرباط. في هذا السوق ستشعر بأن حواسك تنتفض لأول مرة، بين رائحة الطعام المغرية والوجوه والألوان الطاغية، و أنغام أحاديث المارة وهتافات التجار المتعالية.

في سوق “الحد” تختلف اللكنات وتتعدد الجنسيات، ما بين الكثير من المغاربة  والقليل من الأفارقة. لكن لكل شيء نقيض خصوصا في مدينة مليئة بالتناقضات كالرباط، إذ على بعد كيلومترات من مدخل باب “الحد” تنقلب موازين أقلية السوق إلى أغلبية في شارع “شالة” الشارع الذي إن لم تكن لك دراية باسمه ستكنيه بعفوية ما تراه العين بشارع الأفارقة، بدل “شالة” نظرا للوجود الإفريقي الكثيف.

ما أن تطأ قدماك هذا المكان حتى تحس بنفسك كأنك وسط  “ماما إفريقيا” .فيتقدم إليك شباب ، رجال ونساء أفارقة من مختلف الجنسيات بابتسامات وترحيب باللغة الفرنسية وحتى بالدارجة المغربية . كل واحد منهم يمدح لك سلعته و مزاياها بطريقته الخاصة لجذبك على أمل أن تقتني شيئا منهم.

“راستا”

بعبارة “أجي أحبيبة نصاوبليك شعرك” تستطيع ليزا أن تستقطب عاشقات “الراستا” من نساء وبنات.

“الراستا” ليست مجرد تسريحة بالنسبة لليزا، إذ خلف كل  ضفيرة تبدعها أناملها يكمن سر تحاول جاهدة أن تخفيه وراء ابتسامة عريضة مزيفة .

وفي محاولة منا  معرفة السبب وراء لمعة عينيها و ذهنها الذي يشرد  في كل مرة تضفر فيها لإحداهن، خضنا معها في حديث باحت فيه  ليزا بألمها، الذي ينهش فؤادها صباح مساء وقالت ” لقد هاجرت إلى المغرب لأسباب عدة أهمها أنني فقدت ابنتي بسبب إصابتها بالسرطان. و كانت تحب “الراستا” كثيرا “وأضافت “الراستا تعني لي الكثير فهي من جهة تساعدني على توفير لقمة عيش كريم، ومن جهة أخرى تجعلني أحس وكان ابنتي مازالت بجانبي” .

بحكايات لا تكاد تخلو من المناجاة، استطاعت ليزا أن تتخطى حزنها وتجعل من “الراستا”عالما تغوص فيه بين خصلات شعر ابنتها  التي خطفتها المنية .

حكاية

غير بعيد عن ليزا يوجد “فرانكو” منغمسا في ترتيب قنينات صغيرة من زيوت التجميل  التي أتى بها من غينيا.و ما أن رتب كل بضاعته على كراس متماسكة حتى أمسك فرانكو هاتفه واتصل بإحداهن قائلا”ختي انا فرانكو شالة راه جبتليك الزيت ليكولتلي” و حين أنهى اتصاله رسمت ابتسامة عريضة على محياه تبشر بخبر سار. وفي حديث مع “الصباح” أكد فرانكو أن  الزيوت  التي يبيعها طبيعية  لا تلحق أي ضرر بالبشرة، و لا تشكل أي خطر على مستعملاتها ،إذ أقر أن زوجته  في غينيا تشرف على تقطير هذا النوع من الزيوت وتبعث له منها ليبيعها بثمن يزيد عن 80 درهما للقنينة .

رغم ما قاله فرانكو إلا أن النساء لا يتجرأن على اقتناء هذه الزيوت نظرا لأشعة الشمس المسلطة على  القنينات والتي تجعلها محط نفور من قبل النساء.

بسبب عدم ثقة الناس ببضاعة فرانكو، ما زال يصر على إقناعهن ويبدو ذلك جليا من خلال ترديده عبارة” جربي ماتندميش” التي أصبحت جملته التسويقية بامتياز.

تذكار

جولة صغيرة بباب “شالة” ترحل بك بعيدا داخل أدغال القارة السمراء بمحتوى يفوق التصور، فهناك تجار يعرضون اللباس الإفريقي و آخرون  يبيعون الحلي الإفريقية التي تلقى قبولا واسعا من قبل النساء نظرا لجماليتها و أثمنتها المعقولة التي تشجع على اقتنائها . يقول “سايدو فيلي” بائع الحلي أن هناك إقبالا  ورواجا كبيرين من قبل الزبونات اللاتي يترددن عليه كل مرة لاقتناء الجديد .

و عن مصدر الحلي يقول المتحدث ذاته إنه ” استورد الحلي من شخص بغينيا يتاجر بالإكسسوارات و الحلي .فبعد تحديد الكمية المطلوبة، أبعث له بالمال ويبعث لي الحلي”. رغم اختلاف الجنسيات و تعدد البضاعات و الخدمات، إلا أن جميع المهاجرين يواجهون التحديات والمشاكل نفسها في معركة عنوانها “كن أو لا تكن”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles