Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

حدائق المندوبيةبطنجة… بؤرة ملتهبة

24.05.2019 - 14:02

احتجاجات السكان لحماية إرث تاريخي يسعى البعض لتحويله إلى مرأب سيارات

ارتفعت في الآونة الأخيرة بطنجة، وتيرة الاحتجاجات المعارضة لتحويل حدائق المندوبية إلىمرأب تحت أرضي للسيارات، واعتبرت هيآت سياسية ونقابية وجمعويةالمشروع “جريمة” في حق الآثار التاريخية المتبقية عن الحقبة الدولية للمدينة، ومساخطيرا بالجانب البيئي متمثلا في “إعدام”عدد كبير من الأشجار العتيقة والنباتات النادرة.

شهد فضاء حدائق المندوبية، المجاور للمدينة العتيقة وسط طنجة، طيلة الأسبوع الماضي، سلسلة من الوقفات الاحتجاجية لهيآت المجتمع المدني والعديد من النشطاء البيئيين،رجالا ونساء، الذين يرفضون رفضا قاطعاأي مساس بهذا المتنفس الطبيعي، ووقفوا في وجه السلطات المحلية والشركة المفوض لها من قبل الجماعة الحضرية بإنشاء مرائب تحت أرضية بالمدينة، مانعين إياهامن مباشرة أشغال الحفر والتهيئة، التي اعتبروها تدميرا ممنهجا  لإرث تاريخي وذاكرة مشتركة بين ثقافات إنسانية متعددة.

وانطلقت الشرارة الأولى للوقفات الاحتجاجية مباشرة بعد أن حطت بالمكان شركة “صوماجيك”،المشرفة على تنفيذ المشروع، وعملت على تسييج الحديقة بحاجز من الزنك قبل أن تستقدم جرافاتها وأدواتها اللوجستية استعدادا لبدء الأشغال، وهو ما أثار حفيظة عدد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين بالمدينة، الذين قرروا التصدي للشركة لإرغامها على توقيف أشغال الحفر، في انتظار ما ستؤول إليه الاجتماعات والمشاورات الجارية بين السلطات المحلية ومجلس الجماعة.

حقوقيون وبيئيون يستنكرون

أمام هذه الأجواء المشحونة، بادرت هيآت جمعوية وحقوقية وبيئية بمدينة البوغاز، إلى الإعلان عن رفضهاانتهاك حرمة هذا الفضاء التاريخي. وأعلن مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، والتكتل الجمعوي بطنجة الكبرى، ومؤسسة طنجة الكبرى للشباب والديمقراطية، في بلاغات منفصلة تتوفر “الصباح” على نسخ منها، مساندتهم للقوى الحية بالمدينة وانخراطهم في الجهود الرامية للدفاع عن هذا الإرث التاريخي، محذرين من التوظيف “الانتخابي” لهذا الملف، داعين في الوقت نفسه إلى التعبئة العامة وخوض كافة الأشكال الاحتجاجية التي يسمح بها القانون للوقوف أمام هذه الكارثة البيئية المحتملة، ومواجهة أطماع وحوش المال والعقار.

نشطاء “فيسبوك” يتحركون

من جهتهم، أطلق نشطاء “طنجاويون” على مواقع التواصل الاجتماعي حملةتدين الاستهداف الجائر لذاكرة المدينة التاريخية والطبيعية، التي تعد حدائق المندوبية جزءا أصيلا منها، وتستنكر محاولة السطو على هذا الموروث دون أية دراسات احترازية، وفي غياب تام لأي تشوير أو معلومة رسمية حول المشروع.

كما أطلق نشطاء شباب في مدينة البوغاز صفحة تحت عنوان “شباب لوقف إعدام حدائق طنجة”، أبرزوا من خلالها المكانة التاريخية والمميزات البيئية لحدائق المندوبية،معلنين تثمينهم لكل الخطوات النضالية للديناميات الشبابية والجمعوية الرافضة للإجهاز على الفضاء المذكور، الذي يحظىبقيمة كبيرة في قلوب “الطنجاويين”.

وانخرطت في هذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة هيآ ت سياسية ونقابية معروفة بقربها من السلطات المحلية، وعلى رأسها حزب “التجمع الوطني للأحرار” و”الاتحاد الدستوري” و”الأصالة والمعاصرة”، التي عبرت، في بيان موجه للرأي العام، عن استنكارها للصمت والتواطؤ المكشوف بين والي الجهة، محمد امهيدية، ومسؤولي حزب العدالة والتنمية، الذين يسيرون الشأن الجماعي للمدينة، متهمين إياهم بالمشاركة في جريمة الإجهاز وتدمير جزء من تاريخ وهوية المدينة، داعين عمدة طنجة، البشير العبدلاوي ، إلى تحمل مسؤوليته التاريخية والإنصات إلى صوت السكان الذين يمثلهم، وعدم التورط في ملف وصفه البيان بـ “المشبوه”.

غموض في موقف “بيجيدي”

في خطوة مفاجئة، عبر حزب العدالة والتنمية عن موقفه بخصوص عمليات الحفر التي طالت حدائق المندوبية وأدت إلى استنكار مختلف الفعاليات بالمدينة، وأبدى، في بيان أصدرته الكتابة الإقليمية للحزب بطنجة أصيلة، تضامنه مع مختلف الفعاليات الرافضة للمس بهذا الموروث، مؤكدا دعمه للخطوات والمبادرات الكفيلة بالحفاظ على جمالية المدينة وتثمين موروثها الثقافي والحضاري والبيئي الضارب في القدم.

واعتبر عدد من المتتبعين للشأن المحلي بطنجة، أن بيان “بيجيدي” يشوبه نوع من الغموض والتناقض، سيما أن المجلس الجماعي للمدينة، الذي تتكون أغلبيته من حزب العدالة والتنمية، هو الذي رخص بإنشاء مرأب تحت أرضي بالمنطقة يقوم على أنقاض هذه الحديقة التاريخية، وأعطى الضوء الأخضر لتدمير جزء من تاريخ وهوية المدينة.

وبعد فترة التزم فيها المجلس الجماعي الصمت المطبق إزاء هذه القضية الشائكة، خرج أخيرا  إدريس الريفي التمسماني، نائب عمدة مدينة طنجة، بتصريح أكد فيه أن الأشغال المزمع القيام بها بالحديقة مشابهةلباقي المناطق الأخرى التي أنجزت بها مرائب تحت أرضية، مبرزا أن الشركة المفوض لها بذلك ملتزمة بإعادة الحديقة إلى ما كانت عليه قبل إنشاء المرأب المذكور.

وأوضح التمسماني،في تصريح صحافي، أن المشروع تم الإعلان عنه منذ 2013 ويدخل ضمن ما دشنه الملك في إطار مشاريع طنجة الكبرى، مؤكدا أن الجماعة واعية برمزية المكان وستراقب مراحل الإنجاز إلى أن تعود الساحة إلى ما كانت عليه وفقا لما يفرضه دفتر التحملات، مشددا في الوقت نفسه على أهمية المرائب تحت الأرضية ودورها المحوري في التخفيف من حجم الاكتظاظ والضغط الذي تعرف شوارع المدينة.

والي الجهة يتدخل

بعد الغضب الشعبي الكبير والجدل الذي أثارته انطلاقة الأشغال بحدائق المندوبية، أصدر محمد امهيدية، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال الأسبوع الماضي، تعليماته بإحداث لجنة لتتبع هذه القضية، وأمر بإنجاز تقرير مفصل حول حيثيات إدراج مشروع بناء مرأب تحت أرضي على حساب فضاء تاريخي يجسد لجزء من تاريخ المدينة.

وعلمت “الصباح”، أن اللجنة باشرت عملها واتصلت بجميع الجهات المعنية (الجماعة والشركة وهيآت من المجتمع المدني)، ومن المرتقب أن تعرض، في غضون الأيام القليلة المقبلة، تقريرها على والي الجهة من أجل دراسته واتخاذ المتعين بشأنه.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles