Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

محطـة سـلا … “الميمـون راكـد”

27.05.2019 - 14:01

״كورتية״ أكثر عددا من المسافرين وأوساخ تنتصر على ״النظافة من الإيمان״

لم يجد أحد “الكورتية” من عبارة أبلغ للتعبير عن الركود الذي تعيشه المحطة الطرقية بسلا، غير القول “الميمون راكد”، في إشارة إلى عدم وجود مسافرين، بعد حالة الاستنفار التي كانت عليها قبل يومين من اجتياح جيوش المسافرين للمحطة، تزامنا مع العطلة الدراسية البينية.

وجسدت العبارة المذكورة حال المحطة الطرقية بسلا، والركود القاتل الذي تسبب فيه غياب مسافرين، وخلوها من حافلات باستثناء واحدة، كانت تربط بين الرباط وفاس، إذ ظل جميع “الكورتية” الموجودين في تلك اللحظة، وعددهم يتعدى عدد المسافرين الموجودين داخل المحطة، يرددون “فاس… مكناس”، ويتسابقون على أي شخص حامل حقيبة، لاقتياده إلى مكتب اقتناء التذاكر.

وارتسمت علامات التذمر على محيا “الكورتية” الذين بدوا في حالة ذهول من الوضع، واحد يدخن سيجارة بشراهة، وآخر يرفع يديه غير راض على ركود الحال، وآخرون فضلوا الاختباء في المقهى الملتصق بالمحطة، ولسان حالهم يبحث عن أسباب الركود غير المفهوم في موسم، تكون فيه الحركة منتعشة.

وما إن يدخل المسافر إلى داخل المحطة، حتى يفهم كل شيء، مسافرون لا يتعدون أصابع اليدين ومكاتب مغلقة، وصراخ بين الفينة والأخرى لجلب زبناء للحافلة الوحيدة التي توجد في مرسى الحافلات الموجود في الطابق الأرضي، ورائحة كريهة توحي أن الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود.

وعند الدخول إلى بهو المحطة يشدك صوت عال لنسوة تحلقن في مجموعات صغيرة بالطابق الأول، إذ كان صوتهن يقطع صراخ “الكورتية” “فاس … مكناس”، ويضحكن بصوت عال، غير أن الموقف جسد حالة الركود بالمحطة، إذ تبين في ما بعد أن الأمر يتعلق بموظفات المحطة يقضون آخر ساعة لهن في العمل، في الشرفة المطلة على البهو، منهن من تمسك أوراقا ووثائق، وأخريات مستمتعات بالحديث، فيما اختارت البعض منهن تصفح هواتفهن.

وبإلقاء نظرة خاطفة على المكاتب الخاوية على عروشها، لا زبناء لا موظفون، باستثناء مكتبين يوجد بهما شخصان يقضيان وقتهما خارجهما، ولا يدخلانه إلا عندما يقتنص أحد “الكورتية” زبونا من خارج المحطة، من أجل بدء مفاوضات حول ثمن التذكرة، إذ أنها الفرصة المواتية للزبون للاستفادة من تخفيض بسيط، سيما أن المحطة تعيش حالة ركود.

أرادت “الصباح” أن تستكشف المكان أثر، واستأذنت من أحد المستخدمين النزول إلى موقع الحافلات، إذ كانت الرحلة طويلة وشاقة، رغم أن مدتها لا تتعدى دقيقتين فقط، بسبب الروائح الكريهة والأزبال المنتشرة في جميع جنبات المحطة، كما أن أرضيتها عاشت فترة جفاف طويلة، ويتبين من حالها أنها لم تغسل مدة من الزمن.

وما يثير الاستغراب، أن الزائر بمجرد ما ينزل عبر الأدراج حتى يفاجأ بعبارة “النظافة من الإيمان”، معلقة على لافتة، غير أن دورها التحسيسي لم يأت بنفع، بالنظر إلى الحالة المزرية التي عليها، وعند الوصول إلى قاعة الانتظار السفلية، لن تلاحظ زبناء، وإنما درجات عادية ونارية، مقفلة على الكراسي الإسمنتية.

وتوجد بقاعة الانتظار سيدة ورجل يشرفان على بيع الماء، وبعض الحلوى والسجائر، كما أنهما المسؤولان عن المراحيض، التي يفرض على مستعملها دفع درهمين قبل ذلك، وقطة صغيرة تلعب بها، وهما يتابعان تحركاتها بالابتسامة.

وفي موقف الحافلات، هناك رست الحافلة الوحيدة المتجهة إلى فاس، والتي يحاول الجميع من يشتغلون بالمحطة، أن يعملوا على إرسالها إلى وجهتها، وفي كل مرة يترقبون عدد المسافرين، ويستفسرون عن العدد المتبقي لتمتلئ، وعدد كبير من “كورتية”، يشتغلون بها، وعجوز متذمرة من المشرفين عليها، رفضوا أن يمنحوها التذكرة بثمن أقل من المعتاد، وأبواب خروج الحافلات مكسر، ويسمح بدخول أي شخص دون حسيب أو رقيب، ومسافرون غاضبون على تأخرها في الإقلاع، لأنها لم تمتلئ بالعدد المطلوب من المسافرين، وهذا بسبب أن “الميمون راكد”

صلاح الدين محسن

» مصدر المقال: assabah

Autres articles