Revue de presse des principaux journaux Marocains

Social

النبـوة “تجنـن” بنجبلـي

31.05.2019 - 14:02

بشّر العالم بنظام اقتصادي جديد لا يسرق أموال الضعفاء وتنبأ بأن الدارجة المغربية ستصبح لغة عالمية

أثار الناشط الفيسبوكي سعيد بنجبلي، جدلا وضجة كبرى على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعد أن بدأ يكتب، قبل حوالي أسبوعين، تدوينات غريبة على حائطه، مدعيا فيها النبوة ونزول الوحي عليه وقدرته على تحقيق معجزات، قبل أن يغير صورة “البروفيل” الخاص به، ويضع أخرى معدّلة بتقنية “الفوتوشوب” على شاكلة حاكم روماني، يجلس على عرش في السماء ويحمل بيده عصاه السحرية، ثم أطلق على نفسه اسم سعيد بن داويد، لتتوالى عليه بعد ذلك التعليقات الساخرة من متابعي صفحته وتزداد “اللايكات”، خاصة حين يصور “فيديوهات” على شكل “لايف”.

بدأت الحكاية حين تحدث بنجبلي، الذي كان عضوا نشطا في جماعة “العدل والإحسان” قبل أن يطلق الدين بالثلاث، عن معجزته الخاصة، بعد أن رأى نورا فاتبعه، ليتحول من سائق عاد إلى شخص يملك الكثير من الأسرار التي ستمكنه من تغيير العالم وإعادة كتابة التاريخ وتشكيل الجغرافيا، وستخلخل جميع الأديان والثقافات، وهي الأسرار التي قال إن الماسونية و”الناسا” والجامعات الدولية المرموقة والأمم المتحدة وجميع أجهزة المخابرات في العالم لا تعرفها.

تحرير البشر !

وأكد بنجبلي، الذي اعتقد العديد من أصدقائه ومتابعيه في البداية أنه “مطلعها” فقط على “شعب فيسبوك”، قبل أن يكتشفوا أن الرجل “جادّ” فعلا في ما يقوله، (أكد) أن رسالته هي تحرير البشر من عبودية النظام الاقتصادي الذي يزيد الأغنياء غنى ويزيد الفقراء فقرا، لأن النظام الهرمي يتعارض مع المساواة بين البشر، مضيفا أن مهمته هي هدم جميع الأهرام حتى يتساوى الناس ويعيشوا في سلام وحب وتناغم مع بعضهم البعض ومع الطبيعة. وقال، في تدوينة حصدت آلاف “اللايكات” ومئات “البارتاجات”: “الرب يحبكم ويريدني أن أحرركم. وسأفعل. لأنني أنا الرجل الناري. وسأحرق كل الأهرام. دينية وسياسية واقتصادية. سأحرقها حجرة حجرة. وصفا صفا. وطوبا طوبا”.

وقال في تدوينة أخرى، يدعو فيها الناس إلى اتباعه، “إنها ليست كارثة. إنها بشارة خير للبشرية. نهاية عصر الإنسان المتوحش وبداية عصر الإنسان المتنور الخارق. نهاية الحياة الدنيا وبداية الحياة الأبدية في جنان الخلد. لدي أسلحة خارقة تسمى الحب والصدق والرحمة. أسلحة أهلتني للانضمام إلى جنس الكائنات النورانية. وبأسلحتي البناءة سأدمر جميع الأنظمة البيروقراطية في كل المجالات. مهمتي الأساسية هي تدمير جميع الأسلحة الفتاكة التي تهدد البشرية وحماية أمنا الأرض من جشع الشركات. أنا نوح الذي سينقذ الجنس البشري. سأكون الأب الروحي والبيولوجي للجنس البشري الخارق. يابنيتي ويا بني اركبوا معي ولا تكونوا مع الخاسرين”.

اقتصاد بديل

وتنبأ بنجبلي في تدوينة أخرى بانهيار الاقتصاد الحالي، داعيا الناس إلى الاستثمار معه في نظامه الجديد الذي “لا ينهار”، والذي سيعوض به نظام البورصة. وهو النظام الذي ليس جاهزا بعد لكنه سينهي “عهد موجات الركود الاقتصادي المفتعلة لسرقة أموال الضعفاء”.

وبشّر بنجبلي متابعيه بالإعلان عن طبيعة المعجزة التي تمكن من تحقيقها، قبل نهاية رمضان. ويتعلق الأمر باكتشاف “موثق بشكل أكاديمي محض”، وغير قابل للتشكيك لأنه “مبني على علم الجينات وعلم الآثار وعلم اللغة وعلى نصوص الأديان في شقها التاريخي”، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف سيؤثر على العالم كله، خاصة مصر، “التي ستتحول إلى عاصمة العالم ثقافيا واقتصاديا وسياسيا خلال بضع سنوات أو عقود على الأكثر”، والمغرب الذي ستصبح دارجته لغة عالمية يعرفها الصغير والكبير، وسيفتخر مواطنوه يوما ما ويرفعون رؤوسهم لأنهم من بلد السيد بنجبلي. وأكد بنجبلي أنه سيعلن عن اكتشافات خارقة ليلة السابع والعشرين من رمضان، قبل أن يقوم مباشرة بعد عيد الأضحى، بجولة حول العالم ليكشف تفاصيل معجزاته من خلال عقد مؤتمرات مفتوحة وأخرى مغلقة، مقابل رسوم سيتم الإعلان عنها لاحقا، وهي الرسوم التي سيستعين بها لإطلاق عملته ومنتجاته وشبكة تواصله الخاصة. وأضاف، في تدوينة، “معجزاتي ستمكنني من توحيد العالم وتحرير جميع البشر من العبودية للشركات الجشعة والبيرقراطية المستبدة. للمرة الأخيرة سأقول إنني لست أمزح وإنني بألف ألف خير من ناحية صحتي العقلية والبدنية والنفسية. أحبكم جميعا بدون شروط”

لي تعجب يتبلى

حين انهالت عليه التعليقات الساخرة المتهكمة، كتب بنجبلي “سعيد بن داويد. صادق الوعد والوعيد. وسيد المعجزات. اللي تعجب يتبلى. واللي دصر يتقلى”.

وكانت آخر ما جادت به “هلوسات” بنجبلي قبل أن تنقطع كتاباته و”لايفاته” على الموقع الأزرق، تأكيده اكتشاف من كان وراء هجمات 11 شتنبر وامتلاكه الدليل على أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كان وراءها ونفذتها المخابرات المركزية الأمريكية بأمر مباشر منه، وتواطئ من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بعد أن تلقى وحيا لا جدال فيه. وقال في تدوينة “جاءني وحي خاص أن جورج بوش الابن شخصيا هو من أعطى الأوامر لأسامة بن لادن بتدمير البرجين. وأن باراك أوباما يعرف ذلك وأخفى الحقيقة عن الأمريكيين وعن العالم. بوش الابن قاتل قاتل قاتل. وأوباما شريك في الجريمة. إنه وحي خالص تلقيته شخصيا بالكتابة المصرية القديمة المقدسة”.

هرطقات بلا حدود

بعد أن وصلت “الهرطقات” حدودا خيالية، بدأ بعض أصدقاء بنجبلي يدخلون على الخط، من بينهم الباحث حامد عبد الصمد، الذي سبق أن استضافه في حلقات من برنامجه “صندوق الإسلام”، والذي أكد أن سعيد موجود في المستشفى لتلقي العلاج، راجيا المتابعين بالتوقف عن السخرية وعن مراسلة سعيد في هذه الفترة، لأنه يحتاج بعض الراحة والكثير من المحبة. وختم تدوينته بالقول “لا تجعلوا فيسبوك ينسيكم إنسانيتكم. شدة وتزول”.

» مصدر المقال: assabah

Autres articles